ماذا تنتظر أستراليا؟!

مضى على اطلاق تنظيم «داعش» حركته الارهابية العالمية أكثر  من سنتين حيث استطاع تجنيد الآلاف من مختلف دول  العالم. منهم من تطوع لمؤازرة التنظيم انطلاقاً  من شعور بالظلم ضد طائفة معينة، ومنهم من تمّ غسل دماغه فالتحق  بالتنظيم دون ادراك وعن جهل للحاضر والمستقبل ، ودفع نتيجة هذا الجهل حياته او يكاد.
وصل «موس» الارهاب الى «رقبة» المجتمع الاسترالي الذي  ذهب اكثر من مئة من ابنائه الى سوريا والعراق للمحاربة  الى جانب قوات التنظيم وكان آخر هؤلاء ياسمينة  ميلوفانوف التي انشدّت الى العنف ولم تلتفت الى الوراء حيث تركت عائلتها وطفلين بعمر الورود. وكانت ياسمينة قد اعتنقت الإسلام وتزوجت من مسلم وتطلقت منه لتتزوج من آخر ، وينتهي  بها الامر في ايدي التنظيم الارهابي بعد ان تواصلت  مع عناصره.
طبعاً يدرك زوج ياسمينة  انه تمّ «اللعب بعقل زوجته » عن طريق أشخاص على مواقع التواصل الاجتماعي جندهم تنظيم «داعش » في مهمة جلب المناصرين والمقاتلين من كل دول العالم بعد ان نجح في إثبات قدراته الدعائية .
قصة «ياسمينة« قد تحدث مع اي شاب وفتاة نتيجةعوامل عدة لعل ابرزها استعمال التفسير الخاطئ للدين الاسلامي الذي يتلقفه « المغرّر » بهم عن طريق وسائل التواصل التي يمارسها «داعش» ويتفوق بها بأضعاف على تنظيم «القاعدة».
امام هذه الوقائع والمخاوف من تعاظم خطورة ا التطرّف  على المجتمع الاسترالي عمدت  الحكومة الاسترالية الى تشديدالقبضة الامنية في الولايات كافة. وها هي اليوم  تخطط لإقرار قانون خلال اسابيع يمنح الحكومة سلطة تجريد مزدوجي الجنسية الذين يشتبه بأنهم ارهابيون من الجنسية الاسترالية حتى ولو لم تتم ادانتهم وفقاً لما اعلنه رئيس الوزراء طوني آبوت.
طبعاً من حق استراليا ان تتخذ كل ما من شأنه  ان يعزز أمنها ويطمئن شعبها الى مصيره وامنه. ولا يجب ان تتساهل  في هذه المسألة مهما كانت الأسباب ومهما علا الصراخ، واذا كان هذا الاجراء قد تأخر، فالأفضل ان يأتي في  المستقبل القريب على ان لا يأتي ابداً .
ونحن مع السواد الأعظم من الاستراليين  كنا نسأل، ونسأل اليوم ماذا كانت أستراليا تنتظر لتحزم امرها ، وماذا تنتظر اليوم لتقدم  على انجاز القانون في اقرب فرصة ممكنة ؟؟.
ان حكومة أستراليا مطالبة اليوم ليس فقط بإنجاز قانون سحب الجنسية ، بل بتشديد الأمن والمخابرات قبل ان تتفشى ظاهرة التطرّف وتضرب في عمق المجتمع .
سايد مخايل
sayed@al-anwar.com.au