بعد التدخل الروسي: على المعارضة السورية أن تسأل لما لم تقتل أميركا بشار الاسد؟

ابراهيم درويش

هل باتت المنطقة أمام شرق أوسط روسي جديد؟ وهل جاء طلب روسيا للولايات المتحدة الاميركية بسحب طائراتها من المجال السوري فوراً مع بدء الغارات الروسية فوق الاراضي السورية، هو اعلان وفاة للشرق الاوسط الاميركي الجديد في المنطقة؟

الامر الأوضح على الساحة السورية أن اللعب بات على المكشوف الآن، فقد أصبح واضحاً للجميع أنها حرب الكبار في ميدان خصب، فالدول الكبرى وكما يظهر التاريخ، تتجنب اللعب على ارضها، انما تختار أرض نفوذ، تستعرض فيها قوتها، تحدد لها قواعد الاشتباك، وتلعب فوقها اوراقها المتاحة، لينتهي بها الامر الى طاولة مفاوضات علنية او سرية لتقاسم غنائم الحرب من نفوذ وثروات طبيعية ومادية…

أجواء النظام والعسكر في سوريا هي أفضل بكثير، على الرغم من أن لا تغيّر ملموساً حتى اللحظة على الأرض، وفقاً لما أكدته مصادر عسكرية سورية، فما بعد السوخوي والصواريخ «القزوينية» ليس كما قبله، المعنويات عادت الى اعلى درجاتها، بات بامكان الجيش السوري وحزب الله ان يتحركا بغطاء جوي يعتمد عليه لتحقيق التقدم البري المنشود، وهذا ما فسرته المعلومات عن شروع الجيش السوري بهجوم واسع لاستعادة المناطق والمدن الخارجة عن سيطرته.

بصيص الأمل الروسي تخترقه تساؤلات من جمهور «المحور» عن سبب تأخر هذا التدخل، وهو ما يمكن ربطه بالعقلانية الروسية وصوابية التوقيت لانتزاع الشرعية لضرباته بعد استنفاد اللاعبين جميع الخيارات في سوريا، وبعد اضمحلال الحديث عن المعارضة المعتدلة وتضاعف الخطر الداعشي وتمدده الى خارج حدودي العراق وسوريا.

الى ذلك، يمكن بالعين المجردة التماس الموافقة الضمنية الأميركية على هذا التدخل، خصوصاً أنها تأتي تحت سقف النزاع الدولي وأعرافه، الذي يحصر اللعبة في ارتقاء وتقدم نفوذ على آخر، لا سحقه، الا اذا كنا على شفير حرب عالمية ثالثة، لا يبدو أن أي من أصحاب القرار مستعد للانخراط بها، وهذا ما يفسره لجوء الولايات المتحدة الأميركية والدول الكبرى الى توقيع اتفاق نووي مع ايران على مضض كبديل عن سياسة التصادم أو الخيارات العسكرية.

في الجانب الآخر من هذا التطور العسكري، تحاول الدول المستفيدة من حالة الستاتيكو على الارض السورية لململة الوضع، ملقية بمجموعة من المحاذير والمخاطر التي يبدو انها لم تدخل في دائرة المنظار الروسي بعد، فخسارة النفوذ على الارض السورية، وتهديد الغاز الروسي، هو حتماً يقلق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من «زعل اردوغان» او التهويلين الفرنسي والبريطاني.

أمام هذه المعادلة الجديدة يصبح من الواجب الوطني والانساني والمنطقي على السوريين المستندين الى الدعم الدولي، والمستفيدين من السلاح الخارجي والمقتنعين بصوابية الخيار العسكري المدعوم من الخارج طرح على انفسهم السؤال التالي:

اذا كانت الولايات المتحدة الاميركية والدول الغربية ولا سيما دول حلف شمال الاطلسي مقتنعة بضرورة رحيل الرئيس السوري بشار الاسد، وهي تمول مسلحين بهدف قتال الجيش السوري واسقاط النظام السوري عسكرياً لا شعبيا؟ لماذا لم تعمد الولايات المتحدة الاميركية وحلف شمال الاطلسي الى حقن الدماء السورية واختصار اربع سنوات من الدمار والمجازر في سوريا؟ ولم تلجا بشكل مباشر الى استهداف الجيش السوري «الذي يحمي النظام المجرم» وفقاً لادعاءاتها، ولما لم تستهدف طائراتها مقر الرئيس السوري بشار الاسد على غرار ما فعلته مع الرئيس الليبي معمر القذافي، بدلاً من حرب الوساطة؟

هذه التساؤلات كفيلة لتؤكد للمعارضة السورية أن تمويلها ودعمها ومزاعم التأييد الخارجية ما هي الا جرعات أمل منتهية الصلاحية، في لعبة النفوذ الاممية والدولية، ولتؤكد لجميع محاور القتال في سوريا أن التجارب أثبتت ان المليون ونصف المليون قتيل هم مجرد أرقام على طاولة المفاوضات الصماء.