قصيدة عشق….

قصيدةُ عِشقْ….

 

أحمد وهبي…

 

قال…

 

سيدتي، أيعقلُ أن يكونَ العشقُ جنوناُ، وأجمل ما بي جنوني… أنّي أحبَبْتُكِ، ولم أزلْ مُتيّماً بهواكِ، فهل أُجازى.. شكواكِ لدى الآمر الناهي على فعلتي.. عشقي، وشكواي لغير الله مذَلّةٌ، إليكَ أجِنُّ ذبيحَ الهوى، لا أترَدَّدُ…!!

 

قالت، بتبرُّمٍ تدّعي، لا تعتبرها قساوةً منّي، إنمّا أشكو حُبّي إلى قاضي الهوى، وهو على غير دين الهوى، يفتي، فإليكَ عنّي، وقد جُنّتْ ليالي البُعاد، ونالتِ الشائقةُ لروحكَ من صبري.. فكان غضبةَ العاشقينَ لهبي، ولهي وغضبي…!!

 

مهلاً، مهلاً سيدتي.. أستحلفكِ بأنوار العشق، هواكِ معبدي، وقلبي قربانُ مذبحهِ، لا تُجَرِّحي القلبَ المُعَنّى.. ذبيحَ المُنى والهوى، وإن طال النوى، لا أقولُ عذراً.. فهو ذنبي، والغائبُ يلثمُ من جرح الهوى، وإن لم يفعلِ يؤثَمِ، كمن من هواهُ.. عن هواهُ يُمنَعُ ويُجرّدٌ..!!

 

تحاول ليَّ حنيني وغضبي، عُدَّ معي، كم شمسٍ أفلَتْ وقمرِ..؟ وقد أفلتَتْكِ الليالي عن وسادة أحلامي، أحاول أضمُّكَ، أقع على حِرابِ السراب، أيّها المُثخن بعلامات الغرابةِ والتعجّبِ…

 

كفاكَ لوْماً، فقد نِلتِ منّي، فاصفحي عن غريب الديار، عن شائقٍ مُترَعٍ بقيود النيرانِ، فأنا في موقِ الشّموع تدمع لياليَّ، وفي النهارت ظمآنٌ لعينيكِ، وفوق لسان الحال دمعةٌ، دمعتي الحَرَّى أتهجُّدُ…

 

أوّاهُ منكَ.. أيُّها المتساكِبُ من عشقٍ ومن قلقْ، راعِ، لو تُراعي قلباً كحَبّةٍ الكون من كبدِ الفؤاد.. لقلبين من خوفٍ انفلق، وهو قلبي قلبُكَ، ربّما قبلَنا، بعدَنا، قبل الخَلقِ، أوّاهُ من غُصّتي وعذابي، من قلبي ربّي…

 

والذي بيدهِ روحي، روحيَ روحُكِ.. فاقبضيها كما شئتِ، ولا تَشُقّي قمراً من رياض النفس، ولك البدور.. تدورُ باسمةً، لرضاها نفسي سَعْيِّ، دعينا في لظى الغرامِ نطوفُ ونتعبَّدُ…