تبايُن الأرقام والموقف السياسي بين برّي والسنيورة

الرئاسة و«السلسلة» من تأجيل إلى آخر وكلام عون يُثير موجة ردود

لم يكن تطيير الجلسة الاشتراعية لاستكمال مناقشة مشروع سلسلة الرتب والرواتب مفاجئا غداة تطيير الجلسة السابعة لانتخاب رئيس للجمهورية، بل ان البعد التعطيلي الزاحف على مؤسستي مجلس النواب ومجلس الوزراء راح يأخذ مداه الخطر اطرادا بما يهدد بتوسيع تداعيات أزمة الفراغ الرئاسي الى حدود طرح تساؤلات قلقة عن المرحلة المقبلة.
وبدا واضحا من المناخ النيابي الذي سادته أجواء توقعات متشائمة، ان المبارزة وتبادل الكرة بالتعطيل الانتخابي والاشتراعي، وضع البلاد أمام مأزق سياسي بالغ التعقيد وإن يكن قرار رئيس مجلس النواب نبيه بري اعتبار الجلسة الاشتراعية الخاصة بسلسلة الرتب والرواتب مفتوحة، أبقى فتحة ضيقة ومحدودة امام احتمال التوصل الى تفاهم على حل لهذا الملف الشائك.
وقال الرئيس بري أمام زواره إنه تم الاتفاق على السلسلة في الاجتماعات التي انعقدت  بكل تفاصيلها ولم يدخل نواب كتلة “المستقبل” الجلسة لارتباطهم مع نواب “القوات اللبنانية” والكتائب بسبب موضوع الرئاسة والشغور الحاصل.
وأضاف: “على الورقة والقلم تم الاتفاق على أدق التفاصيل
وقلت للنواب ان الهيئات النقابية لديها ثلاث مسائل وهي ترفض الخفض والتقسيط والـ 1 في المئة (زيادة على الضريبة على القيمة المضافة)”. وأوضح انه أخذ على عاتقه البندين الأولين وأنه ضد البند الثالث “لانه لا يمكن اعطاء الموظفين بيد وتشليحهم بيد أخرى. وتبين ان الامر مرتبط بموقف سياسي وليس بأرقام السلسلة”.
وأفاد أن “احدى الحجج عند البعض هي ان يصار الى التصويت على السلسلة بمادة وحيدة مع اصرار نواب المستقبل على تضمينها الـ1 في المئة وهو (بري) مع طرح هذه النقطة على التصويت، وان يكون القرار والجواب النهائي عنها في يد الهيئة العامة، علما ان هذا الفريق سيحصل على الاكثرية في الـ 1 في المئة لان النائب وليد جنبلاط ونوابه يؤيدون هذا الطرح في السلسلة ولن يضغط بري عليه لان ما يهمه هو حصول الجلسة وانعقادها”.
وترك بري الجلسات مفتوحة “لأكثر من سبب أولها ابقاء المشاورات الجارية لإقرار السلسلة والحفاظ على الحكومة لأن تعطيل المجلس يعني فقدان حجر الزاوية في دستورية الحكومة وهو محاسبتها ومراقبتها ومثولها امام مجلس نواب يجتمع ويعمل”.
وخلص الى أنه “اذا استمر الوضع على هذه الحال تصبح الحكومة أقرب الى المستقيلة وتصريف الاعمال، الامر الذي يؤدي الى شل المؤسسات الدستورية برمتها من خلال عدم وجود رئيس ولا حكومة ولا مجلس نواب”.
وفي رأي بري ان “كل المشكلة اولا واخيرا تتمثل في عدم انتخاب رئيس للجمهورية، وكان يجب ان يحصل الانتخاب في المهلة الدستورية لكنه لم يتم ولا في الايام التي تلت هذه المهلة. كل هذه العرقلة مرتبطة بالاستحقاق الرئاسي”.
السنيورة
في المقابل، صرّح رئيس “كتلة المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة بأن هناك “خطوة صغيرة جدا مما هو مطلوب تتمثل باقرار زيادة واحد في المئة على الضريبة على القيمة المضافة الـTVA وهي تمثل أهم مصدر ثابت للواردات مقابل الواردات الاخرى المقترحة والتي ستتوافر السنة المقبلة والسنة التي تليها. ففي حين توفر زيادة واحد في المئة على الـTVA مردودا فوريا، فهي ستلبي التزامات دفع فورية تتمثل بزيادة الرواتب. إن موقفنا ثابت وهو العمل معا لإقرار السلسلة وكفى استخدام التلامذة وعائلاتهم أكياس رمل”. وأضاف: “أريد أن أحيي الرئيس بري على ابقاء جلسة السلسلة مفتوحة من اجل إبقاء التواصل كي نتحمل العبء معا ونضع أمورنا المالية على الطريق الصحيح”. ولفت الى “ان عجز الموازنة المقدّر بـ7700 مليار ليرة أو ما يعادل 5 مليارات و200 مليون دولار يقتضي العمل على ايجاد موارد وهذا مرتبط بالنمو الاقتصادي الذي لا تبدو ظروفه مؤاتية لا في لبنان ولا في المنطقة”.
