كيف يكون حضور ثلثي النواب ضرورياً ولا يكون حضور النائب إلزامياً أيضاً؟

اميل خوري

إذا كان «حزب الله» هو المسؤول عن تعطيل نصاب جلسات انتخاب رئيس الجمهورية خدمة لمصالح إيران فالمسؤولون أكثر منه هم النواب المتضامنون معه في التعطيل ولا سيما منهم «التيار الوطني الحر» و»تيار المردة» فهل يقاطع نواب هذين الحزبين خدمة لايران أيضاً أم خدمة لمصالحهم؟

لقد تقرر اعتماد حضور الثلثين لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية تكريساً لعرف تفسيراً للدستور، فلماذا لا يعتمد العرف أيضاً بجعل حضور النائب ملزماً جلسة الانتخاب تفسيراً للدستور، وهو ما اعتمده النواب على اختلاف اتجاهاتهم ومشاربهم ومذاهبهم في كل جلسة مخصصة لانتخاب رئيس للجمهورية منذ العام 1943 وحرصاً منهم على الحضور جاؤوا الى فيلا منصور، المقر الموقت لمجلس النواب زمن الحرب تحت القصف المدفعي لأن انتخاب الرئيس هو أمر مقدس وبشغور منصبه اخلال بالميثاق الوطني.

والغريب في أمر النواب مقاطعي جلسات انتخاب رئيس الجمهورية انهم يصرون أيضاً على مقاطعة جلسات التشريع ما لم ينتخب رئيس للجمهورية أولاً تطبيقاً لما نص عليه الدستور ويتجاهلون النص الذي يفرض حضورهم جلسة انتخاب الرئيس وليس بتعطيلها بالتغيب عنها من دون عذر شرعي وكأنهم بذلك أشبه بمن يرد على قطع يده اليمنى بقطع يده اليسرى ليصبح عاجزاً عن القيام بأي حركة. أوليس أفضل لهم وللبنان أن يحضروا جلسة انتخاب رئيس الجمهورية لينتقل المجلس من كونه هيئة انتخابية الى هيئة تشريعية لما هو ضروري ولما هو غير ضروري والا فأي منطق يقول ان من يعطّلون جلسات انتخاب رئيس الجمهورية هم أنفسهم يعطّلون جلسات التشريع احتجاجاً على عدم انتخاب رئيس… أي أنهم يحتجون على أنفسهم لأنهم هم الذين يعطلّون جلسات انتخاب الرئيس ويعطّلون أيضاً عمل المجلس احتجاجاً على تعطيل هذه الجلسات…

لذلك فان اقتراح قانون تعديل الدستور المقدم من الوزير بطرس حرب مهم لأنه يحسم الخلاف حول أكثرية حضور جلسة انتخاب رئيس الجمهورية والخلاف أيضاً حول حق النائب في التغيب عنها ساعة يشاء وبدون عذر شرعي. ولأن منصب الرئاسة الأول هو من حصة الموارنة فينبغي على الأقطاب الموارنة أن يجمعوا على تأييد هذا الاقتراح لوضع حد لاجتهادات وتفسيرات مصلحية ومزاجية عند كل استحقاق رئاسي ولا يظل العرف هو المعمول به انما نص دستوري واضح. فاذا لم تؤيد أكثرية الثلثين هذا الاقتراح ولا سيما النواب المسيحيون، فانهم يتحملون مسؤولية تعريض كل جلسة انتخاب رئيس للجمهورية للتعطيل سواء بارادة داخلية لها أهدافها ومصالحها أو بارادة خارجية لها أهدافها ومصالحها أيضاً، عدا ان الموارنة قد يخسرون هذا المنصب الأعلى في الدولة إذا ظلّوا في صراع عليه يبلغ حد تعطيل النصاب ليصبح هذا المنصب مداورة بين كل الطوائف، وهو ما عاد يتجدد الكلام عليه.

لقد اقترح الوزير حرب انتخاب رئيس الجمهورية بالاقتراع السري بغالبية الثلثين من أعضاء مجلس النواب في الجلسة الأولى يكون النصاب القانوني لانعقاد الجلسة أكثرية ثلثي أعضاء مجلس النواب واذا لم يتوافر نصاب الثلثين في الجلسة الأولى يعقد جلسة ثانية في مهلة لا تتجاوز الأسبوع بعد الجلسة الأولى حيث يكون النصاب القانوني لها ثلثي أعضاء مجلس النواب أيضاً وينتخب الرئيس بغالبية الثلثين من أعضاء مجلس النواب أيضاً، واذا لم يتوافر النصاب في الجلسة الثانية تعقد جلسة ثالثة في مهلة لا تتجاوز الأسبوع بعد الجلسة الثانية حيث يكون النصاب القانوني الأكثرية المطلقة من أعضاء مجلس النواب وينتخب الرئيس بأكثرية ثلثي الحاضرين.

ان هذا الاقتراح من شأنه أن يحض النواب الذين يتعمّدون التغيب لتعطيل النصاب وبدون عذر مشروع على الحضور لئلا ينتخب رئيس بصورة دستورية وإن لم يكن مقبولاً منهم في حين انهم بحضورهم يستطيعون تعطيل انتخابه ليس بالتغيب بل بالحؤول دون فوزه بأكثرية ثلثي الحاضرين.

وفي اقتراح الوزير حرب أيضاً: «يعتبر مستقيلاً حكماً عضو مجلس النواب الذي يتغيب عن حضور ثلاث جلسات متوالية بدون عذر شرعي ويعتبر مقعده خالياً وتطبق في هذه الحال أحكام المادة 41 من الدستور». وهذا النص من شأنه أن يجعل حضور النائب جلسة الانتخاب ملزماً ولا يظل خاضعاً لمزاجه ومصالحه.

واقتراح الوزير حرب هو اقتراح قابل للتعديل إذا ارتأى البعض تعديله. فالمهم هو التوصل الى حسم الخلاف حول حضور أكثرية الثلثين وحول الزامية حضور النائب جلسة الانتخاب. فليس من المنطق أن يكون حضور ثلثي أعضاء مجلس النواب لانتخاب رئيس الجمهورية ملزماً ولا يكون حضور النائب هذه الجلسة ملزماً أيضاً لتأمين النصاب لوضع حد لمحاولة أي حزب أو طائفة أو خارج تعطيل نصابها لأي سبب ولأي غاية.