روسيا تسحب قواتها الأساسية بالوقت المناسب وسوريا تلقفت المعدلة لتحريك التسوية السياسية

للوهلة الاولى اصاب قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، سحب جزء من قواته في سوريا، اصاب المراقبين والمهتمين بالحرب السورية القذرة بالارباك، اولا لانه كان مفاجئا، ولم يجر التحضير له، والتمهيد، وثانيا لانه كان قرارا رئاسيا شخصيا لم يخبر احدا من اطراف الصراع الاقليميين والدوليين بنية اتخاذه قبل اعلانه. فجاء هذا القرار شبيها بقرار التدخل العسكري الذي اتخذه قبل اكثر من خمسة اشهر، ونفذه في ساعات، فملأ فضاء الصراع تخطيطا وتنفيذا، ومنذ ذلك الوقت لم تغب طائرات السوخوي من اجواء الاراضي التي تسيطر عليها الفصائل المسلحة المصنفة ارهابا. في الجوهر، لم ينسحب الرئىس بوتين من سوريا، فهو سحب بعض قواته، او ما قد يسمى بفائض القوة العسكرية الروسية المتواجدة على الاراضي السورية. وتكوّن هذا الفائض بفعل قرار وقف العمليات القتالية التي وافقت عليه معظم الفصائل، التي يبلغ عددها اكثر من الف فصيل، باستثناء تنظيمي داعش والنصرة واخواتهما من حملة الفكر القاعدي الوهابي. وجرت ترجمة هذا القرار بمصالحات تمت بين قوى الحكومة السورية ومعارضين في العديد من القرى في الارياف حمص وحلب وغيرهما…. وفي معلومات الصياد، انه قبل اعلان بوتين سحب قسم من قواته من سوريا، جرى نشر حوالى خمسة آلاف عنصر من سلاح المشاة الروس في تدمر، حيث يوجد عزم روسي على مواصلة الحرب ضد الارهاب، وهذا الانتشار هدفه استعادة تدمر المدينة والقلعة، واكمال المعركة مع داعش حتى الوصول الى الحدود العراقية، واقفال الطريق على هذا التنظيم ذهابا وايابا بين العراق وسوريا. وذلك في اطار خطة استعادة كل الاراضي من داعش والنصرة، وقطع الطريق على ما اقترحته الولايات المتحدة الاميركية فدرلة سوريا، اي تقسيمها. واذا كان الانسحاب الروسي بحجمه الذي نفذ، قد يتيح للبعض، تحليل الموقف على اساس موافقة الكرملين على الاقتراح الاميركي، فان الانتشار البري، واستكمال الطلعات الجوية بحسب حاجة الحرب الدائرة مع الفصائل غير الملتزمة بوقف الاعمال الحربية، ولا بقرارات التفاوض على حل في سوريا، ينفي صحة التحليل.
وفي معلومات الصياد ايضا ان القوات الروسية التي قاتلت وما زالت في سوريا، استخدمت اسلحة وذخائر مخزنة منذ ايام الاتحاد السوفياتي السابق، ويعتبر السلاح السوفياتي متخلفا عن سلاح العصر، وما يتضمنه من قنابل وصواريخ ذكية.
وكان هذا الامر مدار نقاش بين الحلفاء في سوريا، وقد اثاره الجانب الايراني في اجتماع قيادي مركزي. فرد الروسي بان استخدام السلاح الحديث الذكي الذي لدى الجيش الروسي، سيكلف ٣٥٠ مليون دولار شهريا، وكانت العبارة اشارة الى ان على ايران ان تتحمل الكلفة، وذلك على الطريقة الاميركية.
اول قافلة جوية روسية، انسحبت من سوريا، غادرت قاعدة حميميم، التي اصبحت قاعدة روسية، صباح يوم الثلاثاء الماضي ١٥/٣/٢٠١٦، اي بعد ١٦٥ يوما على بدء مشاركتها في الاعمال الحربية في سوريا.
