حيث لا نهاية

بقلم / احمد وهبي

حيث لا نهاية، في كلّ بدايةٍ ستكون أنت، والآخر في المرآة أنت، يشعل النسيان برؤى بعيدة؛ وقد ظمئت لنهاية تجرّد الذكريات من شاعرٍ يبكي كلَّ بداية…
حيث لا نهاية… وأنت داخل ظلّكَ، تكون كلَّ الجموع باسم الجنون والأحزان، كأنّكَ في أتون المشاعر، في مِرجلها تشقُّ جلودَ التُقاةِ، الثُقاةِ والسُّقاة… لأجل شبحٍ أدمنَ الإحتراق، ليومٍ يبدأ، لعابرين في ظلّكَ، ظنُّكَ وقد امتنعَ عن الاعتراف، وليس غير قلبٍ من نورٍ في العتمة، يقود الرّياح إلى أحضان موجِعة، تلك المرأة في النسيان… تقول ذرّاتِ عطرها، وأنتَ في سوح الوهم… تفرح بأعاصير النجوم… ولا نهاية، تلك الكأس تفتح على مناماتٍ تتكرّر…
حيث لا نهاية… تهَبُ الغيمةَ الوحيدةَ قلباً، نافذةً وظلَّ ولدٍ… يكتب على الرمال أشكالاً آدمية، يجري في دمكَ مثقل المسافات، وعند كلِّ نهاية… بداية لتوقيت آخر، لمراسمَ جديدةٍ موشّاة العيون، لوجوهٍ بعد رحيلها كيف تكون رفيق حياتك الجديدة، إنسانك الآخر من روح الله… والرغبة للحياة على شكل جماعات من نسيج الطبيعة، وبعد جمع وطرح، انقسام وضرب… تكون سيرتك الصراع والتكاثر، وتكاد تظنها لو أنها النهاية، لكنها البداية لكلّ دقيقة صمت…
حيث لا نهاية… والآخر عنك حيوات كثيرة، ستجدها قدراً، وقد تذهل عن حياة ناقصةٍ، لأجل بدايةٍ لا تُسلب برصاصةٍ طائشة، بحجر من أي لون… في قلبه معجزات الحياة بكلّ الألوان، وثمة من يضحك كلّما عاد دويبةً تزحف، ليخلع عنه شرنقة البشر… ويبكي، يصلي ويضحك لهذا الحديث، لهذه البداية كعرض لا ينتهي.
وانتِ بشارات الرحمة، روحي الطفولية كبيرةٌ على الحب، اتمازج بالسلام والبركة، ربّما، كي أغرقَ في تلك الطفولةِ المهاجرة، وقد أضعتُ حياتي كثيراً، إنّما للأقدار أسرارُنا… تمنحنا إيّاها بما يتجاوز المشهد، وقد وقعتُ في الحبِّ قبل خضوع روحي بجسد الدُّنيا، في هذا الجُبِّ اعتادتِ الكائناتُ أدوارَها، أطوارها، ولست لأضعُفَ، فالحبُّ ينمو بجسدي ودمي، بدواخلي وجوارحي، أنزع عن الشمس لهاثَ الأنفاس، أصادقُ النّورَ والضياء، كائناتِ الأرض والطبيعة، وحينما اغتسلتُ بالملح، تطهّرتُ من المنافي، حين ذهبتُ غريباً، عميقاً في وطن الجراح، نادتْ عليَّ منارةُ روحكِ… فاهتديتُ إلى روحي، نمسح عنّا غلسَ الليل، ونُلقي بالرماد والتعب، نسترجع من الغياب كلَّ الحبِّ معاً…
نكتب إلينا، ليومٍ آخر، لهذا القلبِ الرحمة والسلام، القلبِ المتمازج الماء… المُسمّى الحبّ،
نطلعُ من مائنا الى الحياة، ومهما نُبصِرُ من قلوب الهوى، ليس غير قلبي معلّقُ الهوى في هواها، والهوى يسبقنا، يغربل وجودَنا، وليست غير قلوبنا تبحث عنّا، فإذا ما وقع القلب على القلب، تتلامس الفراشات قناديلَ احتراقها جذلانة، والنظراتُ تتباسمُ في مائها، أنفاسها الملساء… أُقبّلها في الروح، في البركات آيُّ الحمد، ما بين الأرض والسماء، في الفضاء الرحبِ يُزهرُ الصُبحُ بترانيم الأقاح، بألوانٍ أغرسُها في دم الثلوج، واترامى في انبساط البياض، في ملح الخطى، في عَسل اللهفة والأشواق، في قلب العشقِ حتى ذبتُ وذاب…