«كريدو»

نبّهت جمعية تدافع عن مسيحيي الشرق في باريس الى ان «حماية الأقلية المسيحية في العراق هي امر «ملح» وخصوصاً أنها «فقدت كل أمل لها» وباتت «مهددة بالزوال»، محذرةً ايضاً من «خطر نزوح كثيف للاجئين الى اوروبا».

وبمبادرة من جمعية «مسيحيو الشرق في خطر» (كريدو)، توجه وفد يضم ثلاثين شخصاً بينهم 7 نواب فرنسيين ينتمون الى الغالبية الإشتراكية او المعارضة، الى لبنان وسوريا وكردستان العراق بين 16 و21 نيسان.

وقال رئيس جمعية كريدو باتريك كرم في مؤتمر صحافي انها كانت «بعثة دراسة وتقييم هدفها خصوصاً الإطلاع على وضع المسيحيين في الشرق وتقييم خطر الهجرة على المنطقة واوروبا».

ورغم تحذيرات الخارجية الفرنسية وطلبها الغاء المحطة السورية، توجه الوفد الى دمشق لكنه «لم يلتق فيها أي مسؤول سياسي أو عسكري لئلا يفيد من هذا الأمر نظام الرئيس بشار الأسد»، على قول كرم.

وقال: «الوضع ملح خصوصاً في العراق حيث نتجه ويا للأسف الى نهاية وجود مسيحي قديم العهد».

الى هنا ينتهي خبر جمعية «كريدو» وطبعاً قرأه القادة من المسيحيين في لبنان الذين ما زالوا حتى الساعة الأقوى في الشرق قياسا على وجودهم  في باقي دول المنطقة ولكن الى متى؟

سؤال يطرح منذ زمن طويل واليوم يطرح بقوة اكثر مع اقتراب الفراغ الرئاسي ليحتفل بعامه الثاني.

فكرسي الرئاسة للموارنة تحديداً وللمسيحيين عموماً واهمية هذا  المركز ليست في الصلاحيات القليلة الباقية له بعد الطائف انما في رمزيته المقبولة حتى اللحظة من قبل الدول العربية حيث انه الرئيس المسيحي الوحيد في المنطقة.

هذه الرمزية تعني ان الدول العربية تريد للمسيحيين البقاء في الشرق وتريد ان تبقى الرئاسة لهم ولكن الى متى؟

هل ينتظرنا شركاؤنا في الوطن الى الأبد كي نتفق على رئيس لهذا المنصب؟  ربما يتهمهم المسيحيون ضمناً بأنهم لا يريدون انتخابات رئاسية والبلد تسير برئيس ومن دون رئيس. ولكن لماذا لا يقوم القادة المسيحيون بواجباتهم فيختارون شخصاً يجمعون  عليه ويذهبون الى مجلس النواب لانتخابه واذا لم يتفقوا على شخص معين  فما المانع من ان ينزل الجميع والمسيحيون في الطليعة الى البرلمان …الى جلسة انتخاب  ديمقراطية يفوز فيها من ينال الأكثرية؟.

انها ابسط الأمور التي لا يريد قادتنا ممارستها وتحمّل مسؤولياتهم. واليوم لم نعد نخشى الفراغ في الرئاسة فقط بل بات الخوف على الوجود المسيحي ليس في العراق وسوريا وباقي دول المنطقة بل في لبنان حيث آخر معقل لهم فيه حرية الحركة السياسية.

سايد مخايل