اتخذ الرئيس بوتين قراره خلال اجتماع بينه وبين وزير دفاعه، وفي ضوء تقييم الموقف واتخاذ القرار، اقدم بوتين على ابلاغ الرئيس السوري بشار الاسد بالقرار قبل اعلانه، وجرى التبليغ هاتفيا. ونقل عن الرئيس الروسي انه خلال اجتماع في الكرملين مع وزيري الدفاع والخارجية، ابلغهما ان التدخل العسكري الروسي حقق هدفه الى حد كبير. وطوال تنفيذ الطائرات الروسية لمهماتها في سوريا، وفق المهمة التي حددها بوتين وهي مساعدة القوات الحكومية السورية للقضاء على تنظيم داعش، الذي يسيطر على مناطق سوريا عديدة، لم يكف الغرب وبعض العرب عن توجيه الاتهامات بان الطائرات الروسية تقتل مدنيين وتقصف مواقع المعارضة المسلحة المعتدلة!! فيما كانت تؤكد موسكو وتصر على انها تستهدف الجماعات والفضائل المتشددة.
ويوم بدء الانسحاب الروسي، حيث غادر عدد من طائرات السوخوي خلف طائرة نقل عسكرية روسية وبرفقتها، تولت نقل العتاد واطقم خدمة هذه الطائرات، في ذلك اليوم، الثلاثاء الماضي، كانت طائرات سوخوي اخرى تنفذ طلعات وغارات على مواقع داعش والنصرة في غير ميدان من ميادين القتال، من تدمر الى الرقة.
هذا هو المشهد على المستوى العسكري.
اما على الجانب الاخر من الصراع في سوريا وعليها هناك مشهد سياسي لا يمكن عدم الالتفات اليه، وهو ان توقيت بدء انسحاب القوات الروسية تمت مصادفته مع يوم انطلاق مفاوضات جنيف السورية، بين وفدي الحكومة والمعارضة.
موازين القوى والعملية السياسية
هذا المشهد يمكن قرأته، بحسب العقل الروسي بدءاً من جدية اهتمام موسكو بانجاح العملية السلمية في سوريا، اذ ان هذه العملية ما كانت لتنطلق لولا تغير موازين القوى على مساحة الصراع السوري الداخلي، الذي على أساسه كانت القوى الاقليمية والدولية المنخرطة في الصراع ضد النظام السوري، تبني حساباتها وتوقعاتها بمواعيد انهيار النظام السوري ورحيل الرئيس الاسد، التي كانت تتمحور عليها الرهانات، ويهون دونها انفاق مليارات الدولارات، على حشد المقاتلين وتدريبهم وتحمل نفقاتهم من رواتب شهرية وخدمات لوجستية وتسليح وتجهيز وكثير من المتطلبات الاخرى اللازمة للمعركة.
هذا التغيير في موازين القوى كان يجري ببطء بدعم مباشر على الارض من حلفاء الدولة السورية وبدعم روسي بالسلاح والعتاد وغيرهما…
هذا التغيير في المشهد العسكري، ادخل اليأس من تغيير النظام الى نفوس مراكز القرار الدولي والاقليمي، خصوصا عند القيادة الاميركية، التي تراجعت عن اعتبار التغيير امرا ممكنا، من دون ان تستطيع ان تقنع حلفاءها الاوروبيين والاقليميين، مع الجهود التي كانت تبذلها اسرائيل لدى هؤلاء على استمرار السير بالمواجهة العسكرية، لان فيها مصلحة للدولة العبرية.
وعلى مستوى المشهد السياسي كان هناك انعكاس فوري لقرار بوتين على المفاوضات السورية في جنيف، وبدا ذلك بوضوح تام من الارتياح الذي عكسته مواقف اطراف وشخصيات المعارضة المعتدلة المنضوية في هذه المفاوضات، التي خففت من حدة مواقفها.  هذه المشهدية السياسية، كشفت كم ان بوتين كان يعول على العملية السلمية لانهاء النزاع في سوريا، الذي دشن عامه السادس، وهو الذي كان يحسب ويزين خطواته ومواقفه بموازين الماس السيبيري، حتى لا تنزلق الامور الى مواجهات خارج الحدود السورية.
