كيف ينظر أطباء في مصر إلى لقاح سينوفارم الصيني؟

تسلمت مصر في أواخر فبراير/ شباط الماضي شحنة تضم 300 ألف جرعة من لقاح كورونا الصيني»سينوفارم «، وكانت قد تلقت قبل ذلك 50 ألف جرعة من نفس اللقاح، ومثلها من لقاح شركة أسترازينيكا.
وأطلقت الحكومة المصرية مؤخرا موقعا إلكترونيا لتسجيل المواطنين من أجل الحصول على اللقاح، وأعلنت السلطات الصحية أن عدد المسجلين في اليوم الأول بلغ نحو 70 ألفا.
وبدأت وزارة الصحة المصرية حملة تطعيم للوقاية من الفيروس للمواطنين من كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، وذلك عبر٤٠ مركزاً طبيا في عموم البلاد.
وكانت وزيرة الصحة المصرية، هالة زايد، قد أعلنت في مطلع يناير/ كانون الأول الماضي تعاقد مصر على 100 مليون جرعة من لقاحات فيروس كورونا من شركات مختلفة.
وأوضحت أن من بين تلك الجرعات 40 مليون جرعة من لقاح سينوفارم الصيني، و20 مليون جرعة من لقاح أسترازينيكا، و40 مليون جرعة يتم الحصول عليها من خلال التحالف العالمي للقاحات بجنيف GAVI
بدأت مصر في تطعيم الأطقم الطبية انطلاقا من إحدى مستشفيات العزل بمدينة الإسماعيلية، في أواخر يناير/ كانون الثاني الماضي
وبهذا يمثل سينوفارم الصيني نحو 40 في المئة من جملة اللقاحات التي تعاقدت عليها مصر
إستُطلعت آراء بعض الأطباء، المنخرطين في معركة مكافحة الوباء على الخطوط الأمامية فقال الدكتور
محمد حمزة، إخصائي مكافحة العدوى بأمانة المراكز الطبية المتخصصة، إن كفاءة لقاح سينوفارم وأسترازينيكا واحدة، وليس هناك فارق يذكر بينهما في هذا الإطار.
ويقول إن اختيار وزارة الصحة لهذين اللقاحين يرجع إلى أنهما يلائمان العوامل اللوجيستية والإمكانات المادية المتاحة في مصر.
وعمل حمزة طيلة شهور ضمن فرق الأطباء في مستفيات العزل، ويعمل حاليا في الإشراف على تلك المستشفيات.
ويضيف: «ظروف تخزين لقاح سينوفارم ولقاح أسترازينيكا مناسبة لإمكاناتنا، حيث يخزنان في الثلاجات العادية، بينما لقاح فايزر يجب أن يخزن في درجة حرارة 70 درجة مئوية تحت الصفر، الأمر الذي لا تسمح به الظروف في مصر».
وتابع: «الدول التي تتمتع بإمكانات مالية عالية مثل السعودية وإسرائيل تعاقدت على لقاح فايزر بيونتيك، أما الدول الأخرى مثل مصر ولأنها سوف تتلقى كميات كبيرة من اللقاح لا بد أن تكون ظروف التخزين عنصرا مهما في اختيار اللقاح».
ولم يتلق حمزة اللقاح حتى الآن، لكنه يقول إنه سيتلقاه حينما تتاح له الفرصة، سواء كان لقاح سينوفارم أو أسترازينيكا.
وتقول صفاء أحمد، طبيبة أمراض صدرية عالجت أعدادا كبيرة من مرضى كوفيد-19 في عيادتها الخاصة، إنها ستتلقى اللقاح الصيني في حال وصوله إليها، مضيفة أن بعض زملائها في مستشفيات العزل قد تلقوه بالفعل.
وفي المقابل، يقول الدكتور حسن رمضان، استشاري الأمراض الباطنية والحميات ومدير سابق لأحد المستشفيات الحكومية، إنه لن يتلقى اللقاح الصيني.
ويتشكك رمضان الذي عالج أعدادا كبيرة من مرضى كورونا منذ بدء تفشي الوباء في فعالية وأمان اللقاح الصيني، خاصة أنه جاء لمصر بالمجان.
ويضيف: «لن أتلقى اللقاح الصيني، أما لقاح أسترازينيكا فسوف أتلقاه متي أتيح لي، وإذا سألني أحد المرضى الذين يأتون إلى عيادتي سوف أنصحهم بذلك».
ويتابع: «عندما أقارن بين لقاح مثل فايزر واللقاح الصيني، سوف اختار لقاح فايزر لأن الدول الغربية لديها شفافية في البيانات، والبحث العلمي فيها أكثر دقة وتقدما».
وجهة نظر ثالثة تمثلها فاطمة، وهي طبيبة مختصة في التحاليل الطبية وتجرى يوميا بضعة تحاليل للكشف عن كورونا، إذ تقول إنها لن تتلقى اللقاح أيا كان نوعه، معللة ذلك بالآثار الجانبية المحتملة التي ربما لم تتكشف بعد.
