تشارلي تشابلن (الضاحك الباكي)

إعداد / أندرو حلمي

السير تشارلز سبنسر تشابلن يشتهر بلقب «تشارلي تشابلن» ‏(16 أبريل 1889 – 25 ديسمبر 1977)، وهو ممثل كوميدي إنجليزي، ومخرج وملحن وكاتب سيناريو قد ذاع صيته في زمن الأفلام الصامتة. أصبح «تشابلن» أيقونة في جميع أنحاء العالم من خلال شخصيته الشهيرة «المتشرد، الصعلوك أو المتسَكِّع»، ويعتبر أحد أهم الشخصيات في تاريخ صناعة السينما. امتدت حياته المهنية لأكثر من 75 سنة، وكانت من بداية طفولته في العصر الفيكتوري وحتى قبل وفاته بسنة، شملت التملق والجدل.
عاش «تشابلن» في طفولة تعيسة في لندن يتخللها الفقر الشديد والمشقة. كما أن والده كان سكيرا غائبا معظم الوقت عنه وكانت والدته تكافح لكسب المال وقد أٌدخلت مصحة الأمراض النفسية عدة مرات، تم إرساله إلى الإصلاحية مرتين قبل سن التاسعة. وبدأ «تشابلن» الأداء المسرحي في سن مبكرة، يتجول في القاعات الموسيقية وبعد ذلك عمل كممثل مسرحي وكوميدي. وعندما بلغ سن 19 وقع عقدا مع شركة «فريد كارنو» المرموقة، التي أرسلته إلى الولايات المتحدة، مما أتيح له الاطلاع على صناعة السينما، وفي عام 1914 بدأ نجمه بالظهور مع «استوديوهات كيستون». وسرعان ما ابتكر شخصية «الصعلوك» التي شكلت قاعدة جماهيرية كبيرة. بدأ «تشابلن» بأخراج أفلامه الخاصة بشكل مبكر، واستمر في صقل مهنته وانتقل إلى «استوديوهات إساناي»، «موتوال للأفلام» و «فيرست ناشيونال». وبحلول عام 1918 اصبح احد أكثر الشخصيات المعروفة في العالم.
في عام 1919، شارك «تشابلن» في تأسيس شركة التوزيع «يونايتد آرتيست»، التي جعلته يتحكم بأفلامه بشكل كامل. وكان فيلم «الطفل (1921)» أول فيلم طويل له، يليه «امرأة باريس (1923)»، «حمى الذهب (1925)»، و «السيرك (1928)». وفي ثلاثينات القرن 20 رفض الانتقال إلى السينما الناطقة، وبدلاً من ذلك انتج فيلم «أضواء المدينة (1931)» و «الأزمنة الحديثة (1936)» بدون حوار صوتي. أصبح «تشابلن» يميل إلى السياسة بشكل متزايد، وكان فيلمه التالي «الديكتاتور العظيم (1940)»، تهجم فيه على «أدولف هتلر». في أربعينات القرن 20 كثر الجدال حول «تشابلن»، وانخفضت شعبيته بسرعة. وبدأت تتوالى عليه بعض المشاكل مثل أتهامه بالتعاطف مع الشيوعية، وتورطه في دعوى نسب أبوة، وبفضيحة زواجه من قاصر. وقد افتتح مكتب التحقيقات الفدرالي تحقيق في كل ذلك، واضطر «تشابلن» حينها إلى مغادرة الولايات المتحدة والإقامة في سويسرا. تخلى عن شخصية «الصعلوك» في أفلامه الأخيرة، مثل فيلم «السيد فيردو (1947)»، «الأضواء (1952)»، «ملك في نيويورك (1957)»، و «الكونتس من هونغ كونغ (1967)».
كان «تشابلن» في معظم أفلامه يكتب، يخرج، ينتج، يحرر ويلحن الموسيقى. وكان طموحه الكمال، فقد مكّنته استقلالية المالية في قضاء سنوات في التطور والإنتاج التصويري. تميزت أفلامه بالكوميديا التهريجية التي تختلط مع العاطفة، تجسدت في نضال المتشرد ضد الشدائد. ويحتوي العديد منها على المواضيع الاجتماعية والسياسية، فضلا عن العناصر التي تتعلق بالسيرة الذاتية. في عام 1972، وكجزء من التقدير المتجدد لأعماله، حصل «تشابلن» على جائزة الأوسكار الفخرية مقابل «الأثر الكبير في صناعة الصور المتحركة كشكل فني في هذا القرن». واستمر اهتمامه بأن تكون أفلامه «حمى الذهب»، «أضواء المدينة»، «الأزمنة الحديثة»، و «الديكتاتور العظيم» مصنّفة على قوائم أعظم صناعة للأفلام مرت على التاريخ.
