طربيه في قداس عيد مار شربل في سيدني: لا تنتخبوا بعد الآن الا الذين يشاطرونكم القيم العائلية المبنية على الزواج بين الرجل والمرأة

دعا راعي الابرشية المارونية المطران انطوان شربل طربيه الى ان تكون الجالية صوتاً واحداً في مقاومة اقرار مشروع زواج المثليين، داعياً الى الضغط على السياسيين الذين يؤيدون هذا الزواج. كلام طربيه جاء خلال ترؤسه قداس عيد مار شربل في بانشبول بمشاركة النائب الابرشي العام مرسلينو يوسف ورئيس دير مار شربل الاب يوسف سليمان ورئيس جامعة سيدة اللويزة الاب وليد موسى ونائب رئيس جامعة الكسليك الاب البروفسور جورج حبيقة بحضور حشد كبير من المؤمنين.
كلمة المطران طربيه
وبعد الانجيل القى المطران طربيه العظة التالية:
تحتفل كنيستنا المارونية اليوم بعيد القديس شربل، قديس لبنان والعالم، شفيع الحياة النسكيّة في الكنيسة الكاثوليكيّة، والذي ذاع صيت قداسته في العالم كله واصبح اليوم من اكثر القديسين شعبية، واكرامه في الكنيسة شرقاً وغرباً. فالقديس شربل  الذي زرعه الرب زرعاً جيداً في أرض بقاعكفرا الطيّبة يوم قبل سرَّي العماد والتثبيت في السادس عشر من شهر أيار سنة 1828 ، انطلقت مسيرة حياته وقداسته في استعدادات تفوق الطبيعة لتلبية نداء الرب واتباعه والتتلمذ له في مدارس متعددة كان أولها مدرسة الصلاة في بيته الوالدي ومنها انطلق الى مدرسة التكرّس الرهباني في الرهبانية اللبنانية المارونية، وهناك لبى الدعوة الى الخدمة الكهنوتية وبعدها انتمى الى مدرسة النسك والتقشف في الكنيسة المارونية وتخرّج منها بتفوق، قديساً عظيماً ورائداً لحياة التقشف والصمت والصلاة والطواعية لالهمات الروح القدس.
القديس شربل كان بالحقيقة زرعاً جيداً منذ ولادته حتى وفاته ليلة عيد الميلاد في 24 كانون الاول سنة 1898 وقد ظهرت فوراً علامات دخوله المجد السماوي في اشعاعات من نور سطعت على قبره بعد وفاته وعلى مرأى من أهل القرى المجاورة. القديس شربل انتسب أولاً الى مدرسة الصلاة وفيها تعلّم من والديه ومع اخوته في البيت الوالدي تسبيح الله وشكره. والصلاة وهي أول ما تركز عليه الكتب المقدسة ويعلمنا اياها المعلّم الالهي الذي علّم تلاميذه الصلاة ودعاهم للدخول الى المخدع واغلاق الباب والصلاة في الخفاء لله الاب (متى 6 / 6) . هذا ما تميّزت به حياة يوسف في بقاعكفرا حيث عاش حتى عمر 23 سنة وكان ذا مَيلٍ بارز الى حياة العزلة والصلاة باحثاً عن مشروع حياته وقد لقّبه اهل بلدته بالقديس وما زالت المغارة التي كان يلجأ اليها ويصلي لله في الخفاء، تدعى مغارة القديس.
ويدخل القديس شربل الى مدرسة التكرّس الرهباني  بملء إرادته وحريته، ملبياً نداء الرب الى حمل صليب الحياة الرهبانية واتباعه، كافراً بذاته وبالعالم وبأباطيله. وقد شاءت العناية الالهية ان يتلقّى علومه الفلسفية واللاهوتية على يد الأب نعمة الله كساب الحرديني، الذي رُفع ايضاً على المذابح قديساً وشفيعاً. فالنذور الرهبانية التي ابرزها في دير مار مارون عنايا وتنشئته اللاهوتية، وعيشه العميق للفضائل الانجيلية جعلت منه عطية ذات كاملة لله.
