لست تعلم الآن!

بقلم رئيس التحرير / سام نان

أمورٌ كثيرة في حياتنا عندما نفشل فيها نشعر وكأن الحياة توقفت، أو أن الحظ ما كان حليفنا، ونشعر بالفشل أو الإحباط في عدم تحقيق أهدافنا ونتمنى لو أن الحياة تنتهي بنا.

وقبل هذا الفكر السلبي نرفع أعيينا نحو السماء لنسأل الذي يعرف كل شيء: «لماذا أنا فشلت؟ لما تسمح لي بأن لا أحقق هدفي؟ لما لحقني الدمار ولم أصل إلى ما أصبو إليه؟».

فيأتيني الصوت من العلاء: «لست تفهم الآن، لكنك ستفهم فيما بعد»، فما تعبره فشلاً اليوم قد يكون أخف وطأة مما هو آتٍ لو كنت وصلت لهدفك، ففشل اليوم هو نجاح وانتصار مقارنة بما كان سيلحق بك لو دامت حياتك هكذا.

صديقي.. كل الأشياء تعمل معا للخير للذين يحبون الله، لست تعلم.. ربما عدم فشلك وتحقيق هدفك سيكون دماراً لك فيما بعد، وتتمنى لو كنت قد فشلت في الماضي حتى لا تصل إلى هذه المرحلة الأليمة.

فنصيحتي لك، لا تبحث عما يشبع ميولك وعواطفك، بل ابحث بالحري عما تحتاجه لتعيش بسلام.. فالعيش بسلام وهدوء أفضل ألف مرة من العيش في قلق وهدفك في حضنك.

فإن كانت ثروة ما ستذهب النوم من عينيك وتجعلك تعيش في قلق وحيرة قد يذهبان عقلك، عدم وجودها أفضل.

عش بسلام وعُد إلى أدراجك، وإن جُرحتَ، فالجرح فيه شفاء، أما إن داومت على ما تريده، فربما لا شفاء.

أيأخذ أحداً ناراً في حضنه ولا تحترق ثيابه؟ أو يمشي أحد على الجمر ولا تكتوي رجلاه، هكذا سيصير حالك إن سعيت لما تصبو إليه.. ولو وصلت إليه ستتمنى الموت الف مرة.

فتعبك الآن وجرحك قد يكون أخف. وقد يكون طريقآ للشفاء.

فلا تسعى إلي ما تريد، بل اسعَ لما تحتاج…

فالذي تريده قد لا يكون في صالحك، أما ما تحتاجه فهو بالتأكيد لصالحك ونافع لاستمرار حياتك وتقدمك.

هي مجرد أيام أو أسابيع أو شهور قد تتعب فيها لأنك لم تحقق هدفك، لكن هذا أفضل من أن تحققه وتنهي حياتك بنفسك من كثرة الضغط النفسي.

وقد تحقق هدفك وتصل إليه ثم تكتشف أن الحياة لا يجب أن تكون هكذا، وعندها ستندم، ولكن لن ينفع الندم بعد العدم. وقد تقول «يا ريتني» ولكن بلا جدوى.

اختم لك يا صديقي بهذه القصة القصيرة: كان رجلاً يعمل محولجي قطارات، وكان أمام كابينة التحويلات جسر يعبر عليه القطار، فكان يجب أن يغلق جزأي الجسر عندما يعلم بقدوم القطار وعندئذ تتعطل المراكب تحت الجسر إلى أن يعبر القطار، وفي يوم من الأيام أتته إشارة بقدوم قطار، فأغلق الجسر وتعطلت المراكب، ولكن بعد مرور ساعات لم يأتي القطار، فصعد أصحاب المراكب إلي المحولجي وطلبوا منه أن يفتح الجسر لأن مصالحهم تعطلت، وتحت ضغط إقناعهم له فتح لهم الجسر ليعبروا بسرعة، ولكن أثناء عبورهم، أتى القطار فجأة وسقط في النهر فوق المراكب ومات الجميع.

وفي تحقيق الشرطة، ألقيت أسئلة كثير على المحولجي، ولكنه لم يجب على أي سؤال إلا بكلمة واحدة وهي «يا ريتني».

ونُقل المحولجي إلي مستشفى الأمراض العقلية وهو لم يتفوه إلا بكلمة واحدة «يا ريتني».

فلا توصل حالك إلى هذه المرحلة لتقول يا ريتني.