ولد «تشارلز سبنسر تشابلن» يوم 16 أبريل 1889. من أبوين إنجليزيين هما «تشارلز تشابلن الأب» و «هانا هارييت شابلن»، ولا يوجد أي سجلات رسمية عن مكان ولادته، حيث يعتقد «تشابلن» أنه ولد في الشارع الشرقي، والورث، جنوب لندن، وقد ولد «تشابلن» بعد زواج والديه بأربع سنوات، الوقت الذي أصبح فيه «تشارلز الأب» الراعي القانوني لإبن «هانا» غير الشرعي سيدني جون هيل.منذ ولادة «تشابلن» كان والداه يعملان فنانين بقاعة الموسيقى. وكانت أمه «هانا» ابنة الإسكافي، ذات حياة مهنية قصيرة وفاشلة، وكان اسمها المسرحي «ليلى هارلي»، بينما الأب «تشارلز» كان ابن جزار، ومغنيا شعبيا. بالرغم أنهما لم يتطلقا أبدا، إلا أن علاقتهما بدأت بالتزعزع بحلول عام 1891 وانفصلا بعدها.
في السنة التالية، أنجبت «هانا» ابنها الثالث «جورج ويلر درايدن» من فنان القاعة الموسيقية الترفيهي ليو درايدن. وقد تربى عند أبيه عندما بلغ ستة شهور و لم يدخل في حياة «تشابلن» مدة 30 سنة.عاش «تشابلن» في طفولته حياة تعيسة فيها الفقر والمشقة، وهذا ما جعل مسيرته النهائية كما قال كاتب سيرته «ديفيد روبنسون» بأنها «أكثر القصص الدرامية التي ذكرت بالتاريخ عن التحول من حياة الفقر إلى حياة الثراء».أمضى «تشابلن» سنواته الأولى مع والدته وشقيقه سيدني في مقاطعة كينينجتون في لندن؛ ولم يكن لوالدته أية وسيلة للدخل، غير الرعاية المؤقتة والحياكة، ولم يكن لـوالده أي دعم مالي. ونظرا لتدهور الوضع، فقد تم إرسال «تشابلن» عندما كان عمره سبع سنوات إلى إصلاحية لامبث.
ثم ارسل إلى مدرسة مقاطعة وسط لندن الخاصة بالفقراء، التي يذكرها «تشابلن» فيما بعد بـ»الحياة اليائسة». عاد إلى والدته بعد 18 شهرا ومكث معها فترة بسيطة ثم أُعيد إلى الإصلاحية في يوليو 1898. ثم أُرسل الولدين إلى مدارس نوروود، المؤسسة الأخرى للأطفال الفقراء.
كانت حياة «تشابلن» مع أمه حياة فقيرة، إلا أنها ملهمة، حيث كانت «هانا تشابلن» تقص على أطفالها قصصاً درامية، كما أنها علمتهم الكثير عن المسرح والموسيقى، لكن الأم كانت تعاني من مرض عقلي ناتج عن إصابتها بمرض الزهري من الدرجة الثالثة، بالإضافة إلى سوء التغذية، فبدأت تظهر عليها أعراض الجنون، إذ كانت تصرخ على الناس في الشارع، كما دخلت نوبات اكتئاب شديدة، إلى أن نُقلت إلى مصحة «كان هيل» للأمراض العقلية في سبتمبر 1898. خلال الشهرين التي كانت «هانا» في المصحة، أرسل «تشابلن» وشقيقه «سيدني» للعيش مع والدهما، اللذان كانا لا يعرفانه جيدا.
كان والدهما وقتها مدمن كحول، وقاسيا عليهما مما ارغم الجمعية الوطنية لمنع القسوة ضد الأطفال على الزيارة والتحقيق. توفي «تشابلن الأب» بعد عامين، بعمر 38 عاماً، بسبب تليف الكبد.
تحسنت صحة «هانا» ولكنها مرضت مرة أخرى في مايو 1903. ثم أخذ «تشابلن» والدته وهو في سن الرابعة عشر إلى العيادة ومنها أرسلت مرة أخرى إلى «كان هيل». واصبح «تشابلن» وحيدا لعدة أيام يبحث فيها عن الطعام وينام أحياناً في العراء، حتى عاد أخوه «سيدني» .
بعد ثمانية أشهر خرجت والدتهم من المصحة، في مارس 1905 عاد لها المرض مرة أخرى، ولكن بشكل دائم هذه المرة. وبقيت تحت الرعاية حتى توفيت عام 1928.