وقال:”لقد مرّ لبنان في الـ30 عاماً الماضية بأزمتين اساسيتين، الازمة الاولى عام 1991 – 1992 وأنقذنا منها وقتذاك الرئيس رفيق الحريري. والازمة الثانية 2001 – 2002 وأنقذنا منها اعتماد الـ TVA والضريبة على الفوائد ومؤتمر باريس-2 بدعم من المجتمع الدولي. أما اليوم فليس هناك من هو جاهز لمساعدتنا، بل علينا ان نساعد أنفسنا”. ورد على الذين يتوقعون ان تؤدي الواردات المقترحة غير زيادة الواحد في المئة على الـTVA الى توفير مبالغ زيادة على ما تحتاج اليها الدولة قائلاً: “اذا تحقق هذا الامر سأتولى تقبيل صاحب هذا القول على جبينه. ففي النهاية ستذهب الموارد الى خزينة الدولة التي عليها تحمل الاعباء وآخرها 400 مليار ليرة التزمناها بموجب القوانين الاخيرة في مجلس النواب ولم نجد لها موارد بعد”.
وكرر الرئيس السنيورة ما قاله في آخر مداخلة نيابية: “الله لا يرحم من أضحكني ويرحم من أبكاني. فمن أضحكني ضحك عليّ ومن أبكاني بكى عليّ”.
مجلس الوزراء
الى ذلك، علم انه كانت هناك محاولة لعقد جلسة لمجلس الوزراء اليوم، لكنها باءت بالفشل وذلك بعدما تبلّغ رئيس الوزراء تمام سلام من فريق 8 آذار أمس رداً على الآلية المقترحة بأن لا عمل للحكومة اذا كان عمل مجلس النواب مشلولاً. وعليه، فإن الرئيس سلام سيجدد محاولات عقد جلسات لمجلس الوزراء بعد عودته من زيارته للكويت الاحد والتي تستمر يوماً واحداً.
هولاند وسليمان
وفي باريس، استقبل الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الرئيس ميشال سليمان في قصر الاليزيه في اول تحرك خارجي للرئيس السابق بعد انتهاء ولايته.
وأوضح الرئيس سليمان في لقاء صحافي ان الرئيس الفرنسي عبر عن امتعاضه من عدم انتخاب رئيس جديد في لبنان وقال: “كنت محرجاً امام الرئيس الفرنسي فهل أقول له تدخلوا للضغط والسير بالعملية السياسية؟ لكنني أفضل عدم التدخل الاجنبي وليتفق اللبنانيون في ما بينهم على انتخاب رئيس”. ووصف عدم انتخاب رئيس بأنه “انقلاب سياسي” وتخوّف من امتداد الفراغ أكثر من شهرين”.
مواقف عون الأخيرة
ظلّت مواقف عون الأخيرة في دائرة الضوء، لا سيّما لجهة إعلانه أنه يضمن للرئيس سعد الحريري أمنَه السياسي إذا انتُخِب رئيساً للجمهورية، وهي استدعَت ردوداً بالجملة من نوّاب «المستقبل»، ومن أبرزهم النواب: احمد فتفت، عمار حوري، سيرج طورسركيسيان وعاطف مجدلاني فيما طلب وزير الاتصالات بطرس حرب من النيابة العامة التمييزية ان تأخذ إفادته حول ما صرّح به عن أمن الحريري». أمّا رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع فأكّد أن لا أحد يحمّل عون مسؤولية أمن الحريري، وحتى الحريري لا يطلب منه ذلك، والموضوع غير مطروح.
حمادة
وقال النائب مروان حمادة «إنّ البحث عن قوانين جديدة وآليات هجينة لانتخاب رئيس الجمهورية ليس إلّا هروباً إلى الأمام. فلا انتخابات نيابية ولا انتخابات بلدية ولا انتخابات اختيارية ولا أيّ نوع آخر قبل الانتخابات الرئاسية، لأنّ العودة الى مهزلة 1988-1989 قد تجرّ لبنان الى حروب إلغاء جديدة تلغي الجمهورية وتلغي الوطن.

