عميد المسرح العربي يوسف وهبي

مولده ونشأته

ولد في مدينة الفيوم على شاطئ بحر يوسف وسُمي تيمناً باسمه، وكان والده (عبد الله باشا وهبى) يعمل مفتشًا للرى بالفيوم، وكان يقطن منزلاً يقع على شاطئ بحر يوسف (بجوار شارع بحر ترسا الآن).
بدأ تعليمه في كُتَّاب العسيلى بمدينة الفيوم، وكان أعلى مسجد العسيلي قبل تجديده بشارع الحرية أمام “كوبرى الشيخ سالم” بمدينة الفيوم، وتلقى يوسف وهبي تعليمه بالمدرسة السعيدية بالجيزة ثم بالمدرسة الزراعية بمشتهر،ولا يزال تراث والده موجودًا في الفيوم إذ أنه هو الذي قام بحفر (ترعة عبد الله وهبى) بالفيوم، والتي حولت آلاف الأفدنة من الأراضي الصحراوية إلى أراضي زراعية، كما أنشأ المسجد المعروف باسم (مسجد عبد الله بك) المطل على كوبري مرزبان بمدينة الفيوم، والذي كان يعتبر أكبر مسجد بالفيوم حتى وقت قريب. عمل يوسف مصارعًا في (سيرك الحاج سليمان) حيث تدرب على يد بطل الشرق في المصارعة آنذاك المصارع عبد الحليم المصري.

مسيرته الفنية

بدايته

شغف يوسف وهبي بالتمثيل لأول مرة في حياته عندما شاهد فرقة الفنان اللبناني سليم القرداحى في سوهاج، وبدأ هوايته بإلقاء المونولوجات وأداء التمثيليات بالنادى الأهلى والمدرسة.
سافر إلى إيطاليا بعد الحرب العالمية الأولى بإغراء من صديقه القديم محمد كريم، وتتلمذ على يد الممثل الإيطالى كيانتونى، وعاد إلى مصر سنة 1921 بعد وفاة والده، حيث حصل على ميراثه عشرة آلاف جنيه ذهبي بالتساوي مع إخوانه الأربعة، ثم انضم للعمل في فرقتي حسن فايق وعزيز عيد كبداية لحياته الفنية على سبيل الهواية وليس الاحتراف ولكن واجهت هذه الفِرَق السرحية العديدمن المشاكل المالية لذلك ذهب عزيز عيد مع مختار عثمان إلى يوسف وهبي في إيطاليا كمحاولة لإقناعه بالعودة إلى مصر ومتابعة المشروع الفني الذي يسعون من أجله وكان يوسف وهبي الممول الأول لهذا المشروع حيث أنه بواسطة المال الذي ورثه كان وهبي يهدف إلى ما اعتقده تخليص المسرح من الهاوية التي رآها قد نتجت من الشعرِ الراقص لنجيب الريحاني وعلي الكسار فأنشأ شركة مسرح باسم فرقة رمسيس في نهاية عشرينيات القرن الماضي.
تأسيس فرقة رمسيس ونجاحها
أسس يوسف وهبي فرقة رمسيس المسرحية مع عدد من الممثلين الكبار مثل عزيز عيد ومختار عثمان وحسين رياض، وأحمد علام، وفتوح نشاطي، وزينب صدقي، وأمينة رزق، فاطمة رشدي، وعلوية جميل، واُفتُتِح مسرح رمسيس في 10 مارس 1923.
وبدأت الفرقة بمسرحية المجنون كباكورة لأعمالها المسرحية حيث عُرضت على مسرح راديو عام 1923 وكانت معظم مسرحياتها في بداياتها مترجمة عن أعمال عالمية لشكسبير وموليير وإبسن، ويعتقد البعض أن يوسف وهبي هو الذي أدخل فكرة الموسيقى التصويرية قبل رفع الستار التي لم تكن معروفة إلا في أكبر المسارح في العالم، وقدمت الفرقة بعد ذلك عددًا كبيرًا وصل إلى أكثر من 300 من المسرحيات المؤلفة والمقتبسة باللغة العربية أو بلغات أخرى منها الفرنسية، ونقلت العديد من مسرحيات الفرقة إلى السينما مثل : كرسي الاعتراف، راسبوتين، المائدة الخضراء، بنات الشوارع، أولاد الفقراء، وبيومي أفندي، واتسمت معظم مسرحيات الفرقة بالميلودراما مما جعلها مختلفة عن المسرحيات في ذلك الوقت التي قدمها الفنانون أمثال نجيب الريحاني وعلي الكسار وغيرهم والتي كانت تحمل الطابع الكوميدي الراقص أو الساخر أو المسرحيات الغنائية، كما كانت المسرحيات التي تُقدم على مسرح رمسيس من روائع الأدب الفرنسي والإيطالي والإنجليزي مخالفةً بذلك ما كان يقدم من مسرحيات ومن هذه المسرحيات خليفة الصياد، وهارون الرشيد، ووصلاح الدين الأيوبي، وصدق الإخاء، وأصدقاء السوء.
اهتم يوسف وهبي بتوعية جمهور المسرح، وتغيير الاهتمام بالمسرح الهازل إلى الاهتمام بالفن والمسرح الجاد، وقد منع التدخين في قاعات العرض، وعمل على احترام مواعيد رفع الستار، ووضع إتيكيتًا للممثل، متمثلًا في الحفاظ على المواعيد، والالتزام بالنص، وتنفيذ تعليمات المخرج، وهو ما دفع الحكومة لتكليفه عام 1933م بتشكيل فرقتها المسرحية التي كانت نواة المسرح القومي فيما بعد، كما عمد يوسف وهبي بجانب تمثيله الأدوار الرئيسة في مسرحياته إلى التأليف والإخراج، فإجمالًا قام يوسف وهبي بتمثيل 302 من المسرحيات العالمية، وأخرج منها 185 مسرحية، وقام بتأليف 60 مسرحية، وكان يهدف من وراء أعماله إلى نشر الوعي الاجتماعي ونقد عيوب المجتمع؛حيث عرض مشكلات مثل: الزواج من أجنبيات، وأطفال الشوارع، وأبناء الخطيئة، والصراع بين الضمير والعاطفة، كذلك عمد إلى محاربة الاستعمار والفساد.