ومن ابرز تداعيات القرار الروسي على المفاوضات اعلان المعارضة انها مستعدة الى مفاوضات مباشرة مع وفد الحكومة السورية برئاسة السفير السوري في الامم المتحدة الدكتور بشار الجعفري، الذي خاض الحرب الدبلوماسية بكفاءة.
وفي السياسة ايضا، اختار بوتين التركيز على العملية السياسية وهو في الموقع الاقوى في الصراع في الشرق الاوسط، ويؤكد كل المراقبين ان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، كان يخوض معركته الدبلوماسية والسياسية، وهو يعلم انه مدعوم عسكريا من رئيسه بوتين، فيما جون كيري، لا يحظى بهذا الدعم من رئيسه باراك اوباما، الذي يرفض جهارا العودة الى التدخل عسكريا في الشرق الاوسط.
وارفق بوتين قراره سحب القوات بطلب وجّهه الى الخارجية الروسية بتكثيف دور روسيا في الوساطة لدفع العملية السلمية نحو سلام ينهي الحرب. وتدور هذه المفاوضات تحت قرار مجلس الامن الدولي رقم ٢٢٥٤، الذي طالب بوقف لاطلاق النار كأول خطوة على طريق بدء المفاوضات بين النظام ومعارضيه.
هذه المفاوضات، تجري وفق خارطة طريق رسمتها واشنطن وموسكو، من خلال الاتصالات التي بدأت على وقع العمليات الروسية في سوريا، والعمليات الاميركية الجوية غير المنسقة مع الحكومة السورية، وتطورت الى لقاءات جدية بين وزيري خارجية البلدين، او من يمثلهما احيانا، الى ان افضت الى تصور يحقق الرغبة المشتركة في وقف حمام الدم في سوريا، طالما ان التغيير بات مستحيلا.
الدور الروسي في سوريا، عسكريا وسياسيا، حقق للولايات المتحدة ما عجزت عنه دبلوماسيتها، وهو اقناع اطراف اقليميين مثل تركيا بتسهيل العملية السياسية لانهاء الصراع المسلح. فيما انقره تعد نفسها منذ بدء الصراع بتوسيع حدودها داخل الاراضي السورية ومد نفوذها في خدمة الطموح نحو استعادة الخلافة والسلطنة العثمانية!!
تشاور روسي مع واشنطن ودمشق
وفي الخلاصة التي بلغها الدور الروسي حتى اعلان انسحاب جزء من القوات العسكرية وعودتها الى قواعدها في روسيا، كان الرضى الاميركي، الذي اعلن على لسان الرئيس باراك اوباما الذي رحب شخصيا بقرار بوتين. وفيما قال الرئىس الروسي ان وزارة الدفاع الروسية حققت هدفها من التدخل في سوريا، اكد اوباما الحاجة الى الانتقال السياسي لانهاء العنف في سوريا.
وناقش أوباما في محادثة هاتفية مع بوتين، التقدم المحرز بشأن تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية بين النظام السوري وحلفائه من جهة والمعارضة المسلحة من جهة أخرى. وأكد أوباما تعقيبا على الإعلان الروسي بالانسحاب الجزئي للقوات الروسية من سوريا، على أهمية الخطوات التالية المطلوبة للتنفيذ الكامل لوقف الأعمال العدائية بهدف دفع عجلة المفاوضات السياسية لحل النزاع. وعلق أوباما على سحب القوات الروسية قائلا إن سوريا كانت في أشد الحاجة إلى الحد من العنف منذ بداية اتفاق وقف الأعمال العدائية، لكنه شدد على أن استمرار الأعمال الهجومية من قبل قوات النظام السوري، يُقوض جهود وقف الأعمال العدائية والعملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة.
وأشار أوباما أيضا إلى بعض التقدم في جهود المساعدات الإنسانية في سوريا، مشددا على الحاجة لسماح قوات النظام بإيصال المساعدات الإنسانية من دون عوائق إلى المواقع المتفق عليها، ولا سيما درايا في دمشق.