وتضيف: «في الوضع الطبيعي، يستغرق التوصل إلى لقاح ما عشر سنوات أو ربما عشرات السنين، أما في حالة وباء كورونا، فقد تم الأمر على عجل».
وتتابع: «إذا كان كوفيد 19 بمثابة نزلة برد عنيفة بالنسبة للأشخاص الأصحاء، فمن الأفضل أن أتحمله وأتناول الأدوية للعلاج، وذلك طالما لم يكن هناك خطر يتمثل في أمراض مزمنه أو غيرها».
اعتمدت دول عدة اللقاحات الصينية، بينما تنظر دول أخرى بريبة إلى تلك اللقاحات.
وطورت الصين ثلاثة لقاحات من بينها سينوفارم الذي طورته شركة سينوفارم المملوكة للدولة بالتعاون مع معهد ووهان للمنتجات البيولوجية، وأعلنت الشركة بيانات رسمية حول اللقاح، لكن يقول البعض إن المعلومات بشأنه قليلة.
ومن بين الدول التي اعتمدت لقاح سينوفارم إلى جانب الصين مصر والإمارات والبحرين، وجميعها شاركت في التجارب السريرية للقاح.
وقالت هالة زايد، وزيرة الصحة والسكان في مصر، إن لقاح سينوفارم حصل على موافقة الطوارئ من هيئة الدواء المصرية.
وأضافت خلال مؤتمر صحفي منذ أيام أن فاعلية اللقاح «تصل إلي نسبة 86 في المئة في الوقاية من فيروس كورونا المستجد، و99 في المئة في إنتاج الأجسام المضادة للفيروس، و100 في المئة في الوقاية من الوصول للحالات المتوسطة والشديدة».
وتصل نسبة فاعلية لقاح فايزر بيونتيك إلى 95 في المئة، بحسب تصريحات الشركة المصنع
وصلت الشحنة الأولى من اللقاح الصيني، وشملت 50 ألف جرعة، إلى مصر في ديسمبر/ كانون الأول 2020 كهدية من دولة الإمارات العربية، بينما وصلت الشحنة الثانية وتشمل 300 ألف جرعة في أواخر فبراير/ شباط الماضي كهدية من الصين.
ويرى البعض أن العقار بوصفه «هدية» من الصين ليس فعالا بشكل كبير، ويقول الدكتور رمضان: «أنا كمدير مستشفى عندما يكون عندي دواء قد قاربت صلاحيته على الانتهاء، فسوف أرسله إلى أي مستشفى يكون بحاجة إليه. كذلك الأمر في اللقاح الصيني. لماذا تعطي الصين هذه الكمية إلى مصر بالمجان؟»
لكن جدير بالذكر أن مصر ليس وحدها التي تلقت لقاح سينوفارم كهدية من الصين، إذ أن الأخيرة أهدت لبنان أيضا 50 ألف جرعة من اللقاح ذاته، كما أهدت العراق كمية مماثلة.
لكن الدكتور محمد حمزة يرى أن مجانية اللقاح لا تعني شيئا، وإنه لا فارق في الفعالية والأمان بين لقاح سينوفارم وغيره من اللقاحات.
ويضيف: «الأمر كله يرجع للعلاقات بين الدول، فمصر شاركت في التجارب السريرية للقاح الصيني وتعاونت مع الصين منذ بداية الأزمة، وأرسلت إليها مساعدات طبية ووسائل وقاية خلال الموجة الأولى من الوباء، ومن ثم فإن الصين حريصة على استمرار وتعزيز ذلك التعاون».
ويضيف: «مسألة اللقاح تتعلق بصحة الناس وكذلك بسمعة الدول، ومن ثم من غير المتصور أن تخاطر الصين أو مصر باستخدام لقاح غير آمن أو غير فعال».
لم يتضح سعر لقاح سينوفارم في السوق الدولي بعد، لكن هناك أنباء تشير إلى أنه ربما يتراوح بين 30 إلى 75 دولارا للجرعة الواحدة، وذلك نقلا عن الشركة المصنعة.
وفي مصر لم يتحدد بعد سعر لقاح كورونا بالنسبة للمواطنين، لكن في تصريحات سابقة أعلنت وزيرة الصحة، هالة زايد، أنه ربما يبلغ 100 جنيه للجرعة الأولى و200 جنيه كحد أقصى للجرعتين، وبحسب الوزيرة سيدفع المواطنون ثمن اللقاح باستثاء الأطقم الطبية والمواطنين غير القادرين، الذين يندرجون ضمن برامج المساعدة الحكومية «تكافل وكرامة».

شعار برنامج المساعدات الحكومية «تكافل وكرامة.
لكن بعض المصريين، ممن هم غير مسجلين ضمن برامج الحماية الاجتماعية، لن يكونوا قادرين على دفع هذه التكلفة.
وعن آخر إحصاءات كورونا في مصر، تشير أرقام وزارة الصحة إلى أن إجمالي الإصابات تجاوز 187 ألفا، تعافى من بينهم أكثر من 144 ألفا، بينما وصلت حصيلة الوفيات إلى أكثر من 11 ألف وفاة.