أزمة فيلم النبي محمد 1928م

في ذروة تألقه، تعرض لأزمة كادت أن تعصف بنجاحه الفني، حيث نشرت إحدى المجلات الإيرانية سنة 1928 أن شركة سينماتوغراف الفرنسية جاءت إلى مصر، واتفقت مع عميد المسرح العربي على تمثيل فيلم النبي محمد، واشترطت أن ينتقل مع بعض أفراد فرقته إلى باريس، وأن الفيلم من إنتاج تركي، وحضر المنتج إلى القاهرة وبصحبته المخرج توجو مزراحي، وبعد المقابلة أخذ وهبي يستعد لأداء دوره وصنع لنفسه صُوَرًا فوتوغرافية للشكل الذي سيظهر عليه في الفيلم، وهي صورة لا تختلف عن صورة راسبوتين، لتفتح عليه أبواب جهنم من كل حدب وصوب، وشُنَّت حملة شرسة ضده، وأرسل شيخ الأزهر خطابًا إلى وزارة الداخلية في اليوم التالي مباشرة يطالبها فيه بالتحقيق في الأمر ومنع هذا المشخصاتي من القيام بالدور حتى لو اقتضى الأمر منعه من السفر بالقوة وإيداعه السجن، كما طالب أن تخاطب حكومة باريس بواسطة السفارة المصرية هناك لمصادرة هذه الرواية، واستدعت الداخلية يوسف وهبي وحققت معه وأرسلت ردًّا للأزهر تقول فيه إن يوسف وهبي سيعتذر في الصحف عن قبوله هذا الدور تحت ضغط شعبي وتحت تهديد الملك فؤاد بسحب جنسيته المصرية منه.بسبب هذه الأزمة تأخر دخول يوسف وهبي عالم السينما.

