شرع الله لم يمنع بيع الطعام فى نهار رمضان للمسلم ولغير المسلم

بقلم الدكتور مصطفى راشد

فوجئت أمس بجريدتى المفضلة المصرى اليوم والتى اتشرف بالكتابة فيها بفتوى صادمة منشورة الثلاثاء ١٢ ابريل 2022 تحت عنوان( ماحكم بيع الطعام فى نهار رمضان للكافر ) والفتوى منسوبه لشيخ سورى يدعى محمد صالح المنجد يحرم فيها بيع الطعام للكفار فى نهار رمضان مستندآ لكلام منسوب زورا للأمام النووى حيث تختلف النسخة الأصلية عن النسخة الحديثة كما أنه ساق الآيات ٤٢ من سورة المدثر والآيتين 68و 69 من سورة الفرقان فى غير موضعهما ودون صلة بالموضوع مطلقا ولأننى من قراء المصرى اليوم بانتظام منذ أن صدرت حتى اليوم لصاحبها ومؤسسها المثقف المحترم صلاح دياب فقد أنزعجت جدآ وتعجبت لسببين أولا لأن النشر تم بعد يومين من انتشار موضوع امتناع مطعم كشرى التحرير من بيع وجبة لزبونة مسيحية إلا بعد الفطار مما أثار إستياء الناس على السوشيل ميديا والسبب الثانى أن جريدة المصرى اليوم هى رائدة الفكر الليبرالى العربى بين الصحف والمجلات العربية فكيف تنشر مثل ذلك وتساءلت بينى وبين نفسى عما إذا كان المستنير المثقف صلاح دياب قرأ هذا الكلام أم لا حتى فوجئت بأتصال من الأستاذ صلاح وهو منزعجا من هذه الفتوى ويطلب منى بسرعة كتابة رد أولا لحماية شرعنا السمح من هذا الكلام المخالف لكتاب الله وسنة نبيه وثانيآ للاعتذار لإخوتنا فى الوطن غير المسلمين لأن شرع الله لم يحرم بيع الطعام فى نهار رمضان للمسلم وغير المسلم ولاتوجد أية او حديث صحيح يامر بذلك وإستدلال صاحب الفتوى الاثمة بلفظها الجارح بالآية ٤٢ من سورة المدثر فى قوله تعالى ( (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ* قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ* وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ* وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ*حتى أتانا اليقين)، والآيتين 68و69 من سورة الفرقان قوله تعالى ( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ) ص ق هو إستدلال فى غير محلة تماما فلا صلة لهذه الآيات ببيع الطعام من عدمه مطلقا مما يجعلنا نشك فى شخص مصدر الفتوى ان كان دارسا أو هو شخص موجود فعلا كما ان غير المسلمين ليسوا مطالبين بتنفيذ أوامر أو نواهى الشريعة الإسلامية بل العكس وجدنا سيرة سيدنا النبى ص تدعونا لحماية غير المسلمين فهذه هى العهدة النبوية لمسيحى دير سانت كاترين بالوادى المقدس طوى بجبل التجلى بسيناء مصر المختومة بيد النبى الشريفة والموجودة بمتحف الدير تأمر المسلمين بحماية الدير وعدم التعرض للرهبان فى شريعتهم وصلواتهم وطقوسهم وصلبانهم ومبانيهم وعدم التعرض لشخوصهم بالأذى ثم ياتى صاحب هذا الرأى الفاسد ليقرر عكس شرع الله ونبيه واين هو من البر والقسط والعدل مع غير المسلمين الذى أمرنا به الله مع غير المسلمين فى قوله تعالى ( لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
[ سورة الممتحنة: 8] ص ق فمن البر والعدل والقسط مع غير المسلمين أن أبيع له وأقدم له الطعام وأنا صائم ومن يطالب غير المسلم بعدم الأكل أو الشرب أمام المسلم الصائم حفاظا على مشاعر المسلم الصائم ،، نقول له ان الله لا يحب المسلم ضعيف الإيمان الذى يتأثر ويضعف ويفطر لرؤية من ياكل أو يشرب فمثل ذلك مثل المتحرش الذى يبرر تحرشه بجمال البنت ،،،فالمؤمن ياسادة هو من يهذب ويتحكم فى غرائزه ويصبر حتى ينال المكافاءة الكبرى جنة الله ونعيمه.

اللهم بلغت اللهم فاشهد
د مصطفى راشد عالم أزهرى وأستاذ القانون
ت وواتساب 61478905087 + أو 01005518391