شر البليّة ما يُضحك

كلمة رئيس التحرير / سام نان

مثل قديم تعلمته في مصر يقول «شر البليّة ما يضحك»

فلقد أُصِبْتُ بأزمةٍ قلبيةٍ حادةٍ لأن الشرايين كانت مغلقة نتيجة تجلط الدم فيها، فحملتني سيارة الإسعاف إلى المستشفى وأجريت لي عملية تركيب دعامات والمضحك في الموضوع أنه بعد العملية لم يجدوا لي غرفة، فوضعوني علي تروللي في طرقة بجانب الحمامات وكان مستوى الرعاية أسوأ ألف مرة من المستشفيات الحكومية في الدول العربية.

والغريب أنه لم يتوفر لي سرير فكتبوا لي على خروج.

وعندما عُدْتُ إلى البيت حدثت لي مضاعفات ثم دخلت في غيبوبة وحملتني الإسعاف إلي نفس المستشفى.

وعندما كشف علي الطبيب ثار وقال أنني ما كان يجب أن يتم خروجي من المستشفى بل يجب أن أظل تحت إشراف طبي، فقالوا للطبيب أنه لا سرير لي، فقال الطبيب بالنص: «هذا ليس من شأني، بل كطبيب أرى أنه يستحيل أن يكتب له الخروج على الأقل هذه الليلة لأن حالته حرجة، تصرفوا له في سرير حتى لو كان في الحمام».

وطبعا أنا سمعت وضحكت لأن شر البليّة ما يُضحك، وبالفعل وضعوني على ما أشبه بالكرسي المتحرك وكان هذا الوضع مؤلم جدا، إلى أن تواجد مكان على تروللي بجانب باب الدخول، وكان مزعج جدا حيث كانوا ينقلونني يمينا ويسارا إذا كان الإسعاف يدخل بمريض جديد، وأخيراً وجدوا لي سريراً في قسم الطوارئ، حيث الأسرة تفصل بينها ستائر والمرضى يسمعون أنّات بعضهم البعض.

هذا ليس كل شيء… من المزعج جداً أنه لم يكن هناك تنسيق بالمرة فيما بين فريق التمريض، حيث أخذوا لي عينة الدم مرتين وكان المفروض أن تؤخذ مرة واحدة، لماذا؟.. لأن الممرضة الثانية لم تكن تعلم أن الأولى أخذت عينة دم.

أما عن حقنة الأنسولين كان المفروض أن تؤخذ قبل الطعام ولكن لعدم التنسيق أعطوها لي بعد الطعام بنصف ساعة وقدموا لي اعتذاراً لأنهم كانوا مشغولين مع مرضى كثيرين.

وأنا كمريض سكر المفروض أن يقدم لي طعام خاص، فكانت وجبة الطعام (مربى – عصير برتقال – معكرونة بالصلصة – شاي وكسر أبيض عالي السعرات) أي أن رسالة الطعام كانت «ستموت .. ستموت».

فطلبت أن أخرج على مسؤوليتي، لأنني إن مكثت بها أكثر من ذلك سأموت حتماً.

فاتصلت بصديقيَّ طومي وطريف الرحيل وأتيا بكل محبة ونقلاني إلي البيت ووفرا لي كل سبل الراحة أكثر من مستشفى بانكستاون.

ولا يسعني إلا أن أقدم شكراً إلى مستشفى بانكستاون. للرعاية الفائقة التي آحاطونني بها طيلة تواجدي هناك.

شكراً لمستشفى بانكستاون.