لبنان يحرز تقدماً في استغلال الثروات الطبيعية …. نعمة أم نقمة؟

أحرز لبنان تقدماً في استغلال موارده النفطية والغازية البحرية، عند استخراج هذه الثروة هل ستكون سبب نعمة للبنان أم نقمة وحرب؟.
فلقد تم التصريح لـ 53 شركة عملاقة بتقديم عطاءات للحصول على أول تراخيص التنقيب عن البترول والغاز الطبيعي في لبنان، وتم نشر القائمة النهائية في أواخر شهر نيسان / أبريل الماضي من قبل هيئة البترول اللبنانية، وهي هيئة تنظيمية تتبع وزارة الطاقة والمياه.
وتضم القائمة شركات دولية عملاقة مثل توتال وإكسون موبيل وشيل أو ستاتويل، بالإضافة إلى شركات صغيرة من جميع أنحاء العالم، وشركة لبنانية واحدة.
وقد عاد قطاع النفط والغاز إلى الأضواء في الأشهر الأخيرة وسط خلاف مع إسرائيل حول الحدود البحرية وفي وقت تصاعد فيه التوتر بين إسرائيل وحزب الله.
ولدى الشركات المختارة فرصة حتى 15 أيلول / سبتمبر القادم لتقديم العروض. ومن المتوقع توقيع عقود الاستكشاف الأولى قبل نهاية عام 2017.
تقع احتياطيات لبنان النفطية على الجانب الشرقي من البحر الأبيض المتوسط، في حوض الشام.
واستناداً إلى الدراسات التي أجريت منذ عام 2002، تدعي الحكومة اللبنانية أن لديها ما يقرب من 96 تريليون قدم مكعب من احتياطي الغاز الطبيعي و865 مليون برميل من النفط.
ومع ارتفاع أسعار الغاز بنحو 3.5 دولار لكل ألف قدم مكعب و47 دولاراً للبرميل الواحد من النفط الخام، تقدر قيمة هذه الموارد بنحو 380 مليار دولار، أي حوالي ثمانية أضعاف الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.
وأشار التقرير إلى أنه في حين أن هذه الموارد تمثل إمكانات هائلة للبنان، الذي تبلغ ديونه أكثر من 140 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، فإنها لن تضع لبنان بين منتجي النفط والغاز الإقليميين الرئيسيين، إذ تسيطر إيران وقطر على سوق الغاز إلى حد كبير، تليهما المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والجزائر.
وتقول لوري هايتايان، الخبيرة المستقلة في إدارة النفط والغاز في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا «إن المسوحات السيزمية ثنائية وثلاثية  الأبعاد التي تجري في المناطق البحرية في لبنان إيجابية، والتوقعات تبدو جيدة، ولكن علينا أن نكون متحفظين جداً عند التحدث عن الأرقام في هذه المرحلة».
علاوة على ذلك، ليس من الواضح معرفة حجم الاحتياطي من النفط والغاز في حوض بلاد الشام الذي تعود ملكيته إلى لبنان، حيث ينتشر احتياطي الغاز الطبيعي بين المياه الإقليمية المصرية والإسرائيلية والقبرصية والسورية والتركية.
إن تحديد الحدود بين المياه الإسرائيلية واللبنانية كان صعباً على نحو خاص، مع وجود 850 كيلومتراً مربعاً من الأراضي المتنازع عليها والغنية بالموارد الطبيعية الهامة، مثل الغاز والنفط.
وبعد فشل المفاوضات لحل القضية في عام 2013، واصلت إسرائيل استغلال الغاز في ما تعتبره جانبها من الحدود.
وفي آذار 2017، ارتفعت التوترات مرة أخرى بعد أن أعلنت إسرائيل أن المنطقة البحرية قبالة سواحل الحدود الإسرائيلية اللبنانية هي «أرض إسرائيلية»، وبالتالي يجب أن تخضع للسيادة الإسرائيلية.
أعلنت إسرائيل أنها ستقترح قانون المناطق البحرية لمحاولة فرض سيادتها على المناطق المتنازع عليها قبل أن يتمكن لبنان من منح تراخيص للشركات الدولية.
ونقلاً عن موقع «جلوبس» العبري، طلبت إسرائيل من الولايات المتحدة والأمم المتحدة الضغط على لبنان لإدخال تعديل على المناقصة قبل إطلاقها بشأن التنقيب عن النفط والغاز.
وقال عبد الرحمن شهيتلي، الجنرال في الجيش اللبناني الذي شارك في مفاوضات عام 2013، لفرانس 24 الأسبوع الماضي «لبنان وإسرائيل ستخوضان الحرب».
وأشارت مصادر إلى أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري وصف هذا النزاع بأنه «مزارع شبعا في البحر»، في إشارة إلى منطقة أخرى متنازع عليها، حيث تتصارع القوات الإسرائيلية واللبنانية باستمرار.