حتى الرمق الأخير!

ثابتون كالخشب على مواقفهم على رغم كل العواصف التي تدور حولهم في الداخل والخارج، وقد تستطيع هذه العواصف في «لحظة تخلي» حرق الأخضر واليابس اذا ما شلح احدهم «قشة كبريت» في  يباس السياسة اللبنانية.
مرت الجلسة الـ 36 من دون انتخاب رئيس.
الرئاسة، وليس فقط مسألة انتخاب الرئيس قد تصبح بعد فترة في خبر  كان، ولن تعود المسألة مسألة تأمين نصاب ونزول المرشحين الى حلبة المبارزة الانتخابية ، بل مسألة وجود رئاسة جمهورية كما عرفناها منذ 1943 حتى الآن ام لا. وهناك اسئلة كثيرة تطرح في هذا المجال حول امكانية تغيير النظام او تفتيت  البلد الى دويلات لا امكانية لها في الحياة.
الحكومة مشلولة، واذا عملت ام لم تعمل فالنتيجة واحدة، وربما كان الأفضل ان تكون حكومة تصريف اعمال ،اذ ان كل اعمالها فاشلة ويكفي ان نقول عن فشلها في مسألة النفايات.
مجلس النواب مشلول الحركة، والنواب جددوا لأنفسهم وقانون الانتخاب الذي على اساسه ستجري الانتخابات عندما تأتي الساعة، ما زال في خبر كان ونسبة تجديد النواب لأنفسهم كبيرة على حساب امكانية اجراء الانتخابات النيابية، والانتخابات البلدية ستعطي صورة عن هذه الامكانية في ايار المقبل.
اما عن الوضعين الاقتصادي والاجتماعي فالامر اخطر بكثير من ما نعرف ونقرأ في الصحف والمواقع الالكترونية ، والامراض المترتبة عن مسألة النفايات بدأت طلائعها الخطيرة بالظهور.
وعلى تخوم البلد حرب لا امكانية لمعرفة النتائج التي ستقود اليها ومدى تأثيرها علىالوضع السياسي اللبناني، وربما الجغرافي والديموغرافي، ومع الخليج الأزمة بلغت الذروة ولا يبدو في الأفق اي امل بانفراجها.
صورة مأساوية ولكنها حقيقية، وان كنا لا نريد للقارئ ان يفقد الأمل، وخصوصاً للمغترب بأن يفقد الحلم بقيام الوطن وعودته يوماً الى بلده الأم. ولكن هل يعي جزّارو السياسة في لبنان ما ترتكبه ايديهم بحق الشعب اللبناني مقيماً ومغترباً؟
طبعاً يدركون، ولكنهم يستمرون بالمقامرة والغباء  حتى الرمق الأخير.

سايد مخايل