خلال السنوات التي كان «تشابلن» يجول مع فرقة «فتيان لانكشاير الثمانية»، كانت والدته تتأكد أنه لا يزال يحضر المدرسة، ولكن عندما بلغ سن 13 تخلى عن التعليم. وبدأ يعمل في عدة أعمال، وفي نفس الوقت بدأ يهتم في طموحه ليصبح ممثلا. عندما كان في سن 14، وبعد وقت قصير من انتكاسة والدته، سجل مع وكالة بلاكمور المسرحية في الطرف الغربي للندن. وفي مسرح «تشارلز فرومان» قابل السيد «هاملتون» مدير المسرح، وبعد المقابلة أحس المدير بإمكانيات «تشابلن»، وفورا أعطاه دور بائع الصحف في مسرحية «جيم، رومانسية كوكاين» لـ «اري آرثر سانتسبوري».بدأ العرض في يوليو 1903، ولكنه لم يكن ناجحاً واغلق بعد أسبوعين. لاقى أداء «تشابلن» الهزلي الثناء والتقدير في التقييمات النقدية.
جهز «هاري سانتسبوري» دورا لـ «تشابلن» في مسرحية «شرلوك هولمز» من إنتاج «تشارلز فرومان»، لعب فيه بدور «بيلي» خادم الفندق، وكانت في ثلاث جولات على الصعيد الوطني، كان أداؤه رائعا وبعدها استدعى إلى لندن للعب دور بجانب «ويليام جيليت»، هولمز الأصلي.[note 6] ويقول «تشابلن» عن هذه اللحظة: «أنها كبشري من السماء». عندما بلغ «تشابلن» سن 16، تألق في مسرحيات من إنتاج الطرف الغربي في مسرح دوق يورك من أكتوبر إلى ديسمبر 1905. وفي بداية عام 1906 أنهى جولته النهائية لمسرحية «شرلوك هولمز» ، قبل أن يغادر المسرحية بأكثر من عامين ونصف.
عثر «تشابلن» على عمل في شركة جديدة، وذهب معها في جولة مسرحية برفقة شقيقه «سيدني» في مشهد كوميدي قصير يسمى «تصليحات». وفي مايو 1906، وجد «تشابلن» دورا للتمثيل في مسرحية «سيرك كازي»، وقد ساعدته في تطوير مهاراته االتهريجية وفورا اصبح نجم العرض. وفي يوليو 1907 انتهت جولة التمثيل المسرحي، وعندما بلغ سن 18 أصبح كوميديا بارعا ناضل لكي يعثر على المزيد من العمل، وكانت محاولاته في التمثيل المنفرد فاشله.
في أكتوبر 1977، بدأت صحة «تشابلن» بالتدهور واصبح بحاجة إلى عناية مستمرة. وفي صبيحة يوم 25 ديسمبر 1977، توفي «تشابلن» في منزله بعد تعرضه لسكتة دماغية خلال نومه، عن عمر يناهز 88 عاماً. وفي 27 ديسمبر كانت مراسم الجنازة الأنجليكانية صغيرة وخاصة وفقا لرغبته. دفن «تشابلن» في مقبرة «كورسير-سور-فيفي».
من بين تقديرات صناعة السينما، كتب المخرج «رينيه كلير» قائلا : «كان نصبا تذكاريا للسينما، لجميع البلدان ولجميع الأوقات.. أجمل هدية قدمها لنا السينما». ويقول الممثل «بوب هوب» : «كنا محظوظين لأننا عشنا في زمنه».
في 1 مارس 1978، قام اثنان من المهاجرين العاطلين هما «رومان وارداس» من بولندا، و»جانتشو غانيف» من بلغاريا في نبش قبر «تشابلن» وسرقة تابوته، وذلك لابتزاز زوجته «أونا» في طلب فدية. وتم القبض عليهما في مايو في عملية كبيرة من قبل الشرطة، وتم العثور على تابوت «تشابلن» مدفون في حقل في قرية قريبة من نوفيل. وأعيد دفن التابوت في مقبرة «كورسير» محاطا بخرسانة مسلحة.
في أكتوبر 1977، بدأت صحة «تشابلن» بالتدهور واصبح بحاجة إلى عناية مستمرة. وفي صبيحة يوم 25 ديسمبر 1977، توفي «تشابلن» في منزله بعد تعرضه لسكتة دماغية خلال نومه، عن عمر يناهز 88 عاماً. وفي 27 ديسمبر كانت مراسم الجنازة الأنجليكانية صغيرة وخاصة وفقا لرغبته. دفن «تشابلن» في مقبرة «كورسير-سور-فيفي».