بداية دخوله عالم السينما (1930-1939)م

في عام 1930 وبالتعاون مع محمد كريم أنشأ وهبي شركة سينمائية باسم رمسيس فيلم التي بدأت أعمالها بفيلم زينب سنة 1930، والذي كان من إنتاجه وإخراج محمد كريم، وفي عام 1932 أنتج أولاد الذوات الذي كان أول فيلم عربي ناطق وكان الفيلم مقتبسًا عن إحدى مسرحياته الناجحة، حيث قام بكتابة النص وقام ببطولة الفيلم، كما قام محمد كريم أيضا بإخراجه، ثم كتب فيلمه الدفاع سنة 1935، ليخرجه هذه المرة بنفسه بالتعاون من المخرج نيازي مصطفى حتى بلغ به التكامل الفني إلى تلحين أغاني هذا الفيلم. ثم في عام 1937 قدم فيلمه الثالث المجد الخالد وهذه المرة كان هو الكاتب والبطل والمخرج، ثم قدم فيلم ساعة التنفيذ 1938 من بطولته وتأليفه وإخراجه وبذلك قدم يوسف وهبي مجموعة من أوائل أفلام السينما المصرية فكان عدد الممثلين السينمائيين قليل وكانت الأفلام غالبًا ما تكون من بطولة يوسف وهبي أو نجيب الريحاني أو علي الكسار في فترة الثلاثينيات.
بعد ذلك بدأ يوسف وهبي في تقديم ثنائي ناجح مع المطربة والممثلة الشابَّة في ذلك الوقت ليلي مراد حيث شارك معها في ثلاث أفلام متتالية هي ليلة ممطرة 1939، ليلى بنت الريف 1941، وليلى بنت المدارس 1941،وكانت هذه الأفلام من إخراج توجو مزراحي.
كما لم يشغل يوسف وهبي دخوله عالم السينما عن استكمال مشواره المسرحي حيث قدم في عام 1939م ست مسرحيات وهي : ناكر ونكير، الشبح، العدو الحبيب، ابن الفلاح، يد الله، ألف ضحكة وضحكة.

