تقرير يوضح أن معظم تصاريح السفر تصدر بطرق تعسفية أو اعتباطية

مرة أخرى عاد التساؤل إلى الواجهة حول معايير السفر خارج أستراليا، ومن هم الأشخاص المخولون بالسفر ذهاباً وإياباً، خاصة مع تصاعد وتيرة تفشي كوفيد 19مؤخراً في كثير من الولايات والمقاطعات الاسترالية، وانخفاض نسبة معدل تلقيح المواطنين.
رئيس حكومة ولاية غرب أستراليا مارك ماغوين قال إنه «يجب اتخاذ إجراءات صارمة لمن يرغب بالسفر خارج استراليا مع اتتشار الوباء حول العالم، إلا أنهم بالتأكيد بعد سفرهم سيعودن إلى أستراليا، وهذا يشكل خطراً على صحة المجتمع
في ظل هذا الوضع، تتصاعد الاستفسارات عن الأماكن التي يُسمح للمواطنين السفر إليها وماهي الأسباب التي تستدعي سفرهم.
فبعد مرور عام على بدء تفشي وباء كورونا، فرضت الحكومة الفيدرالية الأسترالية حظراً على السفر خارج استراليا لايزال سارياً على المواطنين والمقيمين الدائمين. ورغم توفر عدد من اللقاحات في استراليا إلى أنها بقيت من الدول القليلة التي اعتمدت استراتيجية إقفال الحدود كإجراء أولي للحماية من انتشار الوباء.
وفي إحصائية حديثة نشرت أمس
أظهرت الأرقام بشكل خاص، أن الدول التي كانت على رأس قائمة طلب السفر كانت الهند (25443 طلبًا) ، تليها الصين (21.547) ثم المملكة المتحدة (15703) .إلا أن الموافقة للحصول على إذن السفر كان نحو المملكة المتحدة بنسبة (68٪) أعلى بنسبة 22 نقطة مئوية عن الهند (46٪) ، و 11 نقطة أعلى من الصين (59٪).
وأتت هذه النسب، بينما كانت تعاني المملكة المتحدة من موجة ثانية عنيفة من كوفيد-١٩
بينما الهند كانت على وشك أن تبدأ في الموجة الثانية من تفشي الوباء.
وتُشير نسبُ عددِ إعفاءات أذون السفر التي تم الموافقة عليها لدخول أستراليا إلى تصاعد إدعاءات التحيز العنصري التي ظهرت في وقت سابق من هذا العام. فالأرقام تدل على أنه تم الموافقة على 7.17٪ فقط من الطلبات الواردة من الهند، بينما تم الموافقة على 23.48٪ من المملكة المتحدة و 30.73٪ من جنوب إفريقيا.
وفقا لطبيعة عمل بعض الأشخاص، فإنهم لا يحتاجون إلى إذن لمغادرة أستراليا ،وهؤلاء لم تشملهم الإحصائية كالأشخاص الذين يعيشون في الخارج والنيوزيلندين الذين يعيشون في استراليا، وطواقم الطائرات أو موظفي الصيانة وعمال الشحن، وأولئك الذين لديهم «عمل أساسي في المرافق البحرية في المياه الأسترالية»، وأيضاً الأشخاص الذين يسافرون في مهام حكومية رسمية والذين يسافرون مباشرة إلى نيوزيلندا ولا ينتقلون إلى دولة أخرى.
لكن أيضا هناك كثير من الاسباب
يكتنفها الغموض، واتخاذ القرار المناسب فيها متروك للموظف الذي سيأخذ القرار للموافقة بناء على الطلب المقدم إليه والأسباب المقنعة للسفر.
وأدخلت الحكومة العديد من التغييرات
على تأشيرات الهجرة لتعزيز الانتعاش الاقتصادي وتُظهر البيانات أن السفر إلى الخارج لسبب مقنع لمدة ثلاثة أشهر على الأقل شكل الغالبية العظمى من الإعفاءات (71،249) ، في حين تمت الموافقة على عدد أقل نسبيًا من الطلبات لأسباب إنسانية مقنعة (28،391). وعلى النقيض من ذلك ، تمت الموافقة على 4797 طلبًا فقط للأعمال الشخصية العاجلة التي لا بد منها .
وتبقى بعض هذه الأرقام غامضة بناء على تعديل المعايير منها مثلا؛ تم تضمين عبارة «السفر إلى الخارج لمدة ثلاثة أشهر على الأقل» لفئة «الأعمال الشخصية العاجلة الضرورية « قبل 30 أيلول سبتمبر 2020.
وبالمثل، في الثامن من شهر كانون الثاني يناير 2021 ، أصبح «السفر إلى الخارج لمدة ثلاثة أشهر على الأقل» ليصبح «السفر إلى الخارج لسبب مقنع لمدة ثلاثة أشهر على الأقل». فيما لم يتمكن التقرير من حساب نسبة الموافقات من هذه البيانات لعدم وجود سبب لعدد كبير من الطلبات .
ورغم أن دائرة الحدود الأسترالية أصدرت توجيهات توضح كيفية منح أذون الموافقة على السفر إلا أن البيانات تشير إلى أن مبررات اتخاذ القرار ليست موضوعية كما يجب.
ففي الفترة التي تابعتها الإحصائية، قام المسؤولون بتقييم 208،791 طلب إعفاء، ووافقوا على 119،922 طلبًا واعتُبر 17.017 طلبًا آخر بأنهم لا يحتاجون إلى استثناء فردي. هذا يعني أن حوالي 65٪ من الطلبات إما تم الموافقة عليها أو اعتُبرت أنها لا تتطلب إعفاء.
يظهر هذا، أن أي شخص مُنح إعفاءً من السفر إلى الهند ولم يسافر في أوائل شهر مايو، قد ُألغي إعفاءه بناءً على «نصيحة خبراء الصحة» التي اعتبرت الهند دولة شديدة الخطورة بسبب انتشار المحتوى دلتا
بينما لم يتم تفعيل حظر سفرٍ مماثل لدول أخرى – بما في ذلك المملكة المتحدة والولايات المتحدة – رغم أن وزارة الصحة اعتبرت أن المسافرين القادمين من أي دولة إلى جانب نيوزيلندا يمثلون مخاطر عالية اعتبارًا من 16تشرين الأول أكتوبر 2020.
وتكشف هذه البيانات بشكل موجز الطريقة التعسفية عند الموافقة أورفض أذون السفر، ويبدو هذا الأمر جليا مع القصص الواردة من محامي بعض الأشخاص الذين حاولوا السفر الى الخارج،فكثير من هذه القرارت تعتمد على الشخص الذي يقوم بأخذ القرار في وزارة الشؤون الداخلية أو إدارة الحدود الأسترالية، وكيف يُقدّر الوضع عند أخذ القرار بناء على الأرقام إلى أين يريد الشخص الراغب بالمغادرة ومتى، ولا توجد فرصة للاستئناف، ولا مراجعة مستقلة لتقييم المعطيات، والإشراف محدود على القرارات التي يتم اتخاذها.
النظر إلى العوائق التي تمنع عودة آلاف المواطنين الأستراليين والمقيمين الدائمين، فإن النسب المتغيرة تشير لقرارات تعسفية جزئيًا على أذونات السفر بناء على قرارات فردية وسياسات تُتخذ خلف الأبواب المغلقة.
وفي حين أن الحكومة الفيدرالية والولايات والمقاطعات تبني قراراتها دائما على «المشورة الطبية»، بينما لايوجد دائمًا إجماع موحد بين الخبراء الطبيين.