قدر لبنان والعالم الحر!

عادت التفجيرات الى لبنان، وتحديداً الى برج البراجنة في الضاحية الجنوبية وهذا هو قدر لبنان والعالم الحر هذه الايام. وعاد القلق الى النفوس مع عودة مسلسل الرعب والدم الذي كان توقف لأكثر من سنة ونصف.
وعادت التفجيرات وبعنف غير مسبوق الى فرنسا التي شهدت في بداية العام وخلاله عمليات ارهابية طالت اعلاميين وابرياء.
والعالم كله اليوم مهدّد ومن ضمنه استراليا التي تعيش حالة طوارئ غير معلنة تحسباً لأعمال ارهابية على وقع مجزرة باريس. وامس اعتقلت السلطات رجلاً يحمل رشاشاً في جعبته في منطقة «ماركفيل» لااحد يعرف حتى الساعة ماذا كانت نيته لحمل هذا السلاح وربما استخدامه.
لا احد يستطيع ان يمنع انتحارياً يريد ان يقتل نفسه ويقتل ابرياء، ولكن على اجهزة الأمن في هذا «العالم الحر» ان تكثف جهودها وتحرياتها في شأن مسألة الحصول على سلاح الذي اذا ما وجد ووجد من يحمله فإن عمليات الارهاب تصبح مسألة وقت لا اكثر ولا اقل.
اخطر ما في الأمر هو كيفية اقناع شاب معين في فرنسا او استراليا او سواها عن طريق «غسل دماغه» ان ينفذ عمليات ارهابية لقتل الأبرياء من دون رفة عين.
واخطر ما في الأمر ايضاً ان يتستّر هذا الفكر الإجرامي بدين معين وبآيات معينة يرفضها غالبية اهل العلم والفقه في هذا الدين.
وعلى رغم ان ساحة العمليات الارهابية مفتوحة في كل مكان، فإن الساحة اللبنانية تبقى الأكثر خطورة، لأن الأرهاب يعمل على تخوم البلد الذي تتجاذبه السياسة وتشل  حركته بالكامل, ولأن السلاح في لبنان والقنابل متوافرة وبكثرة على رغم العين الساهرة للجيش اللبناني والمخابرات وفرع المعلومات.
ما يطمئن في لبنان هو ان خطاب الاعتدال اقوى بكثير  مِن مَن غرّر بهم للسير في طريق التطرف والعنف. وطبعاً هذا يسعف البلد في تجنب حرب اهلية جديدة، ولكن لن يجنبه اهتزازات امنية بين الحين والآخر على غرار ما حصل في الضاحية او في طرابلس.
لا حل في لبنان او في العالم، الا بكشف الغطاء بالكامل عن من يرعى الارهاب فعلا,ً ويموله ويمد له يد العون، ولا حل ايضاً سوى  بالضرب بيد من حديد في عقر دار الارهاب وحيث تمتد يده الى الخارج.

سايد مخايل