سوق الأكاذيب

انتشرت فى الأزمنة الأخيرة أسواقا متعددة للشر وتجارة الشيطان، منها تجارة المخدرات التى تعمل على هدم المجتمعات وسقوط الشباب وتحطيم الاقتصاد وهدم القيم وتسمى بتجارة الموت. وهناك تجارة السلاح التى تعد العمود الفقرى للإرهاب فى كل دول العالم والسطو المسلح وغالبا لها علاقة وطيدة بتجارة المخدرات. وهناك تجارة اخرى وهى تجارة الجنس، وتعمل على تحطيم النظام الأخلاقى والدينى وهدم الأسرة ومن ثم هدم المجتمع . لكن هناك سوق أخرى، سوق غير مادية، لا تستطيع الإمساك بها وهى أسوأ وأخطر تجارة على كل الأصعدة، وهى سوق الأكاذيب.. داخل هذه السوق معروضات مختلفة من الكراهية والحقد والبغض والضغينة والجهل والتعصب وكثير من الغدر والخيانة.. تلك البضاعة الشيطانية التى لا تعرف طريقها ولا تجد مكانا لتسويقها إلا فى القلوب السوداء والعقول المظلمة. فالحب قد هاجرها وشمس الحياة فارقها ولا يسكنها النور ولا الحق ولا رقة المشاعر ولا حسن الخلق. فالضمير قد مات وقبر، و تجد رائحة الموت تفوح من كلامهم وأفعالهم بل وتزكم الأنوف. إنهم تجار الأكاذيب يحسنون العزف على أوتار الضلال ويتغنون بالأفعال الأثيمة ينشدون بالباطل على أنه الحق المطلق بل ويلبسون الباطل حقا والحق باطلا. يدعون المعرفة وهم فارغون مملوءون فسقا ورياء، يتفاخرون بأنهم يمتلكون كل الحق وهم فى ضلال مبين، ويتراشقون بكل ما لديهم على ذوى الأمجاد والناجحين ومن خالفهم الرأى . وتغلغلوا فى الأرض قتلوا ودمروا كل شعاع نور حتى يسود ظلامهم فى الأرض.. هؤلاء هم رجال الشر او جماعة الشر. لقد علمتنا الطبيعة أن الشر سريع الانتشار مثله مثل النار فى الهشيم، بعكس الخير والصدق والحق يسيرون لكن بسرعة السلحفاء، وكم من مجهود يبذل فى البناء والتعمير والتهذيب وتعليم الاخلاق… الخ أما الشر فسريع الانتشار فهو اسرع من الريح واثقل من الجبال ويهدم فى لحظات مثله مثل الزلزال او الإعصار المدمر او البركان الحارق. اما الصدق فقد لا يجد له مكانا فى سوق الأكاذيب.
إن مهمتنا التى يحتمها علينا الضمير والأخلاق أن نغادر هذه السوق لأجل الاستمرار فى البناء والتعمير ونرى الحق من خلال المنظور والواقع. وان كان الكذب والكذابون والشائعات المغرضة وتزييف الحقائق قد تجد ضالتها على مواقع وشبكات التواصل الاجتماعى، تلك المواقع التى أصبحت من أهم قنوات الاتصال ونشر الأخبار والمعلومات منها الصادقة والكاذبة سواء على اشخاص او على الدولة ومؤسساتها، علينا أن ندرك ان تلك الشائعات والاكاذيب ومن يروجها هدفهم الوحيد هو دمارك وسقوطك ومن ثم سقوط الدولة، فكن حكيما وأمينا وصادقا وارفض كل اكذوبة تأتى من العدو على حياتك او أسرتك او مجتمعك.ان الخطر الفادح على المجتمعات هم الأشخاص الذين يتسمون بالجهل والغوغائية والفراغ العقلى يصدقون ويفعلون ما يملى عليهم، دون البحث عن الحقيقة المجردة وللأسف منهم من يحملون الشهادات العليا لكنهم يبتاعون الكذب ويروجونه فى أسواق الجهل، وللأسف تجد كثيرين ممن يشترون تلك الأكاذيب وبسرعة ليس لها مثيل تنتشر أكاذيبهم فى طول البلاد وعرضها بل وفى كل العالم, هذا يدل على ان هناك ارضا خصبة لتلقى بذار الكذب وتنميه وتخصبه ثم تقوم بإعادة نشره، دون التحقق من صحة الخبر من عدمه. ولقد عانى مجتمعنا خلال الأيام القليلة الماضية من حوادث متعددة أزعجت المجتمع المصرى ولاسيما حادث ذبح فتاة المنصورة نيرة وكيف أراد المضللون بكذبهم تبرئة الجانى وتجريم المجنى عليه. ان المعرفة والسعى للوصول الى الحقيقة ينير الذهن ويزهق الباطل ويبطل الكذب. وعلينا أن نخرج من سوق الأكاذيب ونرتدى ثياب الحق والصدق والمعرفة، قال الفيلسوف ارسطو إن الموت مع الصدق خير من الحياة مع الكذب.