مرحلة السطوع السينمائي (1943-1947)م

كانت مرحلة السطوع السينمائي ليوسف وهبي عندما بدأ في الالتفات إلى السينما ومواصلة رسالته الهادفة المتمثلة في نقاش القضايا الاجتماعية ونقد عيوب المجتمع والسعي نحو حلها حيث قدم وهبي في هذه الفترة مجموعة من أهم وأعظم أفلامه الخالدة.
بدأت هذه المرحلة بفيلم الطريق المستقيم من تأليف يوسف وهبي وتوجو مزراحي ومن إخراج توجو مزراحي، وشارك في بطولة هذا الفيلم أمينة رزق التي كونت مع يوسف وهبي أشهر ثنائي درامي على الإطلاق حيث قدمت معه حوالي 11 فيلمًا، كما شاركت في فيلم الطريق المستقيم الفنانة فاطمة رشدي، وبشارة واكيم، ومحمود المليجي، حتى أنَّ إسماعيل ياسين أسطورة الكوميديا ظهر في مشهد قصير في الفيلم كرجل مخمور وكان هذا من أوائل مشاركاته في السينما، ودارت أحداث الفيلم حول رجل طيب يحب أسرته ويتفانى في رعايتهم، ويمضي حياته في طريق مستقيم، تعترضه امرأة توقعه في حبائلها فتغير من أحواله وينشغل بها عن أسرته، ويهمل في عمله فتنقلب حياته، ينتهى به الأمر إلى قتل هذة المرأة التي قضت عليه وخانته، ثم يهاجر إلى سيناء حيث يعيش هناك بضع سنوات، وعندما يعود إلى أسرته يجد الأبناء قد صاروا كبارًا ومتزوجين، ورغم أن زوجته تتعرف عليه، إلا أنه يموت برصاص الشرطة دون أن يعرف الأبناء حقيقته؛ لأنه أراد أن يترك لديهم انطباعًا جيدًا عن أبيهم ولم يُرِد أن يعلموا أنه صار مجرمًا، وبذلك ناقش الفيلم قضية اجتماعية هامَّة وهي الانشغال بالنساء واللهو والملذَّات عن الحياة الأسرية والانحراف عن الطريق المستقيم.
قدم يوسف وهبي فيلم غرام وانتقام عام 1944، وكان من إخراجه وتأليفه، ويعتبر الفيلم من أعظم وأهم أفلام يوسف وهبي والسينما المصرية عمومًا، كما يتميز الفيلم بمشاركة نجمة الغناء أسمهان فيه بجانب أنور وجدي، وبشارة واكيم، ومحمود المليجي، وفاخر فاخر وغيرهم وتدور قصة الفيلم حول سهير سلطان (أسمهان) مطربة شهيرة، تقرر اعتزال الفن من أجل الزواج من حبيبها وحيد عزت، ولكن لسوء الحظ يموت وحيد برصاصة قاتلة قبيل حفل زفافه على سهير، ويتناهى إلى علم سهير فيما بعد أن الموسيقار جمال حمدي (يوسف وهبي) هو المشتبه الرئيسي في ارتكاب الجريمة، ولكن بسبب عدم وجود أدلة كافية لإدانته، تقرر أن تتقرب منه وتمثل عليه الحب لكي تصل بنفسها إلى الحقيقة، فيحبها ويعترف لها بأنه قتله بسبب خيانته لثقته فيه والتغرير بأخته، وعند مشاهدة الملك فاروق لأول عرض للفيلم بسينما ريفولي بالقاهرة أُعجب به وقرر منح يوسف وهبي رتبة البكوية.
وفي عام 1944م أيضًا قدَّم وهبي فيلم سيف الجلَّاد من إخراجه وتأليفه وبطولته بالاشتراك مع الفنانين عقيلة راتب، بشارة واكيم، محمود المليجي، محمد فوزي، وعلوية جميل، وتدور أحداث الفيلم حول خالد الكيميائي الذي نبغ نبوغًا فائق الحد في معمله وكانت له صيدلية، أخيرًا هبط عليه أحد أقاربه الذي اقتنى ثروة كبيرة بالبرازيل، يتفق مع خالد في عمل مشروعات تدر عليهم الربح إلا أن الشيطان لعب في رأس خالد فأذاب سمًّا لقريبه فمات لساعته، أخذ يسعد هو بالمال الحرام وأصبح صاحب معامل وصيت وشهرة، كانت له علاقة ببنت من بنات الهوى، وأخيرًا طلبت مصلحة التنظيم شراء الفيلا التي كان يقتنيها قبل انتقاله للقصر الجديد. فذهب متخفيًا يريد حرق جثة قريبه المدفون تحت الفيلا حتى لا يفتضح أمره عند هدمها وكانت زوجته تقتفي أثره، فلما قام بحرق الجثة أغلق الأبواب وذهب لقصره بينما بقيت زوجته في الفيلا ولم تستطع الخروج فكان مصيرها الموت، ثم يتم القبض على خالد ويستيقظ ضميره ويعرف أن العدالة الإلهية لا تغفل، فاعترف بكل ما اقترفت يداه ونال جزاءه.هكذا ناقش يوسف وهبي قضية أخرى هي قضية تأنيب الضمير عند ارتكاب الأخطاء والعودة إلى الطريق القويم.
ثُمَّ قدَّم وهبي فيلمه الثالث في عام 1944م وهو فيلم ابن الحدَّاد من إخراجه وتأليفه، وبطولته بالاشتراك مع مديحة يسري وفؤاد شفيق وعلوية جميل ومحمود المليجي، ويُعَدُّ الفيلم أحد أهم أفلام يوسف وهبي والذي ناقش فيه قضية المجتمع الأولى وقتها وهي التفرقة الطبقية من حيث الحسب والنسب والمستوى المالي حيث وضح الفيلم أن البشر جميعًا سواء على اختلاف طبقاتهم ومستوياتهم، وتدور أحداث الفيلم حول طه ابن لعامل بسيط، لكن هذا العامل اهتم بتربيته حتى صار مهندسًا ومالكًا للعديد من المصانع. تزوج طه من ابنة أحد الباشاوات، ويتكشف له بعد زواجه منها مدى استهتارها الشديد وعدم اهتمامها بزوجها أو حتى ابنها، وغرقها الشديد في حياة اللهو، وبعد ذلك أقنع طه زوجته وأهلها بأنه خسر جميع أمواله، لينتقل هو وزوجته وابنته للعيش في إحدى المناطق الشعبية، فتعتاد زوجته تدريجيًّا على هذه الحياة ويعيشان بسعادة، ثم يفلس والدا زوجته فيعترف لهم بالحقيقة وأنه لم يخسر أمواله ولكنه أراد أن يعلم زوجته درسًا في الحياة.