إنّني لا أفهم كيف يدّعي العماد عون انّ مجلس النواب غير شرعي، وهو يسعى الى فرض انتخابه هو عليه، كذلك لا أفهم ان يتفاوض مع الرئيس سعد الحريري او اطراف أخرى، وهو يلمّح أنّه الضامن الوحيد لحياتهم، وكأنّه يوحي بأنّ القاتل في لبنان هو حليفه. إنّ بلوغ رئاسة الجمهورية لا يكون بادّعاء التمثيل الوحيد للّبنانيين عموماً وللمسيحيين خصوصاً.

وعن لقاء الحريري – جنبلاط أكّد حمادة انّ موعده تحدّد يوم غد الجمعة، في ضوء الأجندة الخاصة للرئيس الحريري وللوزير جنبلاط، ولم يكن الجواب على عون من شروطه، بل السعي المشترك لإيجاد حلول بديلة للمأزق الحالي، فجدول عشاء العمل مفتوح على كلّ المواضيع المحلية والتطوّرات الإقليمية.

شمعون

بدورِه، وصفَ رئيس حزب الوطنيين الأحرار النائب دوري شمعون كلام عون بأنّه كلام غير مسؤول و»حَكي ما يبنحكى»، واقترحَ عليه أن يتطوّع في جهاز أمنيّ ما.وقال شمعون لـ»الجمهورية»: «سمعتُ في حياتي تصريحات، لكنّني لم أسمع تصريحاً «أجدَب» من هَيك، وكأنّ الأمن في يده.

واعتبر شمعون أخيراً أنّ حظوظ عون في الرئاسة «مثل أمل إبليس في الجنّة»، وشدّد على ضرورة الإسراع في انتخاب رئيس، خصوصاً في ظلّ التطورات الاقليمية الراهنة ، متوقّعاً أن يُصار الى التمديد للمجلس النيابي الحالي لصعوبة إجراء الانتخابات في ظلّ الوضع الراهن. ورأى انّ الوضع الأمني يصبح مفتوحاً على كلّ الاحتمالات مع الشغور الحاصل.
و«التيّار الحر» يوضح
في المقابل، أكّدت مصادر بارزة في «التيار الوطني الحر» أنّ ما قاله العماد عون واضح وصريح، لكنّهم هم لا يريدون ان يفهموا، ويدرك الجميع انّه لا يغطّي أحداً. والمقصود بكلامه أنّه إذا كان هناك من إشكالية أمنية في البلاد، فهو يتعهّد بحَلّها عندما يكون في موقع المسؤولية، أي بمعنى آخر يحاسَب على ما يقوم به حين يكون في موقع المسؤولية، وبالتالي هو يضمن أمن الجميع سواءٌ أكانوا معارضين أم موالين.
وبالطبع ما قاله ليس من باب المقايضة ولا من باب الابتزاز، وفي كلّ الأحوال لو كانت كذلك فعلاً لكان الحوار بين «المستقبل» و»التيار الحر» قد توقّف، إلّا إذا كانوا هم يعتبرون أنّ الحريري قد قبلَ الإبتزاز».