على ماذا يتحاورون؟!

بعكس كل تنبؤات المنجمين الذين توقعوا للبنان عاماً مزدهراً ، جاء مطلع العام 2015 مثقلاً بأبشع عمليات الارهاب والدم في عملية انتحارية نفذها شابان من حي المنكوبين في طرابلس ضد جبل محسن المجاور.
وردت الدولة بمداهمة وتسوية وضع المبنى “ب” في سجن رومية الذي يشتبه بأن جزءاً من العملية الانتحارية كان يدار من داخله.
وامس كشف وزير الداخلية نهاد المشنوق ان من جند  لعملية جبل محسن موجود في عين الحلوة، كما كشف حادث سير عادي دخول سيارة مفخخة الى عرسال في حين  أُعلن عن احباط عمليات انتحارية في طرابلس وعكار.
هذا لبنانياً ، اما عربياً وعالمياً فالمشهد الارهابي هو نفسه الذي شاهدناه في سيدني نهاية العام الماضي حيث عاشت فرنسا وما تزال اسوأ عملية ارهابية ذهب ضحيتها عدداً من القتلى والجرحى وايضاً ابتلت نيجيريا بعملية ارهابية كبيرة قتل وجرح فيها العشرات وأمس اعلنت بلجيكا عن احباط عملية ارهابية، ومن جديد يهدد استراليون توجهوا للقتال في سوريا والعراق بأن الدم سيسيل مجدداً في استراليا.
مشهد مرعب ورهيب، ولبنان جزء اساسي فيه ويدفع مع شعبه ضريبة عالية من الارواح والممتلكات، في حين لا يزال البلد من دون رئيس والجيش من دون سلاح، والحكومة تحاول قدر المستطاع، انما ليس بالقدر الذي يقي البلد من الآتي المرعب.
وسط هذه الاجواء المشحونة يتحدثون عن الحوار. حوار المستقبل وحزب الله. وحوار  القوات والتيار الوطني الحر.
هذا الحوار خبر اللبنانيون، الكثير منه ويدركون انه لن يكون سوى تمرير مرحلة كما مرت مراحل عديدة في السابق طوال الـ 40 سنة الماضية من عمر الأزمة اللبنانية.
ولكي لا يبقى الكلام في اطار الشعارات ونتهم بأننا لا نريد الحوار نسأل: اذا كان محرم على هذا الحوار الدخول في المواضيع الأساسية وحلها فهل سيكون كثر من جلسات للتسلية وتقطيع الوقت انتظاراً لحلول تأتي من القوى الاقليمية والدولية؟
وتفصيلاً، من جملة المواضيع الأساسية، انتخاب رئيس للجمهورية، والمواقف حول هذا الموضوع لا توحي بأي امكانية للحوار حيث يطرح فريق 8 آذار وبزعامة السيد حسن نصرالله عون مرشحاً وحيداً في حين يرفض فريق 14 آذار وصول عون الى الرئاسة وما يزال يتمسك بمرشحه الدكتور سمير جعجع، وان كان هذا الفريق قد فتح البابا امام امكانية تسوية على المستوى الرئاسي.
وطبعاً هناك ملفات شائكة كثيرة يتداخل فيها المحلي بالاقليمي وخصوصاً السوري تقسِّم اللبنانيين وتجعلهم مقيدين واسرى المواقف المعلنة، لذلك، فإن اي حوار لن يؤدي سوى الى تقطيع الوقت الى ان يفرجها الخارج علينا، ولكن هذا الفرج ما زال بعيداً وليس في المستوى المنظور!

سايد مخايل

sayed@al-anwar.com.au