بري في “قمة القادة العالميين” في جنيف: لا استثمار من دون سلام ولا تنمية حيث الإرهاب

يرتاح رئيس مجلس النواب نبيه بري في إطلالته في الخارج أكثر من الداخل اللبناني الذي تكبله قيود طائفية ومذهبية ومناطقية لم يحسن بلد الأرز الخروج منها منذ الاستقلال الى اليوم.

ويبدو لمن يرافقه في اسفاره من نواب وصحافيين انه يظهر في المؤتمرات في صورة أخرى، مع حرصه وتشديده الدائمين على حفظ اسم لبنان وتمثيله خير تمثيل، حتى لو كان من يلتقيه في موقع رئيس دولة يفوق عدد سكانها سكان لبنان بمئات المرات.

وبعيدا من المشكلات الداخلية وهموم السياسة المحلية وزواريبها، حلّ بري في مقدم المتحدثين المشاركين في قمة القادة العالميين للاستثمار التي عقدت في إطار المنتدى العالمي للاستثمار، الذي استضافته الأمم المتحدة بالتعاون مع الاتحاد البرلماني الدولي في مقرها في جنيف بين 13 من الجاري و16 منه.

وكان بري المتحدث العربي الوحيد وأول من القى كلمته في هذه القمة التي حضرها حشد من الخبراء والاختصاصيين ومديري كبار الشركات العالمية المنتشرة في كل المعمورة، حيث يرسم هؤلاء السياسات الاقتصادية للدول والعالم، من حبة القمح الى اطلاق مركبة الى الفضاء.

لم يفوّت بري هذه التظاهرة الاقتصادية من دون التطرق الى ما يعانيه لبنان وبلدان المنطقة. وبعد باسم الله وعرضه معطيات اقتصادية وبيئية مدعمة بالارقام، نقل المشاركين الى السياسة والارهاب الذي يشغل بلدان العالم وحكوماتها واجهزتها الاستخباراتية. وبجملة واحدة شخّص للمشاركين المرض الذي تعانيه البشرية: في اختصار، تعلمون يا سادة، حيث تدخل الحرب من النافذة يخرج الانماء من الباب، وحيث يقع الارهاب لا تنمية.

فور الانتهاء من كلمته خاطبه مدير الجلسة ج. روبرتسون، وهو مذيع في هيئة الاذاعة البريطانية: كان عرض افكارك والنقاط التي اثرتها مثيرا للانفعال، وأنت تتناول التنمية المستدامة وتحقيقها.

ولم ينته الاطراء هنا، بل تلقاه ايضا من رئيسة مجلس النواب في اوستراليا برونوين بيشوب التي كررت قصة النافذة والباب في ختام كلمتها، وهي من الاسماء الأربعة المرشحة لرئاسة الاتحاد البرلماني الدولي. وأملت في هذا الغزل السياسي ان تحصل على صوته في انتخابات.

وبعد دخول المئات من ممثلي الدول وكبار الخبراء في الاقتصاد والتنمية واحتلالهم مقاعدهم من دون اي ضجة، القى الأمين العام لمؤتمر الأمم المتحدة موخيتا كيتوين كلمة شدد فيها على توفير مناخات الاستثمار وتشجيعها في الدول النامية وخلق جيل جديد من المستثمرين.

وبدأ بري كلمته بالحديث عن التنمية المستدامة وهي عملية حاجات الأجيال الحالية والمقبلة. وسأل: أليس فتح أبواب العمل ودمج المحرومين والمهمشين في المجتمع، يعني سياسيا منح كل انسان، رجلا كان أم أمرأة، صوتا وحقا في الاختيار، وهو ما نسميه بالديموقراطية؟

