كيف وصلت عينات من صخور القمر إلى الأرض ومن يملكها؟

حرص المدير العام الجديد لوكالة ناسا الفضائية الأمريكية خلال استلام مهامه على رأس الوكالة على حمل قطعة من صخور القمر في إشارة واضحة لمشاريع العودة الأمريكية القريبة إلى القمر في إطار برنامج « أرتيمس». ويهدف هذا البرنامج إلى تسيير رحلات منتظمة إلى القمر وإقامة قواعد فيها تكون منطلقا لاستكشاف كواكب أخرى غير الأرض من كواكب النظام الشمسي.
والحقيقة أن القطعة التي حملها مدير عام وكالة ناسا الجديد معه إلى حفل تعيينه في مهامه الجديدة هي جزء مما بقي لدى الوكالة من عينات من صخور القمر جلبت من القمر خلال رحلات برنامج « أبولو» التي تولت وكالة ناسا تنفيذه خلال الفترة الممتدة من عام 1969 إلى عام 1972.
ثمة عموما أربعة مصادر أساسية أُوتيَ عبرها بعينات من صخور القمر وهي رحلات برنامج « أبولو» الأمريكي ورحلات المسابر التي أرسلها الاتحاد السوفييتي السابق إلى القمر ورحلات الصين الأخيرة إليه بالإضافة إلى القطع التي حملتها نيازك إلى الأرض من القمر.
أما رحلات مركبات « أبولو « الأمريكية، فإنها سمحت باستقدام قرابة ألفين ومائتي عينة من الصخور القمرية يزن مجموعها 352 كيلوغراما. وكان الرئيس الأمريكي الأسبق رتشارد نيكسون قد أمر باقتطاع أجزاء من هذه العينات وإرسالها إلى غالبية دول العالم التي كانت قائمة في سبعينات القرن العشرين في إشارة إلى أن رواد الفضاء الأمريكيين الذين كانوا سباقين إلى النزول على سطح القمر هم سفراء الإنسانية كلها. ولابد من الإشارة هنا إلى أن الرئيس الأمريكي الحالي جو بايدن طلب وضع عينة من صخور القمر في البيت الأبيض يوم استلام مهامه أي يوم العشرين من شهر يناير-كانون الثاني عام 2021.
وأما السوفييت فإنهم جلبوا من القمر عبر المسابر التي أرسلوها إليه خلال الفترة الممتدة من عام 1970 إلى عام 1976 عينات لا يتجاوز وزنها 326 غراما بيع جزء منها أو ضاع خلال فترة انهيار الاتحاد السوفييتي، علما أن زوجة عراب البرنامج الفضائي السوفييتي سيرغاي بافلوفيتش كوروليف الذي ولد عام 1906 وتوفي عام 1966 كانت قد أهديت ثلاث عينات صغيرة من المخزون السوفييتي من صخور القمر، وبيعت هذه العينة أكثر من مرة بلغت قيمة آخرها 855 ألف دولار.
وإذا كانت الصين قد اقتطعت من صخور المريخ عينات على عمق مترين في نهاية عام 2020، فإن هواة جمع بقايا النيازك المرتطمة على الأرض استطاعوا جمع أكثر من 350 قطعة من صخور القمر التي تزن أكثر من 200 كلغ واقتلعت منه بسبب ارتطام أجرام سماوية به وتحطمها فوقه أو بسبب ارتطام أجرام بالقمر ومواصلة الطريق نحو الأرض. وتباع عينات من هذه القطع بسعر يعادل ألف يورو للغرام الواحد. ويؤكد الخبراء المختصون في سوق النيازك أن كثيرا[ من هواة جمع عينات من صخور المريخ يقعون ضحية الغشاشين.