لست تفهم الآن!

 

 

 

 

بقلم رئيس التحرير / سام نان

تلقيت رسائل كثيرة هذا الأسبوع من العديد من القراء «مشكورين» يروون عن أمور وأحداث وصفوها بالـ «سيئة» تحدث في حياتهم.
ويسألون: لماذا يحدث لهم كل هذا؟ لماذا يواجهون الضيقات الشديدة؟
ولما تبدو الحياة وكأنها تضطهدهم ولما تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن؟ ولماذا إن أرادوا تحقيق هدف يفشلون في الوصول إليه؟
ياصديقي، لست تفهم الآن، لكنك ستفهم فيما بعد، فربما اختيارك للأمور كان خطأ، وربما الهدف ليس حسناً لك، أو ربما استخدمت وسائل خاطئة للوصول إلى هدفك.
دعني احكي لك قصة طريفة ولكنها قد توضح لك المعنى وتفهمك القصد.
كان هناك طالباً يدرس الماجستير في علم النفس، ذهب إلى مصحة نفسية لكي يدرس حالات عملية.
وكان يمر معه أحد المسؤولين في المصحة لتفقد حالات المرضي، فوجد شخصاً في غرفة جالساً صامتاً حزيناً، فسأل الطالب، المسؤول المرافق له: «ما حالة هذا المريض؟» فأجابه المسؤول وقال له: «هذا يعاني من الاكتئاب النفسي لأنه أحب فتاة وفشل في الزواج منها ولم يحقق هدفه في استكمال حياته مع من يحب لأنها تركته وتزوجت بآخر».
ثم في الغرفة المقابلة وجد شخصاً آخر وكانت جدران الغرفة مغطاة بالجلد، وهو هائج جداً، يصرخ ويخبط برأسه في الجدران، فسأل طالب الماجستير عن حالة هذا أيضاً وقال له: «وهذا ماذا به، ولما هو في قمة الهياج العصبي هكذا؟».
فأجابه المسؤول وقال له: «لأن هذا هو الذي تزوجها».
فلو فهم المريض الأول أن فشله في الزواج من تلك الفتاة كان لصالحه ما كان أصيب بالاكتئاب النفسي.
هذا ما أريد أن أقوله لك يا صديقي، لا تحزن على الفشل في شيء، لعل هذا الفشل هو أفضل بكثير من حصولك عليه، ولو كنت حصلت عليه لكان فشلك أكبر وخسارتك أعظم، وحينها كنت ستتمنى ألف مرة أن لا تصل إلى الهدف، أفضل من أن تصل إليه وتعيش تعيساً بقية عمرك.
فإن خفة ضيقتك الوقتية تنشئ لك صبراً ولكن لو كنت وصلت لهدفك لكان لك أشر.
فلو حدث في حياتك أموراً غير مفهومة وتركك الناس بلا أسباب وتعطل العمل معك ولم تتحقق أحلامك وأغلقت الأبواب أمامك وشعرت أن حياتك تنقلب رأساً على عقب، وشعرت أنك تسير في وادٍ مظلم، وليس من أمل، فافرح واهدأ وفكر، ربما لا تفهم الآن ولكنك ستفهم فيما بعد، وارفع يديك وحاجج الذي بيده الأمر وقل له «لقد اشتدت وضاقت وليس من معين» واطلب منه أن يفتح عينيك على الأمور التي قد تكون لا تراها بعينك المجردة. وهو سيفهمك كل شيء في وقته.
أو ربما يريدك أن تحاول مرات ومرات حتى تشعر بقيمة تعبك وتحافظ على ما وصلت إليه، فالشيء الذي تحصل عليه بسهولة قد تفقده بسهولة، أما إن تعبت فيه وجاهرت لكي تصل إليه عندئذ ستعرف قيمته وتحافظ عليه ولن تفرط فيه مهما كان الأمر.
فالضيق الذي تمر به الآن سيتحول إلى فرج والحزن سيتحول إلى فرح وما خسرته ستعوض عنه أضعاف.
فاغمض عينيك واسمعه يقول لك: لَسْتَ تَعْلَمُ أَنْتَ الآنَ مَا أَنَا أَصْنَعُ، وَلكِنَّكَ سَتَفْهَمُ فِيمَا بَعْدُ!