لعنة المناقصة الأكبرمن كعكة الزبالة

رفيق خوري
مجلس الوزراء قرر، بالخيار أو بالاضطرار، رمي كعكة الزبالة في برميل النفايات. فلم يكن سهلاً ابتلاع الحصص الكبيرة فيها تحت الأضواء وسط الروائح الكريهة حتى على الذين ساهموا في سياسة تكبير الكعكة لتكبير الحصص وتوسيع المشاركة فيها. ولا كان من الممكن الاستمرار في تجاهل الأخطار على البيئة والصحة وارتفاع منسوب الغضب والقرف في البلد.
صحيح ان التركيبة السياسية – المالية العابرة للطوائف بالمصالح والمحمية بالطائفية والمذهبية ابتلعت ولا تزال حصصاً أكبر في صفقات أكبر من دون مساءلة ولا محاسبة. وصحيح أيضاً ان الفضيحة في لبنان ليست السطو على المال العام بل السطو الذي لم يشارك فيه الجميع. لكن القاعدة لها استثناءات حتى عندما تختفي المسافة بين الصفقة والفضيحة ويصبح الانطباع السائد ان كل صفقة لها رائحة.
ولا أحد يتصور أن قرار مجلس الوزراء عدم الموافقة على المناقصات في موضوع النفايات هو نهاية الفضيحة. فالمجلس مسؤول عما حدث قبل القرار وما يحدث بعده. مسؤول عن الذهاب بعيون مفتوحة الى أزمة النفايات، مع ان جرس الانذار كان مرتفع الصوت قبل شهور. مسؤول عن دفتر الشروط والأخطاء التي وردت فيه عن قصد أو جهل وقادت الى فشل المناقصة الأولى وفضيحة المناقصة الثانية. مسؤول مع مجالس الوزراء السابقة عن هدر الأموال من دون بناء المعامل والمحارق وكل ما يساهم في حلّ عصري لمشكلة النفايات. مسؤول عن المسارعة الى مناقصة جديدة ضمن شروط أفضل. ومسؤول عن حلّ مرحلي لمشكلة الزبالة.
والسؤال هو: من يلغي المناقصة الأكبر التي رست من زمان على ملوك الطوائف، ويتم تجديدها بالسياسة وحتى بالحروب في رعاية القوى الاقليمية والدولية لادارة نظام النفايات السياسية؟ والجواب ان البديل المفترض أسوأ بكثير من النظام الحالي. فليس عن عجز دخل الشغور الرئاسي عامه الثاني، برغم الدعوات اليومية في الداخل والخارج الى انتخاب رئيس. ولا عن قلّة خبرة في ادارة المعارك السياسية يتم تعطيل العمل في مجلس الوزراء، وتعطيل المجلس النيابي بعدما عطّل هو الانتخابات النيابية بالتمديد لنفسه.
ذلك ان المعارك السياسية تدور حالياً حول ممارسة مجلس الوزراء لصلاحيات رئيس الجمهورية وكالة.
لكن ما تدار به في العمق هو الدفع في اتجاه وضع آخر لم تنضج ظروفه بعد. فكل الطرق قابلة للسير عليها باستثناء الطريق المباشر لانتخاب رئيس للجمهورية. والرئيس لن يحلّ بالطبع أزمات لبنان. لكن انتخابه يوحي ان لبنان ليس بلداً مطروحاً في المزاد العلني، ويخرجنا من مأزق المعارك السياسية الحالية، ويخلصنا من قدر الحكومة الرئاسية.