ليس لي إنسان

 

 

 

 

بقلم رئيس التحرير/ سام نان

منذ أيام قرأت في الكتاب المقدس قصة مريض بركة بيت حسدا الذي كان مفلوجاً منذ 38 عاماً، وأتاه المسيح يسأله عن مرضه فقال شكواه التي لمست مشاعري:
(يا سيد .. ليس لي إنسان يلقيني في البركة متى تحرّك الماء)
هذا المفلوج ما كان له إنسان.. ليساعده أو يشعر بآلامه أو حتى يشاركه أوجاعه وجدانياً.
هل شعرت يوماً أنك وحدك وليس لك إنسان يشعر بك أو يعينك أو على الأقل يسمع شكواك؟
هل شعرت بالحيرة والخوف على أفكارك وحياتك؟
هل شعرتَ يوماً أن الله لا يسمع أو يستجيب لصلاتك؟
أو أن الألم أكثر من احتمالك أو أنك لا تستحق الحب والشفقة نتيجة أخطائك.
إن التمييز بين ما هو مشاعر وأحساسيس وبين ما هو واقع وحقيقة أمر صعب في بعض الأحيان ولكنه في غاية الأهمية. صحيح أن الناس سيخذلونك ويؤذون مشاعرك وقد يتحولون ضدك وذلك لأننا نعيش في عالم غير مثالي تسوده الخطية وربما تشعر أن الله نفسه قد تحول عنك، ولكنه أمر مستحيل ولن يحدث أبداً وذلك لأن كلمته بعكس ذلك، لأن الرب سائر أمامك هو يكون معك، لا يهملك ولا يتركك، فلا تخف ولا ترتعب.
لقد ذهب إلي المريض الذي تركه أهله بعد أن فقدوا الأمل في شفائه وملّوا من مرضه الذي دام طويلاً.
ولكن الرب افتقده في الهزيع الأخير، فلم يكن علاجه في إنسان ولا في ملاك ولا بِركة، بل كان علاجه في الرب نفسه الذي شعر به وتألم لآلامه، وفي الحال شفاه من أمراضه.
قد يبدو الله وكأنه بعيداً أو صامتاً في بعض الأوقات ولكنه في حكمته سيستخدم هذا الأمر ليقربك منه.
فهل تطلبه في مثل هذه الأوقات؟ هل ربما ابتعدت أنت عنه ولذلك لا تشعر بوجوده؟
اعلم يا صديقي انه إن تركك أباك وأمك فالرب لن يتركك، بل سيضمّك إلى حضنه ويشعر بك ويبكي لبكائك، لأنه فيما قد تألم مجرباً يقدر أن يعين المجربين.
لا تبحث كثيراً عن الحلول في وسط البشر، فهم ليسوا إلا بشراً مثلك ولكن اغلق الباب وحاجج ربك، وقل له عن مشكلاتك، وهو لن يتخلى عنك.
وإن ضاقت بك الأمور انتظر مجده، فهو سيأتيك ولو في الهزيع الأخير ويضمد جراحك ويشفي نفسك قبل جسدك، ويحول حزنك إلى فرح، وكربك إلى فرج، وضيقتك إلى
رحب.فالحل عنده هو، عليك فقط أن ترفع عينيك له وتشكو له وتطلب منه أن يتدخل في حياتك.
ولا تقُل في نفسك أنه يعرف كل شيء وعليه أن يتدخل، بل اطلب منه أن يتدخل، لأنه لن يقتحم حياتك رغماً عنك، بل عليك أن تطلبه.
جرب ولن تندم، فمهما شعرت أنه ليس لك إنسان، فهو الوحيد الذي يشعر بك وفي ضيقتك ينجيك.