سمكة نافقة

 بقلم / مينا شاكر

نريد أن نكون من العظماء الذين يلهمون الناس، نريد أن لا نأتى العالم ثم نمضى وكأننا لم نخلق ولم نوجد من الأساس، ولكننا كلما نجد فكرة ابداع نجد من طبقها منذ زمن كلما نريد الابداع نجد من تخطى حدودنا فى الابداع بكثير بإمكانيات أعلى. كلما أردنا عمل شيئ، تكسرنا العواقب حتى نفقد لذة النجاح، فيصيبنا الاحباط ثم الخمول ونكفّ عن أن نحلم مجددا ونعيش كمسخ مثل آلاف النماذج السخيفة النمطية المملة ونمضى كما مضوا، وفى النهاية لا يتبقى منا سوى اسماء.
اسماء بلا تاريخ بلا اعمال مخلدة، بلا سيرة تستحق قرأتها لأنها لم تكن مميزة، بل كانت أسماء بلا قيمة.
فابحث عن قيمتك فى الحياة، فلا قيمة دون ثمن ولا انتصار دون حرب ولا ميزة دون اختلاف عن المألوف، والمألوف عادةً هو اليأس، فكن مختلفا إذا، ولا تيأس.
كنتُ جالسا يوماً على الشاطئ ووجدت مشهدا للامواج وهى تقذف على الرمال بعض صغار السمك النافقة، فأخذتُ واحدة منها وحاولت قذفها مجددا داخل البحر كنوع من اللهو ولكن سرعان ما وجدت الامواج قذفتها مجددا للرمال مرة أخرى، فخطر ببالى أن البحر كالحياة، والموج مثل العقبات، فالموج لا يقذف سوى الاسماك النافقة التى بلا روح أو حركة او أى مقاومة أما الاسماك الأخرى رغم صغرها وضعفها ولكن مقاومتها تجعلها تنتصر على الموج.
كذلك في الحياة أيضا، العقبات لا تهزم سوى الذين هزمهم اليأس فجعلهم مستسلمين كالأموات فيقذفهم خارج أحلامهم وامنياتهم، السمكة الحية والقوية لا يقدر الموج أن يهزمها كما أن القلوب التى لا تعرف اليأس لا تقدر الحياة أن تهزمهم فهناك نماذج كثيرة لم تمنعهم حتى الإعاقات الجسدية أن يصيروا عظماء، فعمار الشريعى لم يمنعه كفافه من ان يصير من العظماء فى التلحين وتأليف الموسيقات التصويرية ومن عظماء عازفى العود ومن ملهمى عازفين وموسيقين كثيرين حتى الآن فى اعمالهم الفنية ولا طه حسين من عظماء الكُتَّاب ولا peathoven كأعظم موسيقار حتى بعد فقدانه لحاسة السمع كان من الممكن أن يكون اليأس موجاً يقتلهم ولكنهم كانوا أحياء وظلوا أحياء حتى بعد موتهم بأعمالهم الخالدة.
فهم ماتوا.. ولكن اسماءهم ظلت حية وسيرتهم نموذج إيجابى ألهم اجيالاً بعدهم لانهم هزموا الحياه وأموجها.

وانت أيضا عزيزى القارئ كن حياً وكن قوياً ولا تغلبنك الحياة بظروفها وعقباتها بل اهزمها أنت بصبرك وإيمانك وجهادك وسعيك فالسمكة ان لم تقاوم الامواج فهى فى الغالب سمكة نافقة.