تفعيل المشاورات الفرنسية – الإيرانية يُعجّل في ترشيح الحريري لفرنجيه

سمير تويني

يبدو أن المحادثات الإيرانية – الفرنسية في الملف اللبناني حركت الملف الرئاسي، إذ بدأت تظهر نتائجها الايجابية بعدما توافق الطرفان على فتح صفحة من التعاون لحل الأزمة الدستورية والمحافظة على الاستقرار الداخلي بتبادل للزيارات بين الطرفين الفرنسي والايراني لتفعيل المشاورات.

وأشارت مصادر ديبلوماسية إلى أن المحادثات كانت صريحة وتم عرض جميع جوانب الملف اللبناني والمبادرتين الأخيرتين لانتخاب رئيس للجمهورية. وبما أن الانتخابات الرئاسية اللبنانية ستتم وفق أجندة إقليمية- إيرانية فإن طهران اعتبرت أن توقيت ترشيح الرئيس سعد الحريري للنائب سليمان فرنجيه جاء متسرعا.
وتقول المصادر إن ايران تعتبر أن الرئاسة الاولى أصبحت محصورة بمرشحين مسيحيين هما الجنرال عون من جهة وفرنجيه من جهة أخرى، لذلك على المسيحيين التوافق في ما بينهم على مرشح.
وتشير إلى أنه نظراً الى التقارب في وجهات النظر حيال هذا الملف واعتبار الفريقين أن الاستقرار الداخلي مهدد من جراء استمرار الفراغ، سيتم تفعيل التشاور بين الطرفين لإنهاء الفراغ، لكن ذلك سيتطلب بعض الوقت لأن «حزب الله» أخذ الدولة رهينة سياسته الإقليمية، ويجب معالجة الشرخ في صفوف الثامن من آذار.
وتوضح أن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس يعوّل على تفعيل المشاورات بين الطرفين، وقد يقوم مدير دائرة الشرق الاوسط وشمال افريقيا جيروم بونافو قريباً بزيارة لإيران، كما أن باريس ستستقبل مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية والإفريقية حسين أمير عبد اللهيان لاستكمال هذه المشاورات، في انتظار لقاء قريب بين وزيري الخارجية الفرنسي لوران فابيوس والإيراني محمد جواد ظريف.
وأكدت باريس أن حل الأزمة الدستورية ليس فقط في يد «حزب الله»، لكنه أيضا في يد الحريري، فإذا وافق على السير بترشيح عون يمكن انتخابه، لكن ذلك مستبعد في ظل التوترات الإقليمية التي تعيشها المنطقة وارتداداتها على الوضع اللبناني. ولا يبدو أن ترشيح رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع لعون أمّن إجماعاً مسيحيا حوله وموافقة بقية الافرقاء في الداخل على هذا الترشيح، فيما ترشيح فرنجيه المرشح الآخر عن الثامن من آذار حظي بدعم أفرقاء يمثلون فئة أوسع من المجتمع اللبناني. وفي هذا الاطار يعود القرار الى «حزب الله» بإقناع عون بالانسحاب لفرنجيه او التوافق على مرشح تسوية مقرب من الطرفين يحافظ على الصيغة الوطنية والعيش المشترك.
وتعوّل هذه المصادر على أن هذا الاستعداد للعمل معا على تسهيل الحوار في الداخل بين الاطراف ومناشدتهم التوصل الى حلول للملفات المطروحة، قد يؤدي من جهة الى حماية لبنان من اللهيب الإقليمي ومن جهة أخرى الى سد الفراغ الرئاسي.