اما الموقف السوري من هذا الانسحاب الروسي فقد عبرت عنه وكالة الانباء السورية الرسمية سانا كما يلي:
بعد النجاحات التي حققها الجيش العربي السوري بالتعاون مع سلاح الجو الروسي في محاربة الإرهاب، وعودة الأمن والأمان لمناطق عديدة في سوريا، وارتفاع وتيرة ورقعة المصالحات في البلاد… اتفق الجانبان السوري والروسي خلال اتصال هاتفي بين الأسد وبوتين على تخفيض عدد القوات الجوية الروسية في سوريا، بما يتوافق مع المرحلة الميدانية الحالية واستمرار وقف الأعمال القتالية.
القرار المفاجئ اتخذه بوتين بعد اسبوعين على بدء سريان قرار وقف الاعمال العدائية، وبعد اتصال هاتفي مع الرئيس السوري بشار الأسد. وقال مسؤولون أميركيون إنهم لم يتلقوا أي إشعار مسبق لقرار بوتين البدء في سحب جزء من القوات العسكرية من سوريا، وعبّروا عن دهشتهم من الإعلان المفاجئ الصادر عن موسكو.
وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي باراك أوباما تناقش هاتفياً مع بوتين حول الانسحاب الجزئي للقوات الروسية. وأوضح، في بيان، أن الرئيسين تناقشا في إعلان الرئيس بوتين انسحاباً جزئياً للقوات الروسية من سوريا والخطوات المقبلة اللازمة للتنفيذ الكامل لوقف الأعمال القتالية.
وتابع البيان أن أوباما رحب بتقليل العنف منذ بدء وقف الاقتتال، لكنه شدد على أن مواصلة الأعمال القتالية من جانب قوات الحكومة السورية تهدد بتقويض جهود وقف العنف. وأشار إلى بعض التقدم في جهود المساعدة الإنسانية في سوريا، مشدداً على الحاجة لأن تسمح القوات السورية بوصول المساعدات الإنسانية من دون إعاقة.
وأعلن الكرملين، في بيان، أن بوتين أوعز لوزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، خلال اجتماع شارك فيه وزير الخارجية سيرغي لافروف، بسحب القوات الرئيسية من سوريا. وأضاف أن جميع ما خرج به اللقاء الثلاثي تم بالتنسيق مع الرئيس السوري بشار الأسد.
وقال بوتين، خلال الاجتماع، أعتبر أنه تم تنفيذ غالبية مهمات وزارة الدفاع والقوات المسلحة، لذلك آمر وزير الدفاع ببدء سحب الجزء الأساسي من مجموعتنا الحربية من الجمهورية العربية السورية، مضيفاً أن الجانب الروسي سيحافظ من أجل مراقبة نظام وقف الأعمال القتالية على مركز تأمين تحليق الطيران في الأراضي السورية.
وأكد بوتين أن القاعدتين الروسيتين في حميميم وطرطوس ستواصلان عملهما، كما في السابق. وأعرب عن أمله بأن يشكل بدء سحب القوات الروسية من سوريا دافعاً إيجابياً لعملية التفاوض بين القوى السياسية في جنيف. وكلف لافروف بتعزيز المشاركة الروسية في تنظيم العملية السلمية لحل الأزمة السورية.
وذكر الكرملين، في بيان آخر، أن بوتين اتصل بالأسد ليبحث معه سير تطبيق الإعلان الروسي الأميركي حول وقف الأعمال القتالية في سوريا.
وأوضح أن الجانبين أقرا بأن الهدنة أسهمت في تراجع حاد لوتيرة سفك الدماء في سوريا، وتحسن الوضع الإنساني في البلاد، وتهيئة الظروف المواتية لبدء عملية التسوية السياسية للنزاع تحت إشراف الأمم المتحدة. وأشار الرئيسان إلى أن عمل سلاح الجو الروسي سمح بتحقيق نقلة نوعية في محاربة الإرهابيين وتشويش بنيتهم التحتية، وإلحاق خسائر بشرية جسيمة بهم.
