غابة ماريجوانا.. (1)

أحمد وهبي

لم يكُن على علاقةٍ طبيعيةٍ.. تثيرُ المخبوءَ إلّا بحبرِ ذاته، ذاك، الوالج ديمومةَ الحكايا.

يُحكى، عن ليلةِ فُتِحَتْ فيها أبوابٌ على لا نهائياتٍ، تبدو، تطغى تماثلاً لكلمةٍ هي مفتاح الحياة. هنا في هاتي الشسوع المعرفية والجمالية، ترَسَّلَ عنها كي يروي حكاياتٍ فيها توارتْ حكايتُهُ، ربّما، كي يقعَ عليها بوجهةِ نظرٍ مختلفة، وليست واحدة، كمن يُعِدُّ لظهورِ آخر.

هكذا، بذرَ تلك الكلمة، ونام حتّى أزمنةٍ.. راودتُهُ لبذرةٍ أخرى، ينثرها في فم اللحظة، وليس الغيبُ غير وجهٍ آخرٍ للحكاية، فارتقبَ جموعَ الصفحات، تلك البيادر يتمعّنُ فيها الحصّادين، وفوق حصاده.. أولادٌ يلاعبون ما تيسرَ من فراشاتٍ ما بين السُّطور، كان جمَعَها لأيامٍ مختلفةِ اللون والطعم والرائحة.

بعد عقود، سيبدو غريبَ نصوصه؛ وقد استحوذَ عليها شيطانٌ برداءٍ أبيض، هكذا زُندِقَ العلماء والفلاسفة، وأُهرِقَتْ دماءُ المخطوطات والمجلّدات.

وظلَّ بتجالدٍ حميميٍّ مثير، يترامى سيلانَ الفواجعِ بخطوطٍ تُحيلُ الحدثَ الدراميَّ إلى محكمة الاستئناف، والعسس الوشاة، في الذكريات، في النصوص والترجمة، في الاستشراق والنشر. شرٌ لا بدّ منه.. يُحَدِّثُ نفسه.

يخطرُ لي على بال.. اليوم خمر، وغداً أمر.
نهيمُ سكارى.. في المأكل والمشرب والملبس، في السياسة والإقتصاد والاجتماع، في الصلوات.. والظاهر والباطن. وقد طالَ وشقَّ علينا غدُنا، شقَّ العقولَ.. تُحشى بإرهاصاتٍ الزيفِ والعُهر والنفاق.

أمةٌ غلبَ عليها الوأدُ.. لا «جمع مذكر ومؤنث سالم».
أنحو صوب ملاذي الأخير في الكلمةِ الطليّةِ بمِدادِ الروح، وكلّ نقطةٍ نُطفةٌ تُشكِّلُ عماراتِها الوجدانية وصروحها، في وهدةِ القناديل.. أتهاملُ نجومَ أزاهيرها، وعند سِدرة القلبِ أخلع أكفنةَ العقول والأرواح، أذهب بها إلى بعض أهل الهند.. كي يُحرقوا جُثَثَنا المتراميةَ العصور، كي تسقطَ عن طبقة الأوزون روائحُنا الوطنية النفّاذة،
كي لا نظلَّ معتقدين بأنّا على قيد الحياة.. لأنّنا نأكلُ ونتناسل. حينها، ربّما، نحيا ظهوراً آخر.