لغتك تُظهرك

 

 

 

بقلم رئيس التحرير / سام نان

في أحيان كثيرة يفشل الإنسان فى الحفاظ على علاقاته مع الآخرين وقد يخسرهم إلي الأبد، والسبب في ذلك لا يرجع فقط إلي الأفعال السلبية، بل إلى الردود السلبية والكلام الجارح وسوء التعبير وعدم اختيار الألفاظ.
وهناك ثلاث لغات رئيسية لا بد أن تُظهرك وتُعرّف الآخرين مَنْ تكون أنت، هل أنت طبيب يشفي نفس مَنْ يخاطبه، أم أن لسانك خنجر مسموم يتسبب في جرح الآخر ين ومعاناتهم؟.
فاللغات الثلاثة الرئيسية التي تُظهر شخصيتك تتلخص في الآتي:

أولاً: لغة الاعتذار:
فعندما يقع الإنسان في خطأ ما ضد الآخرين، عليه أن يتّسم بشجاعة الاعتذار، لأن الاعتذار يفعل أموراً هامةً:
أولاً يقصّر من طول مدة الخلاف، ثانياً ينمُّ عن شجاعتك، ثالثاً يشفي نفس الشخص الذي أخطأتَ في حقه.
رابعاً يشفي نفسك أنت ويريحك، لأنك اعتذرت عن ما اقترفته.

ثانياً: لغة الغفران:
فإن اخطأ إليك أخوك، وجاء واعتذر لك، عليك أن تسامحه ولا تذلّه أو تكسر نفسه، ولا تعاتبه، لأن العتاب عبارة عن عبث في ماضٍ جارحٍ، لن يأتي إلا باسترجاع الكلمات والألفاظ والأفعال الجارحة، فهو نبشٌ في قبر لا يحوي إلا كل شيء عفن ونتن، ولن يأتي بثمر بل قد يجدد الخلاف.
فسامح أخيك حتى تُظهرك لغتك فتوصف بأنك شخصٌ مسامحٌ وطيب القلب، فإن كان الاعتذار قوة من الشخص الذي أخطأ في حقك، فكن أنت أقوى وسامحه بدون أي عتاب أو فتح قبر الماضي واسترجاع الجرح.

ثالثاً: لغة الشكر:
إن ما يؤلم الإنسان وينعكس عليه بالسلبيات هو التذمر وعدم الرضا وعدم التكلم بلغة الشكر، فلا تكن هكذا يا صديقي، بل تعلّم أن تشكر في كل شيء، في كل الأحوال، ليكن لسانك لسان شاكر، واعلم أن للشكر إيجابيات عديدة.
أولاً يزرع في داخلك الشعور بالرضا والاكتفاء.
ثانياً .. شكرك للآخرين يبثُّ فيهم الاندفاع لأعمال إيجابية أكثر، لأنهم -بشكرك لهم- يشعرون أنهم كلما فعلوا حسناً سيُجازون على ذلك بكلمة شكر طيبة تروي نفوسهم.
فهناك شخصاً مريضُ النفس لا يعرف لغة الشكر ويخاف أن يشكر الآخرين على صنيعهم، فيتعالون عليه، بالتالي يقصد لا أن يمتنع عن شكرهم فحسب، بل يتهمهم بالتقصير الدائم اقتناعاً منه أنه بذلك يدفعهم لإلي عمل أفضل، وهو لا يعلم أنه بهذه الطريقة يضعف قدرتهم على الابتكار، ويبث في داخلهم روح الانكسار، إنه حقاً شخص مريص ويحتاج للعلاج النفسي.
يا صديقي، تعلّم أن تشكر الله أولاً على كل شيء، وتعلم أن تشكر الآخرين على أقل الأشياء التي يصنعوها معك حتى يتشجعون وينتجون أكثر ويحبونك، فالمحبة لا تٍقدّر بمالٍ.
وفي النهاية اعلم أن … ((لغتك تُظهرك وتنمّ عن شخصيتك)).