وكان عام 1944م من أزهى أعوام يوسف وهبي فنِّيًّا فقدَّم رابع أفلامه فيلم برلنتي من إخراجه وتأليفه وبطولته، وشاركته في بطولة الفيلم المطربة اللبنانية نور الهدى في ثاني أفلامها بعد فيلم جوهرة 1943م مع يوسف وهبي أيضًا، ويُحسب ليوسف وهبي أنه أول من اكتشفها كممثلة وساهم في دخولها عالم السينما، كما شارك في بطولة فيلم برلنتي أمينة رزق وفؤاد شفيق وعلوية جميل ومحمود المليجي، وتحكي قصة الفيلم أنه عقب موت والد الفتاة برلنتي تضيق بها سُبُل الحياة بعد وتسقط أمها مريضة فتضطر برلنتي للعمل كمطربة حتى تتمكن من علاجها، ثم يتزوجها المحامي سامي، ومع توالي الأحداث ترى برلنتي أنها تقف في سبيل نجاح سامي، فتضحي بسمعتها حتى يهجرها فيصدق ذلك فيطردها ويتزوج من الفتاة سميحة ومع تطور الأحداث تُتَّهم برلنتي بالقتل، لكنَّ سامي يكتشف أن زوجته سميحة هي القاتلة، وتبرئ المحكمة برلنتي وتحكم على سميحة التي تصاب بصدمة فتموت على إثرها ويعود سامي إلى برلنتي مرة أخرى ليستأنفا حياتهما.
في عام 1945م قدم يوسف وهبي واحدًا من أكثر أفلامه تميُّزًا وشهرةً وهو فيلم سفير جهنم من تأليفه وإخراجه وبطولته بالاشتراك مع فؤاد شفيق وفردوس محمد وليلي فوزي، وفي هذا الفيلم أدَّى يوسف وهبي دورًا مميَّزًا وهو دور الشيطان، حيث تدور قصَّة الفيلم حول عبد الخلًاق جل فقير معدم طاعن في السن وكذا زوجته وله ابن وابنة. يختار الشيطان هذه الأسرة ليثبت مدى سيطرته على البشر فيعرض عليهما الشباب والمال، فيستسلم الرجل وزوجته لغوايته فيعودان إلى سن وحيوية الشباب، ثم ينصرف الزوج إلى كل أشكال العربدة التي تطولها يداه كما تواعد الزوجة الشبان وتحيا حياة الرذيلة وينصرف الابن إلى عالم الشر إلى أن يتورط بغواية الشيطان له في جريمة قتل، وتعلم البنت أن المال هو كل شيء فتتزوج من رجل ثري، لينتصر الشيطان في استقطاب سكان جدد إلى جهنم، ثم تحلُّ عليهما المصائب ويخسرا مالهما، ثم يستيقظ أفراد الأسرة من النوم فيكتشفون أنهم جميعًا رأوا نفس الحلم المرعب، فيقسمون بعدم الشكوى من أحوالهم مجددًا لأنَّ حالهم أفضل ممَّا رأوه في الحلم.
وقدم يوسف وهبي عام 1945م فيلمين هما : فيلم بنات الريف مع فاطمة رشدي، زوزو ماضي، محمود المليجي، وسراج منير، وفيلم الفنَّان العظيم من تأليفه وإخراجه وبطولته بالاشتراك مع مديحة يسري، وسراج منير، ومحمود المليجي، وفاخر فاخر، وبشارة واكيم.
وفي عام 1946م بدأ يوسف وهبي تعاونه مع الفنانة فاتن حمامة التي قدمت معه بعد ذلك واحدًا من أعظم ثنائيَّات السينما المصرية، حيث قدم وهبي فيلم ملاك الرحمة 1946م من تأليفه وإخراجه وبطولته بالاشتراك مع فاتن حمامة، وراقية إبراهيم، وسراج منير، وبشارة واكيم، زوزو شكيب، كما شهد الفيلم أول ظهور للفنَّان الشهير فريد شوقي.
وفي نفس العام 1946م قدم يوسف وهبي فيلم شمعة تحترق من تأليفه وإخراجه، وتميَّز الفيلم بأنه أول تعاون بين يوسف وهبي والفنانة عزيزة أمير وكذلك أول فيلم له مع المطربة الصاعدة في ذلك الوقت صباح، كما شارك في الفيلم أحمد علام_زميل يوسف وهبي في فرقة رمسيس_وفردوس محمد، وسراج منير.
ثم قدم ثالث أفلامه في عام 1946م وهو فيلم يد الله من تأليف وإخراج وبطولة يوسف وهبي بالاشتراك مع أمينة رزق، وعلوية جميل، وسراج منير، ومحمود المليجي، زوزو حمدي الحكيم.
في عام 1947م عاد يوسف وهبي للتعاون مع ليلي مراد حيث قدم معها فيلمين، أولهما هو فيلم شادية الوادي من تأليف وإخراج يوسف وهبي وبطولته مع ليلي مراد، وحسن فايق، وأحمد علَّام، وعبد السلام النابلسي، والمطرب كارم محمود، وإستيفان روستي، وحسن البارودي، وشفيق نور الدين.والفيلم الثاني كان فيلم ضربة القدر من إخراج يوسف وهبي وكان مقتبسًا من رواية الكاتب الفرنسي إميل زولا، وسيناريو وحوار يوسف وهبي، وبطولته مع ليلي مراد، ويحيى شاهين، ومختار عثمان، ولولا صدقي، زوزو ماضي، وسراج منير.