وأكمل القديس شربل طريقه الى مدرسة الكهنوت حيث ارتسم كاهناً في 23 تموز سنة 1859 في الكرسي البطريركيّ في بكركي. فعاش حياته الكهنوتية ويداه عابقتان بشذا الميرون المقدس اذ اصبح قدّاسه اليوميّ محور حياته، متأملاً بسرِّ حضور الله معنا في القربان المقدس، مقتدياً بيسوع المسيح الكاهن والذبيحة، متشبهاً به بتقديم ذاته على مذبح الخدمة والتواضع والعطاء من دون حساب. وتوّج القديس شربل مسيرة التكرس لله عندما لبّى الدعوة وانضم الى مدرسة الحبساء ودخل محبسة القديسَين بطرس وبولس التابعة لدير مار مارون عنايا حيث قضى ثلاثة وعشرين سنة في الصلاة والعمل والتقشف. فعاش الطاعة لله وللرؤساء كفعل عبادة قائم على التخلي بفرح وسرور عن ارادته ورغباته الشخصية. أما طهارته وفقره فكانا طريقاً واحداً للتجرد عن أي شيء يفصله عن محبة المسيح من اجل ان يكون غنياً بالله وحده. هكذا تمّت فيه كلمة بولس الرسول «أنا احيا، لا أنا، بل المسيح يحيا فيّ» ( غلا 2 / 20).
لقد كانت حياة شربل تدرج وترقي في طريق الكمال: فبعماده لبس المسيح وفي مدرسة الصلاة دخل بحوارٍ دائم معه جعل من حياته الرهبانية مسيرة تجرد واتكال على الله وتسليم لعنايته الالهية.  ولم يكن كهنوته مجرد رتبة أو وظيفة طقوسية، بل أضحى فيه كمال المحبة لله والاتحاد بالمسيح الكاهن والفادي. وتأتي حياته النسكية في المحبسة لا لتحجبه وتبعده عن اخوته البشر بل ليصبح سراجاً على منارة وعلامة لملكوت لله بين اخوته البشر.
واليوم، ماذا يقول لنا القديس شربل في عيده ؟
– إنه يدعونا للعودة الى الذات المسيحية من خلال التواضع والتوبة، والخروج من منطقنا البشري الضيّق والضعيف كي ندخل في منطق الله الخالق والمخلّص ، نجدد الايمان به وبالنور الحقيقي الحاضر ابداً معنا يسوع المسيح.
–  إنه يدعونا في أبرشية اوستراليا المارونية لكي نكون قلباً واحداً يصلي لأجل شيبتنا  الاتية من كل الولايات الاوسترالية لتلتقي نهاية الاسبوع القادم من 24 الى 26 تموز في مؤتمر هو الاول من نوعه، لكي تتعارف  وتتجدد بنعمة الروح القدس وتشرق في قلب الكنيسة لأن النور قد وافى. وأحب ان أتوجه الى شبيبتنا وخصوصاً في هذه الرعية قائلاً: أيها الاحباء،يحمل عيد القديس شربل لنا هذه السنة دعوة لتجديد الالتزام بالقيم الانجيلية والمسيحية وخصوصاً قيم الزواج والعائلة بحسب تعليم الكتب المقدسة والكنيسة الجامعة الرسولية. وأنتم أيها الاخوة والاخوات هنا في اوستراليا مدعوون في هذه المرحلة الى التعبير الواضح والصريح عن رأيكم تجاه النواب المحليين والفدراليين مؤكدين لهم أنكم ضد تغيير القوانين المتعلقة بالزواج وانكم لن تؤيدوا. إنها رسالتكم ورسالة الكنيسة، انها رسالة العائلة والطريق الصحيح لبناء مستقبل الكنيسة والمجتمع.
نعايدكم جميعاً أيها الأحباء، نعايد الأب الرئيس وجمهور ديره الذين يسهرون على خلاص النفوس، ونعايد جميع الزوار المحتفلين معنا بهذا العيد وخصوصاً الاتين من لبنان، نخص بالذكر منهم الاب د. وليد موسى، رئيس جامعة سيدة اللويزة، والاب البرفسور جورج حبيقة من جامعة الروح القدس الكسليك، والصديق د. سليم صفير رئيس مجلس ادارة بنك بيروت وبنك اوف سدني والاستاذ الصديق سهيل مطر.  أعطِنا يا رب بقوة روحك القدوس لكي نكون على مثال شربل مستعدين للدخول الى مدرسة الصلاة والالتزام الايماني والمسيحي، متجاوبين مع نعمتك في حياتنا، مصغيّين إلى صوتك الذي يدعونا دوماً إلى اتّباعك والتتلمذ لكلمتك والشهادة لك. آمين.