وأكد الكرملين أن قرار بوتين تم بالاتفاق مع الأسد وأن الرئيسين أكدا أن تدخل القوات الجوية الروسية سمح بتغيير الوضع جذرياً في محاربة الإرهاب وضرب البنى التحتية للمقاتلين.
سوريا تنفي
ومن جانبها نفت الرئاسة السورية ما تردد حول ان اعلان روسيا البدء في سحب قواتها من روسيا يعكس خلافاً بين البلدين قائلة ان تلك الخطوة جرى التنسيق لها ودراستها منذ فترة.
وقال بيان صادر عن الرئاسة انها تلقت الكثير من الاسئلة حول ما تم الاعلان عنه وان بعض التقارير روجت لتفسيرات تقول ان ما حصل يعكس خلافا سورياً – روسياً ادى الى قرار تخفيض القوات او انه تخل روسي عن مكافحة الارهاب في سوريا.
وأضاف البيان ان الرئاسة السورية تؤكد ان الموضوع برمته تمّ بالتنسيق الكامل بين الجانبين السوري والروسي وهو خطوة تمّت دراستها بعناية ودقة منذ فترة على خلفية التطورات الميدانية الاخيرة وآخرها وقف العمليات العسكرية.
تحسن سعر صرف الروبل
ارتفع الروبل مقابل الدولار يوم الاثنين الماضي مدعوما بانباء عن ان روسيا ستبدأ سحب قواتها من سوريا لتزيد العملة اكثر من واحد بالمئة امام الدولار، مباشرة بعد اعلان القرار.
وبحلول الساعة ١٩٠٠ بتوقيت غرينتش كان الروبل قد ارتفع نسبة ٠.٠٧ بالمئة، الى ٦٩.٨٣ للدولار و٠.٦ بالمئة الى ٧٧.٥٠ لليورو.
وكانت العملة الروسية صعدت ثلاثة بالمئة امام الدولار في الاسبوع الماضي مع ارتفاع اسعار خام برنت اكثر من اربعة بالمئة مما زاد شهية المستثمرين للمخاطرة.
وفي حين يتوقع معظم الاقتصاديين الذين استطلعت رويترز آراءهم اوائل الشهر الحالي ان يبقي البنك اسعار الفائدة مستقرة، فان تباطؤ التضخم وتعزيز الروبل يدفع البعض للاعتقاد بأن خفض الفائدة قد يكون خيارا مطروحا.
موجز الحملة الروسية في سوريا
في 30 أيلول/سبتمبر 2015، وافق مجلس الاتحاد الروسي على استخدام القوات المسلحة خارج البلاد، فيما أعلن الكرملين أن الرئيس السوري بشار الأسد توجه إلى روسيا بطلب تقديم مساعدة عسكرية.
وأشار الكرملين إلى أن الحديث يدور عن عمليات جوية فقط، من دون إرسال قوات برية إلى سوريا، أما مهمة سلاح الجو الروسي فتنحصر في مواجهة تنظيم داعش الإرهابي.
وفي اليوم ذاته، 30 أيلول/سبتمبر، بدأت الطائرات الحربية الروسية غاراتها ضد مواقع الإرهابيين في سوريا، بينما جرى إنشاء مركز في بغداد بمشاركة روسيا وسوريا وإيران والعراق، مكلف بجمع وتحليل المعلومات عن تطور الأوضاع في المنطقة.
وأرسلت روسيا إلى سوريا أكثر من 50 طائرة ومروحية، من بينها قاذفات من أنواع مختلفة ومقاتلات وطائرات هجومية، رابطت في قاعدة حميميم الجوية بالقرب من مدينة اللاذقية شمال غرب سوريا. كما أرسلت روسيا إلى شواطئ سوريا مجموعة من السفن الحربية لضمان الدفاع عن قاعدة حميميم وتأمين وصول الشحنات المطلوبة إليها.
وخلال الشهر الأول من الحملة، نفذت الطائرات الروسية 1391 طلعة أسفرت عن تدمير 1623 موقعا تابعا للإرهابيين، من بينها 249 مركز قيادة و51 مركز تدريب و35 مصنعا، و131 مستودعا للذخائر والوقود.
