عاملني كإنسان…

كلمة رئيس التحرير / سام نان

ازدادت في العقدين السابقين كثير من العمليات الإرهابية على مستوى العالم وشربت الأرض من دماء أبرياء كثيرين، وامتلأت القبور بجثامين وأشلاء أجساد.
وآخرها المجزرة التي حدثت في نيوزيلاند والتي لا نعلم السر الحقيقي الذي يكمن وراء تلك العملية الإرهابية، ولكن كل ما نعلمه، أو كما هو واضح أن الأمر متعلق بالدين، لأن المجرم الذي ارتكب تلك المذبحة، قد ارتكبها في مسجدين للمسلمين.
وعمَّ الحزن في كل العالم، وكأننا نحقق الختوم المكتوبة في سفر الرؤيا قبل أوانها.
فلقد امتلأت الأرض بالوحوش الآدمية التي لا ترحم ولا تعرف معنى الإنسانية.
كل هذه الجرائم التي ارتكبت وما زالت ترتكب كانت أولاً باسم الدين، ثانياً باسم السياسة. والبقاء للأقوى.
فلماذا يعامل الناس بعضهم البعض على أسس دينية أو سياسية أو عرقية؟
لماذا لا يعامل الواحد الآخر على اعتبار أنه فقط إنسان؟
أمن الضروري أن نلصق تعريفاً آخر إلى جانب كلمة إنسان؟
إنسان مسلم، إنسان مسيحي، إنسان يهودي، إنسان بوذي، إنسان لبناني، إنسان مصري، إنسان إسرائيلي، إنسان سوري، إنسان عراقي…..إلخ.
ألا ينفع أن أعامل الإنسان فقط كإنسان، ألا يكفي أن تحتوينا الإنسانية ويعمُّ بيننا الحب؟
هل فقد العالم كلمة «محبة»؟ ماذا ستخسر أيها الإنسان إن كنت تعامل الآخر معاملة إنسانية مهذبة وعقلانية، وتبعد في تعاملك مع الآخر الاختلاف الديني أوالسياسي أو العرقي.
صدقني ستكسب، نعم .. ستكسب إنساناً آخر يقف إلى جوارك ويساندك وقت احتياجك، ويحبك، ويواسيك وقت حزنك.
سترتاح نفسياً على الأقل.. لأنك لن تشعر بالحقد والضغينة تجاه الآخر، فأنت بالتالي ستشفي نفسك.
ستعمر العالم، وستختفي الآلام، وستشفى النفوس، وسيتطور العالم، ويحل العلم محل إراقة الدماء والتشريد والتهجير وغيرها من الأمور المدمرة للإنسانية.
علينا أن ننتبه أن هذه الأمور تدمر الإنسان والإنسانية.
كفا التفكير في العرق والدين والجنس، دعونا نتعامل مع بعضنا البعض من حيث الإنسانية، لنفيد بعضنا البعض، ونطور بعضنا البعض. ونتقدم للأمام.
فمن وضع يده على المحراث فلا ينظر إلى الوراء، دعونا من الماضي الأليم، وهيا نفكر فيما هو آتٍ.
عندما تعاملني، لا تعاملني بحسب ديانتي أو عرقي أو جنسي، بل عاملني كما أنا.. عاملني كإنسان.