مائة عام بعد جائحة الكورونا

 

 

سميرة عباس التميمي

 

كم ستسمر جائحة الكورونا ؟ هل سيصبح الفايروس موسمياً كما نقرأ ؟ أم أن الجائحة ستختفي إلى الأبد بإعتبار الفايروس يعيشُ لبضع دقائق في الهواء , كما علمتُ من بعض المقالات العلمية بهذا الخصوص .

في الفترة الأخيرة تستهويني قرآءة المقالات الطبية, كما وأُتيحت لي فرصة التعرف على بعض المواطنين مؤخراً الذين يعانون من حالات صحية كثيرة وعليه يتلقون العلاج المناسب لذلك.

قبل عدة سنوات علمتُ عن إستحداث عمليات جراحية لتقويم الأقدام من الإعوجاج الناتج عن وجود عظمة بارزة مدورة على جانبيّ كل قدم من الداخل . وقد إنتابني الفضول لمعرفة المزيد عن هذا الأمر, لأنه إلى وقت قريب كانت هذه العمليات تُجرى بمجازفة كبيرة ونتائج غير مضمونة, وفي معظمها فاشلة ينجم عنها تعقيد أكثر في حالة القدم, وهذا بالطبع يؤثر على طريقة المشي . ناهيك عن المعاناة النفسية للإنسان التي تستمر طوال العمر .

تعرفت على الطبيب الجراح والمختص في تقويم الأقدام . وقد شرح لي كيفية إجراء العملية وبعرض صورة على شاشة الكومبيوتر .

عندما أتذكر معاناة صديقة أمي والتي أُجريت لها عملية مشابه في بداية الثمانينات والتعقيدات التي رافقت حالة قدميها, نتيجة فشل العملية, جعلها ترتدي فقط أحذية رياضية واسعة . أبقى متحفظة من هذا النوع من العمليات, لأنها مازالت جديدة في عالم الطب. والذي لاحظته حتى يزيلوا عظمة القدم البارزة, فأنهم يقصرون من إبهام القدم, فتُصبح القدم اشبه بنعل حذاء !

تبقى جراحة السلاميات من الجراحات المعقدة والدقيقة جداً في عالم الطب, إن كانت للأقدام أواصابع اليدين . واذا لم يُراجع المُصاب الطبيب مباشرة, يصعب علاجها بعد ذلك .

هناك أيضاً عمليات إعوجاج العمود الفقري, والتي مازالت هي الأخرى في بداية الطريق, أقرأ عنها كثيراً, حتى الجراحين متحفظين من إجرائها لكبار السن, إلا في الحالات القصوى. وفي الغالب تنجح عند الأطفال دون الخمسة عشرة عاماً . مازالت الدراسة والتجارب مستمرة لتطوير هذا النوع من العمليات والأطباء متفائلون بهذا الخصوص .

من المقالات الموجوعة التي بضغط نفسي اقرأها هي التي تخص مرضى السرطان, هذا المرض الخبيث مازال علاجه غير أكيد , قد ينجح مع البعض ويفشل مع الآخرين .

ولكن من الأمور المفرحة التي قرأت عنها هي زراعة عدسات العينين بسبب إعتمام عدسة العين الأصيلة وضبابية الرؤيا في الحالات الصعبة, فالعدسة المزروعة تُحسن من النظر ولكن أيضاً هناك مضاعفات قد تحدث بعد إجراء العملية وهنا في بلغاريا يقول الأطباء ان نجاح العملية 99%

كنت في العام الماضي في دورة متقدمة للغة الإنكليزية, وفي اليوم الأول سألني الأستاذ ” كيف تريني المستقبل , هل أنتِ متفائلة به ” ؟

فأجبته إنني متفائلة جداً, طالما الحياة مستمرة منذ ملايين السنين ولحد الآن, أتصور الحياة متقدمة في كافة الحقول, ببيئة أكثر نظافة. كما وأضفت أن التكنلوجيا ستتقدم كثيراً بما تخدم الإنسان, وأرى أن الحياة ستصبح اكثر جمالاً والبشر أكثر طيبة !

شهر واحد بعد هذا الكلام اخبرونا بالإغلاق بسبب فايروس الكورونا, لم يكن الفايروس معروف لدى الجميع سوى إنه مميت , وقد تعجبت عندما أخبروني إنه قد يستمر لمدة أربع سنوات ! في وقت تصورت إنه سيستمر ليس أكثر من عشرين يوماً كفترة زمنية مشابه لفايروس البرد !

بدأت اسأل وابحث عن هذا الفايروس, واسمع آراء مختلفة ولكن معظمها أجمعت على أن الفايروس لن يستمر اكثر من سنتين . وستعود الحياة لطبيعتها !

كنتُ على يقين حينها بأن العلماء والأطباء سيبذلون قصارى جهدهم, للقضاء على هذا الفايروس وإنهم لن يدعوا الناس في تخبطٍ وتوقعات معينة حول مصيرصحة البشر .

فإذا بي أقرأ آرآء متعددة عن منشأ الفايروس وإنه ليس كما إعتقدنا من إنه جاء نتيجة التلوث الحاصل في سوق لبيع اللحوم في مدينة ووهان الصينية. وإنما تم خُلقه بقصد في إحدى المختبرات لتسميم العالم, أو على الأقل بهدف خبيث تم نشر العدوى بين الناس إذا ما كان قد خرج من سوق ووهان !!

في ظل هذه الظروف من غياب الإستقرار في المنطقة العربية ووجود العنصرية في أوروبا وتزايد البطالة لسبب وآخر في كل العالم وهذا الموت الذي ينشر مخالبه من طائرة, من مدفع ومن سيفٍ بتار, ينتهك بإعراض الناس, ويطشر دماء الآباء والأبناء والأطفال والنساء من غير سؤال !