في 7 تشرين الثاني/نوفمبر، شاركت السفن الحربية الروسية وللمرة الأولى في عملية مكافحة الإرهاب في سوريا، حيث قامت 4 سفن حاملة للصواريخ بإطلاق 26 صاروخا مجنحا من حوض بحر قزوين على 11 هدفا في سوريا، ما أسفر عن إصابتها جميعها.
أصبح يوم 17 من تشرين الثاني/نوفمبر تاريخيا بالنسبة للطيران الاستراتيجي الروسي، فقد شنت في هذا اليوم طائرات تو-160 وتو-95 إم إس وتو-22 أم3 بعيدة المدى للمرة الأولى منذ بداية الحملة في سوريا غاراتها ضد مواقع الإرهابيين باستخدام الصواريخ والقنابل.
في 20 تشرين الثاني/نوفمبر، أفاد وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو بأن عدد الطائرات الحربية المشاركة في العملية بلغ 69 طائرة، أما المجموعة البحرية فكانت تضم وقتذاك 10 سفن، منها 4 في البحر المتوسط.
إسقاط قاذفة سوخوي سو-24 روسية
في 24 تشرين الثاني/نوفمبر، قامت مقاتلة «F-16» تركية بإسقاط قاذفة سوخوي سو-24 الروسية فوق الأراضي السورية بالقرب من الحدود مع تركيا. وقتل قائدها بيد المسلحين رميا بالرصاص أثناء هبوطه بالمظلة، أما ملاحها فتم إنقاذه في عملية لقي فيها مصرعه أحد عناصر المشاة البحرية الروسية.
وبعد حادث إسقاط الطائرة الروسية التي أثارت أزمة سياسية حادة بين موسكو وأنقرة، أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتزويد القاعدة الروسية في سوريا بمنظومات إس-400 المضادة للجو، إضافة إلى إرسال طراد موسكفا المزود بمنظومة صاروخية مماثلة ل إس-300 لتعزيز الدفاع الجوي في محيط اللاذقية.
في 8 كانون الأول/ديسمبر، استخدمت روسيا للمرة الأولى صواريخ مجنحة بعيدة المدى من طراز كاليبر التي تم إطلاقها من تحت سطح الماء من غواصة روستوف على الدون.
منذ بداية العام الجاري 2016، ركز الطيران الحربي الروسي ضرباته على موارد تمويل الجماعات الإرهابية، أي الأهداف المتعلقة باستخراج النفط والتجارة بالنفط الخام ومشتقاته. أما الرقعة الجغرافية للضربات الروسية فضمت وقتذاك أرياف حلب ودمشق وإدلب واللاذقية وحماة ودرعا وحمص ودير الزور.
تبادل معلومات بدون تنسيق حقيقي
لقد تم تدخل روسيا في النزاع السوري وسط مواصلة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة غاراته الجوية ضد تنظيم داعش، التي بدأها من دون تصريح من الحكومة السورية. وعلى الرغم من تبادل معلومات بين العسكريين الروس والأميركيين حول الطلعات القتالية، بات التعاون بين الجانبين محدودا جدا، وسط اتهامات غربية موجهة إلى روسيا بأنها تستهدف المعارضة المعتدلة بدلا من داعش ومنشآت مدنية، الاتهامات التي نفتها موسكو مرارا.
وفي 14 آذار/مارس، ذكر وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، أن الطيران الروسي نفذ منذ 30 أيلول/سبتبمر الماضي أكثر من 9000 طلعة قتالية وجهت ضربات جسيمة ضد تجارة المسلحين بالنفط. كما أفاد الوزير بأن من نتائج العملية تصفية أكثر من ألفي مسلح تسللوا إلى سوريا من الأراضي الروسية، بمن فيهم 17 قائدا ميدانيا، وتحرير 400 بلدة ومدينة سورية وأكثر من 10000 كلم مربع من أراضي البلاد.
ومن أهم نتائج الحملة الروسية في سوريا انخفاض وتيرة تدفق اللاجئين من سوريا وإطلاق عملية المصالحة بين أطراف النزاع.