ماذا يريد الحريري من زيارته الروسية؟

عمّار نعمة

يبدو ان الرئيس سعد الحريري قد أيقن مؤخرا الأهمية التي تحتلها موسكو في ادارة الصراع والتوصل الى حل في الشرق الاوسط، ولبنان في صلبه.

بات الحريري مقتنعا ان لا غنى عن الدور الروسي في صياغة حل مرتجى في لبنان، بعد مرحلة من المكابرة تجاه هذا الدور، فسرها كثيرون بأنها تشكل انعكاسا لبرودة العلاقة على الخط الروسي ـ السعودي.

ومثلما توصل زعيم «تيار المستقبل» الى هذه القناعة، تبدو موسكو على علم بالدور الذي يلعبه الحريري على صعيد الأزمة اللبنانية، وهي تبدو مهتمة بحل الأزمة، أو على الأقل، بمحاولة تبريد السخونة بين الطرفين الرئيسيين المتصارعين في لبنان، أي «حزب الله» و «تيار المستقبل»، وهي التي تحتفظ بعلاقة ممتازة، خاصة في المرحلة الحالية، مع «حزب الله».

من هنا، جاءت زيارة الحريري إلى موسكو لتشكل محطة ملزمة بالنسبة اليه، ويقع على رأس أولوياته في هذه الزيارة التوصل الى حل للأزمة الرئاسية اللبنانية، كما يشير مقربون من الحريري.

في ذهن زعيم «المستقبل» شيء ما يطرحه على المسؤولين الروس، وثمة من ينقل عنه رهانه على موقف روسي «مُحيّد» عن ذلك الإيراني ومعه «حزب الله»، سواء في لبنان أو في سوريا. وبعد بحث لأشهر في ماهية الدور الروسي الجديد في المنطقة، ينقل هؤلاء عن الحريري رهانه على محاولة «جذب» الدب الروسي الى مسافة متوسطة بين المحور السعودي في المنطقة وذلك الإيراني، إذا كان من الصعوبة بمكان اجتذابه الى الموقف السعودي في المنطقة.

وبما ان روسيا قد تدخلت عسكريا في سوريا لدعم الرئيس السوري بشار الأسد، فمن الممكن اجتذاب الموقف الروسي هذا انطلاقا من تولي روسيا مباشرة ما كانت تشغله إيران في سوريا، البلد الجار للبنان والأكثر تأثيرا عليه.

لذا، يرغب الحريري في دور روسي مؤثر في لبنان يكون بديلا عن الموقف الإيراني «المهيمن» و «المعطل» لهذا البلد، على حد تعبير المصادر المتابعة. وإذا تمكن الحريري،

وطبعا السعودية من خلفه، من جذب الطرف الروسي الى دور اكبر من الذي يلعبه في لبنان، فذلك من دون شك سيؤدي دوره في التوصل الى حل لمعضلة الرئاسة التي لا تبدو قريبة من الحل في هذه الفترة. يحاول الحريري استشفاف «تسوية» لبنانية بإخراج روسي، وبالطبع بموافقة أميركية، وهو يعول على العلاقة الاستراتيجية التي تربط روسيا بإيران، في سبيل اجتذاب موسكو.

على ان الحريري لن يكون وحيدا في زيارته الروسية، إذ عُلم ان موسكو قد دعت شخصيات لبنانية أخرى الى زيارتها والى لقاء المسؤولين الروس، في ما فسره البعض محاولة روسيا تولي حيز أكبر في حل المشاكل اللبنانية.

ويبدي مقربون من زعيم «المستقبل» تعويلا كبيرا على محاولة الاجتذاب هذه للموقف الروسي، ويشيرون الى انه لا فكاك من التدخل الروسي في سوريا، الذي بات يتخذ شكلا جديدا يؤكد ما سبقه، ولا ينفيه، مع سحب موسكو لقوتها الرئيسية من سوريا، وهو الامر الذي تمظهر مع سيطرة الحكومة السورية، بدعم جوي روسي، على مدينة تدمر.

لذا، يقول هؤلاء، طالما ان روسيا ماضية في موقفها الداعم للأسد، لما لا نحاول استمالة موسكو وتحييدها عن الموقف الإيراني، على الأقل؟

في هذه الأثناء، مع عودة الحريري المرتقبة الى لبنان، يبدو زعيم «المستقبل» غير متراجع عن مبادرته الرئاسية، حتى اليوم، عبر محاولة إيصال زعيم «تيار المردة» سليمان فرنجية الى الرئاسة، حسب مقربين منه ينفون ان تكون هذه المبادرة قد دخلت في الثلاجة اللبنانية، أو ان تكون تفتقر الى أفق سياسي.

وبالتوازي مع هذه المبادرة، يتحرك «المستقبليون»، من دون إعلان، على خط التأزم مع العماد ميشال عون.. من الباب التشريعي. ويدعو هؤلاء الى تحريك عجلة المؤسسات في لبنان والشروع في عمل نيابي يعوض الفراغ الرئاسي، كونه لا يمكن لعجلة المؤسسات ان تتوقف اليوم، ولو اختير لهذا التحرك النيابي عنوان «تشريع الضرورة».

على ان الأولوية اليوم تبقى بالنسبة الى «المستقبليين» انتخاب رئيس جديد للجمهورية، من باب النزول الى المجلس النيابي، ومن البديهي ان يتهم هؤلاء «حزب الله» بمنع حصول ذلك وعدم الرغبة برئيس للجمهورية في الوضع الحالي.

على ان السؤال يبقى قائما عند هؤلاء: إذا استمر «حزب الله» بمنع الجلسات النيابية، هل من الممكن ان نبقى متفرجين على الفراغ المؤسساتي في البلد؟