ليجيء فايروس كورونا, مُكملاً مسيرة الموت بكل إخلاص ووفاء للشر !!!

فهل سنظل نحلم ونتفائل بعالم نظيف خالي من التلوث على المستوى البيئي والإنساني ؟

قبل سنتين شهدت غابات استراليا, بشاعة الحرائق التي فحمت ثروة حيوانية هائلة . ولكم أن تتخيلوا مقدار الألم والمعاناة والصراخ الصادر من الحيوانات داخل الغابات !

وعلينا دوماً أن نتذكر تلك السيدة الأسترالية النبيلة التي نزعت قميصها لتلف به الكوالا, كما أسموه ( لويس) لتنقذه وتخرجه من براثن النيران, ورغم الجراح الجسيمة التي لحقت به, فقد تم إنقاذه

. المُسبب لهذه الحرائق, كيف يعيش وماذا كان يفعل وهو ينظر إلى إحتراق الحيوانات المسكينة وسط هذا الكم الهائل من النيران ؟ أنا واثقة إنه شيطان بجسد بشر, وقد ميزهم الله بملامح وجه لاتشبه الناس العاديين الودوين الطيبين . هناك إحتمال كما قرأت سبب الحرائق نتيجة الصواعق .

والآن نسمع بكندا التي تقع بالقرب من القطب الشمالي والمعروف عنها بالشتاء الطويل, نقرأ عن إرتفاع كبير في درجات الحرارة لهذا الصيف. وغاباتها هي الأخرى تحترق جراء الصواعق .

ارفع صوتي إن كان هناك تدخل بشري في إشعال حرائق الغابات, الثروة الحيوانية والثروة النباتية لاتُقدر بثمن وخيرها من خير البشر وهما ديمومة الحياة. وأي ضرر فيها سيحدث إختلال في الطبيعة ونتائجها السلبية ستنعكس على البشر. زيادة في ثاني أوكسيد الكربون, فيضانات, وفي نفس الوقت جفاف في الطبيعة .

تأملتُ خيراً ونحن مازلنا في بداية القرن الحادي والعشرين, أن تحدث ثورة علمية في مختلف حقول المعرفة. فعندما نتأمل تصميم هندسي معماري لافت للنظر, هذا كفيل بأن يستفز بقية المهندسين المعماريين لإبتكار تصاميم رائعة تواكب ومتطلبات حاجة الإنسان العصرية وتلبي رغبته في العيش في بناء جميل ومتكامل من الخارج والداخل .

ويبقى خيال المهندس المعماري في خلق تُحف معمارية فذة تُشبع أذواق الناس المختلفة من إسلوب كلاسيكي وآخر حديث أو جامع بين الإثنين .

الحياة والأرض تقدم لنا الكثير من فرص الإبداع ولنا الإختيار. ولكن على مايبدو فأن الأمور تسير على عكس ما يتمناه الإنسان الطبيعي والطموح , ويبدو أن نبؤة العرافة البلغارية بابا فانكَا وكلمة بابا تعني الجدة, تمشي بخطى حثيثة نحو التحقيق . فقبل سنوات عديدة تنبأت بإندلاع حرب عالمية ثالثة وسببها قائد من الشرق, وكل من سمع بنبؤتها وقتها أشار إلى صدام حسين . لربما صدام حسين بدأ هذه النبؤة وآخرون مستمرون بها واحداث المنطقة تشهد بذلك . وهذه النبؤة ستسمر وأحداث المنطقة تتصاعد, لتشمل مناطق أخرى من العالم . بناءً على التغييرات التي حدثت مؤخراً, هل سيدخل العالم حرب عالمية ثالثة لإزالة بعض الأنظمة المتطرفة الي وضعتها القوى الحالية بنفسها الآن ؟!!!

فبدل أن نبني الإنسان والعالم. سنسارع إلى كتاب بابا فانكا للتنبؤات, لمعرفة من هي القوة القادمة التي ستحكم العالم بعد سنوات. وما هي أهدافها ومشاريعها المستقبلية للبشر, وهل ستكتفي بخيرات بلدها أم إنها ستزحفُ يميناً ويساراً, شمالاً وجنوباً لنهب ما أراده الله والطبيعة لتلك الدول . بعدها ستفكر هذه القوة الجديدة, أي نظام سياسي ستضع على بعض الدول . حتى تكون هي بخير أما الأخريات فعليهن المعاناة !

أنظروا, كيف ان احداث العالم توتر من الإنسان وتؤثر على نفسيته وبدل أن نفكر بمشارعنا المستقبلية الجميلة والجديدة وبحياة زاهرة, سنعيد قرآءة التاريخ على أرض الواقع في زمن جنكيزخان, وعهد الإمبراطورة البيزنطينية والرومانية, والتي كانت للعاهرة دور فعّال في التوسع , مروراً بالإحتلال العثماني للدول الأوروبية وإجبارهم على إعتناق الإسلام, وبعدها الحروب العالمية الأولى وبشاعتها .

كلها خلفت دمار, تدمير حضارات, عوق نفسي وجسماني, تخلف, عوز وفاقة, كره وعنصرية, إبتزاز, فساد, عهر !! وإلى متى سنُعامل بالمبدأ الديكتاتوري , اللاإنساني ” أما أنا أو أنت ” ؟ وكأننا في أحد أفلام الكاوي بوي .

فهل هذا مانستحقه كبشر وهل هذا شكرنا لأرضنا المعطاء ؟