اليست التنمية المستدامة توأما لحماية البيئة كما ورد في قمة الأرض التي عقدت في ريو دي جانيرو عام 1992؟. وركز على مسألة وجود مليار و200 مليون نسمة، ما زالوا محرومين من الكهرباء، و870 مليونا يعانون سوء التغذية و780 مليونا لا يحصلون على مياه الشرب المأمونة، ومليارين و500 مليون محرومين خدمات الصرف الصحي. لماذا لا يكون هناك قانون بيئي موحد في كل العالم وفي كل الاوطان، وملزم في الوقت نفسه؟ ولماذا لا يستحدث قانون سيادي في كل دولة بغية تحقيق التنمية المستدامة وبدعم من الدول الغنية حيث تدعو الحاجة؟. ولا يغيب لبنان وما يعانيه عن لسان بري واهتماماته، فكيف اذا كان في مثل هذه القمة الاممية، ليستغل من مقر الأمم المتحدة في جنيف التطرق الى أوضاع بلده. وردد بالنسبة الى لبنان، أؤكد أهمية منتدى الاستثمار العالمي في تضييق الهوة الكبيرة القائمة في البنية الاقتصادية الدولية. وهذا مهم جدا للبنان الذي يرحب بإطار عمل هذا المنتدى في سياسة الاستثمار للتنمية المستدامة، على الرغم من الوضع السياسي والأمني. وعام 2013 جذب لبنان نحو مليارين و800 مليون دولار اميركي.

وأراد في هذه التظاهرة الدولية تسليط الضوء على ما يتكبده لبنان من معاناة مع اللاجئين واود ان ألفت المؤتمر الى نشوء مشكلات جديدة لم تكن متوقعة، في طليعتها ما يشهده الشرق الأوسط من أحداث تعكس نفسها اولا على لبنان، ومنها أزمة مليون ونصف مليون نازح سوري ونحو مئة ألف نازح فلسطيني من مخيمات سوريا. زادوا نسبة اللاجئين الفلسطينيين لتبلغ نصف مليون شخص. ان عدد هؤلاء النازحين بلغ واحدا على اثنين من السكان، وهم يرتّبون أعباء جديدة في مجالات السكان والماء والكهرباء والبيئة. ولا يكفي الدعم اﻷولي في هذا الاطار لمعالجة مشكلة النازحين، كذلك السماح للشعب الفلسطيني باقامة دولته المستقلة، بالإضافة الى مشكلة لبنان النابعة من عدم استكمال اسرائيل لتنفيذ قرار مجلس الأمن 1701 وبقية القرارات الدولية، واستمرار الخروق الاسرائيلية لاجوائه ومياهه الاقليمية واراضيه.

ودعا الى: – تعزيز الجهود الدولية في إطار مجموعة الدعم االدولية من أجل لبنان في الأمم المتحدة وفي مهمات هذا المنتدى العالمي للاستثمار.

– دعم لبنان في مواجهة تصاعد الارهاب.

– تعزيز موقع لبنان كمركز للسلام وحوار الحضارات وكمركز مستقبلي لسوق عربية ومتوسطية مشتركة.

– اننا ندعو الى دعم جهود دول المنطقة لمواجهة الارهاب التكفير ومحاولة تهجير فئات من السكان، وبالتالي تقسيم المقسم في المنطقة في سوري والعراق.

وتحدث في القمة، الى بري ورئيسة البرلمان الاوسترالي برونوين بيشوب، رئيس مجلس النواب في نيوزيلندا ديفيد كررت الذي قدم نفسه على أنه مزارع منذ أربعين عاما قبل ان يكون سياسيا، وكبير العاملين في مجال الاستثمار الدولي رونالد كوهن.

وفي ختام القمة، اعطى مدير الجلسة نصف دقيقة لكل متحدث، وقال بري:

كما عبّر ممثل الأمين العام للأمم المتحدة أحمد الهنداوي، أنه حتى في الاقتصاد لا يكفي ان ننظر الى الشركات العابرة، انها صناعة وطنية، هذه الصناعة الوطنية لا يمكن ان تستمر وتستثمر اذا لم يكن هناك اجواء لسلام دائم.

ويرافق رئيس المجلس في مؤتمر اتحاد البرلمان الدولي النواب عبد اللطيف الزين واميل رحمة وجيلبرت زوين ومحمد قباني ووفد اداري من المجلس وسفيرة بعثة لبنان في الأمم المتحدة في جنيف الناشطة نجلاء رياشي عساكر.