لماذا لون السماء أزرق؟

 

هل تساءلت يوماً ما إذا كنا نرى السماء بلونها الأصلي أم لا، ولماذا لون السماء أزرق؟ عوضاً عن باقي الألوان. هل يمكن أن نرى السماء بألوان اخرى؟ لذا سنتعرف في هذه المقالة إلى جواب سؤالنا: لماذا لون السماء أزرق؟ ولماذا الشمس لونها أصفر؟

أشارات عدة الأبحاث العلمية إلى أن لون السماء الأصلي هو بنفسجية اللون وليست زرقاء كما نراها نحن، وذلك بسبب تشتت الأشعة إبالإضافة إلى كيفية عمل عيوننا في تحديد لون السماء. تملك عيوننا خلايا حساسة لثلاثة ألوان رئيسية هي الأزرق والأخضر والأحمر تستجيب بشدة للضوء عند بعض الأطوال الموجية حيث يتم تحفيزهم بنسب مختلفة، وتتطابق الألوان كما نراها في العادة مع الواقع، لكن التحفيز الذي تمارسه الأشعة الزرقاء على الخلاية الحساسة في العين تعتبر أقوى من تلك التي تحدث بالنسبة للخلايا الخضراء والحمراء، ما يجعل العين تميل لمشاهدة اللون الأزرق من السماء بدل البنفسجي.

لماذا لون السماء أزرق والشمس قرص أصفر؟

وضع جون تيندال الخطوات الأولى لشرح لماذا لون السماء أزرق؟ بشكل صحيح في عام 1859 حيث إنه اكتشف أنه عندما يمر الضوء عبر سائل صافٍ يحمل جزيئات صغيرة معلقة، فإن الأطوال الموجية الزرقاء الأقصر تتناثر بقوة أكبر من الأحمر. يُطلق على هذا اسم تأثير تيندال ولكنه معروف أكثر لدى علماء الفيزياء باسم تشتت رايلي بعد اللورد رايلي الذي درسه بمزيد من التفصيل بعد بضع سنوات. لقد أظهر اللورد رايلي بأن كمية الضوء المنتشر تتناسب عكسياً مع القوة الرابعة من الطول الموجي للجسيمات الصغيرة بما فيه الكفاية. ويترتب على ذلك أن الضوء الأزرق يتشتت أكثر من الضوء الأحمر بمعامل (700/400) 4 ~ = 10.

اعتقد كلاً من تيندال ورايلي بدايةً بأن اللون الأزرق للسماء بسبب جزيئات صغيرة من الغبار وقطرات من بخار الماء في الغلاف الجوي. أما اليوم، فقد أدرك العلماء أنه إذا كان هذا صحيحًا، فسيكون هناك تباين في لون السماء مع ظروف الرطوبة أو الضباب أكثر مما لوحظ بالفعل لذلك افترضوا بشكل صحيح أن جزيئات الأكسجين والنيتروجين في الهواء كافية لتفسير التشتت، وقد أثبت العالم آينشتاين صحة هذا الافتراض في عام 1911 حيث قام بحساب الصيغة التفصيلية لتشتت الضوء من الجزيئات؛ وقد تبين صحة التجربة.

وقد أوضح العلماء لماذا لا تظهر السماء بنفسجية، مع أنه اللون الذي له أقصر طول موجي مرئي؟ حيث إنهم بينوا بأن طيف انبعاث الضوء من الشمس ليس ثابتًا في جميع الأطوال الموجية بالإضافة إلى أنه يمتص من قبل الغلاف الجوي العالي، لذلك هناك القليل من اللون البنفسجي في السماء كما أن أعيننا أقل حساسية للبنفسج. ومع ذلك ، يظهر قوس قزح أنه لا يزال هناك قدر كبير من الضوء المرئي الملون باللون النيلي والبنفسجي وراء اللون الأزرق؛ ذلك بسبب أننا نمتلك ثلاثة أنواع من مستقبلات الألوان أو ما تسمى المخاريط في شبكية العين، يطلق عليها الأحمر والأزرق والأخضر تستجيب بشدة للضوء عند تلك الأطوال الموجية حيث يتم تحفيزهم بنسب مختلفة بالتساوي تقريبًا بواسطة الضوء القادم من السماء، بينما يتم تحفيز اللون الأزرق بقوة أكبر، فقد تطورنا لنتناسب مع بيئتنا؛ والقدرة على فصل الألوان الطبيعية بشكل أوضح هي ميزة البقاء على قيد الحياة.

تستجيب المخاريط الحمراء للكمية الصغيرة من الضوء الأحمر المتناثر عندما ننظر إلى السماء ولكنها أيضًا تستجيب بقوة أقل للأطوال الموجية البرتقالية والأصفر، وتستجيب المخاريط الخضراء إلى اللون الأصفر والأطوال الموجية الأكثر تناثرًا باللون الأخضر والأخضر والأزرق أما المخاريط الزرقاء فيتم تحفيزها بواسطة الألوان القريبة من الأطوال الموجية الزرقاء التي تشتت بشدة. إذا لم يكن هناك نيلي وبنفسجي في الطيف، فستظهر السماء باللون الأزرق مع مسحة خضراء خفيفة. لكن إذا كانت توجد الأطوال الموجية الأكثر تناثرًا من النيلي والبنفسجي في الطيف فإنها تحفز المخاريط الحمراء قليلاً وكذلك الأزرق، وهذا هو سبب ظهور هذه الألوان باللون الأزرق مع مسحة حمراء إضافية.

نرى الشمس صفراء مع أنها بيضاء في الحقيقة لأن غلافنا الجوي يبعثر الألوان ذات الطول الموجي العالي مثل الأحمر والبرتقالي والأصفر التي تتناثر بسهولة أكثر من الأزرق والأخضر والبنفسجي، فإن هذه الأطوال الموجية هي ما نراه بعيننا المجردة، ولهذا السبب تظهر الشمس باللون الأصفر طوال اليوم، ولونًا برتقاليًا أو محمرًا عندما تكون بالقرب من الأفق.