دمٌ في هذا السواد

بقلم / احمد وهبي

القلبُ
قلبُ الأكوانِ
في صدور الكائنات
حِبكتهُ الذائعة النبض
تختالُ الأزهار
للمساتٍ حاكَتْها ذائعةُ العسل
كلّما أنشرُ أرقام اللوتو
تتسلل نظرات الباعة
ولأنهم لا يربحون
يكتفون بما سيسقط في اليد
لو أترك بعض النجمات
بعض الوقت لتلك الغرابات
وتلك العقارب
تجمع الثواني لكهنة الفراغ
تتسلّلُ الذئابُ
لحصة المادة الفرنسية
كانت الغرفة مثل الخميس العظيم
حين الجيوش تسعى للغزو
يكفي النمل بعض لفائف ورق البرديّ
وأحاديث الأوّلين مثل صواريخ باليستية
الجيل الخامس سوف يتحكّم بكوكب الآلام
الذكاء الاصطناعي الحاكم الجديد
إلهُ العصر المعرفيّ
الشعوب غرقى التحوّلات
تحتاج ، لربّما لملاحمَ عصرية
الثقوب السوداء
ثقب الأوزون
ثقوب البشر
حين المسامُ يفيض للحَمام
حين الحِمامُ أرديةُ البثِّ المباشر
حين يُسلخ الحنينُ عن عذراءِ احتمالاته
تكون النظرةُ على بارومتر الغُزاة
ومَن يسبحُ في السراب
يُسبِّحُ لأرباب الغفلة
والليالي تتبع طقس الإنتظار
كان التقويمَ لمعنى الزنازين
حين ارتقى الفارس لأعالي الأكُفِّ
تساقطت مدن الرمال
وذو القرنين على قارعة بغداد
يتأمّل سادةَ مجمع النفط
وعنترة يهَبُ عبلاه بريقَ ثغرِها
تقول النبؤة سيظلُّ يعود المسيح إلى معلولا
يومَ اكتملت مكة والحجر الأسود
كانت النيازك على خلافٍ ذاتيّ
هي سفنُ النشوةِ
في حبل السُّرة
تحمل ما استطاعت من كلٍّ اثنين
نامت بعض حُبيباتِ حنطةٍ
في حويصلةِ طائرٍ وثنيٍّ
كدَّ يعملُ في حقل البورصة
حتّى شبّتْ له يدان وقدمان
ورويداً رويدا .. استبدل الريش بالشَعر
فإذْ سمِنَ .. تدلّى كرشُ الوجاهة
وسيجار السُنَنِِ
ينفثُ فيه الندمانُ والسُّمارُ
وعلى مقرُبةٍ من قُبَّرةِ الخلّان
قبور عذارى الليلة الأولى
ألفُ ليلةٍ وليلة .. خاوية الوِفاض
وقد صار العطّارُ في حمأةِ السلطان
كي تظلَّ الفراشاتُ حول أغطية القناديل
حيث أنجبتِ الساحرةُ البروقَ والرعود
حيث اختلفَ إليها المريدون الغاوون
والسلطان قلاوون
يبتني أبراجَ مماليك الزّمان
تلك الملامح لا تشرح الأسباب
هاتي القهرية
يليها مماليك العالم الجديد
هنا ، عند قوافل المتصوّفةِ
غزواتُ الصيف والشتاء
بعد اللحظة الأولى للإنفجار العظيم
تباسقتْ جذورُ الأكوان
وانفتقَ عن المخادع
صولجانُ الملِكُ الصالح ،
الصالحُ .. وقد تآكلهُ الأبناء الطالحون ،
فقال إبّان رحلةِ الموت
هَبْني ربّي لماءِ حسنِ النبات
يسِرُّ منبتي هذا الناظرين ،
كان ..
وسفن العبيدِ تحطُمُ بواباتِ الهنادرة
تُحَطِّمُ البنادق السوداء
بياضَ النجومِ والغابات
من حينها الرسالاتُ السماويةُ
جنازات الأساطير
حول الأقصى .. أنقى الدّماء لأقصاها
حول قِبّةِ الصخرةِ والبُراق .. أقساها
وإنْ يعتلي مِدادُ الباذلين أعمارَهُمْ
صهوَ اليراع
إن يحتفي الجلّادُ في قهر أهل الأرض
إنْ صادقَ زعيمٌ نجيعَ طفلِ
هوَتْ معارجُ في بللورة مُشعوّذ
وتنافحتِ البطونُ مناسفَ سامَ وحامَ ويافث
وحامت كلاب الحوأبِ
حامَ هوامُ المُلكِ الضائع
وحان موسم الحجِّ
يأتون إليه من كلِّ جرحٍ عتيق
والشيطان يصرخ في وجوههم
لا عِتقَ من النّار أيّها المنافقون
صندوقة الإقتراع
صندوق الفِرجة
صندوق النقد الدولي
المذياع والتلفاز الصندوق
الصِّديقُ .. الصادقون
يضعون تلك الورقة البالية
لا تتغير ، تُحَدِّقُ فيهم بشزر
منذ تلك البداية لحبّةِ البازيلاء
لأولئك الأولياء
يتباكون مُنتَصبي الذكورةِ
همُّهم حوريات الأرض والسماء
ذكّروا كلَّ الوجودِ .. كلَّ الخلودِ
لم يذكروا الله إلّا لشهوةٍ
مزدانةٍ بأطاييبِ الإفتاء
مُرَّةٌ ، علقمٌ تلك اللحود
يتراكمون فيها سلفاً عن خلف
فتخلَّفتْ عنهم الأرضُ الطيّبةُ
والسماء ذات الطبقات السبع
لقيامةٍ تُرتَضَعُ من حَلْماتِ التعبِ ،
لشيكٍ على بياض
انقضَّ أصحاب الودائع
يكرّرون البولَ لأجل مركبات الحديد
لا نزرع .. لا نحصد .. لا نأكل
لا نصنع .. لا نلبس .. نظلُّ عُراة
لا نخترع .. لا نكتسب غير العراء
لا نضرب في الأمداء .. لا ننتصر
لا نُعمِلَ العقلَ .. لا أملَ .. لا عقال
كم يقتلنا الرصاص
كأنّما تعوّدناه
أقصاهُ وأدناه
فزّاعاتٌ مُسليِّةٌ للطائراتِ الغازيّة كم تآخينا والجراح
دمٌ هائمٌ منذ ما قبل الأوطان
دمٌ هائلُ الأصيل
دمٌ في عين الشّمسِ
كلُما أغلِقُ عليها
رِعشاتٌ حول الرقاب تثور ،
تدور حاوياتُ عائلاتِ الزنازين
ولأنّ المُلْكَ عقيم
دمٌ في هذا السواد لا يغيب …