في أستراليا: كل الجاليات الأثنية والعرقية تساعد بعضها البعض ….. الا العرب! بقلم: أ.د / عماد وليد شبلاق

 

غريب أمر هذه القومية أو العرقية، فالبرغم من المحاولات العديدة لتحليل شخصيه ” العربي” ولا أدري من اين أتت الكلمة أصلا! فهل هي لمن يتكلم اللغة العربية أو من يسكن بلاد العرب (غير معرفه الحدود ما قبل سايكس – بيكو ولا ما بعد سايكس بيكو!) في ذلك الوقت وليس بالضرورة أن يكون العربي هذا من الاعراب أو البدو الرحل أو المستوطنين في أي مكان من بلاد المشرق والمغرب فهناك العديد من القوميات والعرقيات التي تقطن بلاد العرب وهم ليسوا بعرب ولا يجيدون التحدث بالعربية مثل بعض المناطق في السودان، والعراق، وشمال افريقيا، وغيرها.

ومنذ أيام حروب ” داحس والغبراء” والبسوس “في التاريخ القديم لا تكاد تفهم عقليه “العربي” هذا وعلى امتداد التاريخ وحتى يومنا هذا وبالرغم من وجود صفات الكرم والشهامة لدى البعض والغدر والخيانة لدى البعض الاخر!

في أستراليا اليوم لازلت تلاحظ مدى الأنانية وحب الذات للكثير من الافراد من الجالية العربية في المجتمع الأسترالي وعدم رغبتهم في مساعده اشقائهم العرب (إذا ما كان المصطلح مازال قائما أو مستعملا!) والقادمين حديثا من الشرق الأوسط متذرعين بحجه ” أنا بنيت حالي بحالي خليه يروح يشتغل ايش ما كان ويدبر رأسه ” وكما تقال باللغة العامية الدارجة في الوقت نفسه تجد الصينيون والهنود والاوروبيون يقفون جنبا الى جنب (مثال الايرلنديون واليونانيون) فاذا ما ذهبت الى جامعه (؟) في سدني لتجد أن الإيرانيون قد أحكموا السيطرة على بعض الأقسام ووظفوا الكثير من أبناء جلدتهم وكذلك الشيء في الجامعة الأخرى (؟) حيث تجد السريلانكيون قد تبوئوا المراكز المتقدمة هناك أما الاشقاء العرب (أكثر من 20 دوله والتابعين الى مفرقه الدول العربية) فأكثر شيء ممكنة عمله (استغلال المهاجر العربي والتبخيس في أجرته) وفي مجالات لا تتعدى ال Securities and Convenience stores بالرغم من امتلاكهم للخبرات والمهارات المطلوبة من قبل الحكومة الأسترالية للقبول بهم كمهاجرين.

العربي الأسترالي اليوم يستغل أخوه العربي (إذا مازالت الكلمة مستعمله) القادم حديثا من بلاد الغربة الحقيقية (بلده الام بعد أن اصبحت غريبه عليه سياسيا واجتماعيا ودينيا كذلك) من ناحية الاتعاب والميزات الأخرى لجهله بالقوانين والأنظمة الأسترالية وضعف اللغة وتعقيدات الحكومة الأسترالية من ناحية الوظائف والخبرة المحلية ومعادله الشهادات والغريب في الامر أن الحكومة الاسترالية في دوامه من أمرها لاستقبال المهاجرين الجدد ( حوالي 160000 مهاجر سنويا) من ما يسمى بالمهاجرين المهرة او ذوي المهارات Skilled migrants الخاصة وكأن الموجودون هنا والذين قدموا حديثا من بلدانهم من أطباء ومهندسون وفنانون ومحاسبون وغيره هم من ذوي الاحتياجات الخاصة ولا علاقه لهم بالمهارات! وحقيقة الامر أن هناك جيش هائل من الكفاءات والمهارات العربية المعطلة والتي أصابها الإحباط والملل جراء الأنظمة المعمول بها في استراليا لدرجه أن البعض اصبح يفكر جديا في الرجوع لمسقط رأسه فطبيب الاسنان العربي والذي لم يوفق في معادله شهاداته الطبية ومكوثه لل 3 سنوات بدون عائد مادي أو مهني قد عزم على الرحيل بعد أن يأس من سماع كلمه (دكتور!) مدركا تماما حجم المعاناة التي ستصاحبه عند العودة الى الغربة والكربة والله المستعان.