اندونيسيا: سجن حاكم جاكرتا المسيحي بتهمة إزدراء الدين الإسلامي

أصدرت محكمة أندونيسية حكما بالسجن، ضد حاكم العاصمة جاكرتا لمدة عامين بتهمة الازدراء بالدين الإسلامي والتجديف على القرآن الكريم، وذلك بالإشارة إلى آية في القرآن خلال خطاب انتخابي العام الماضي.
من جانبه نفى بورناما، وهو مسيحي في أندونيسيا ذي الغالبية المسلمة، تهمة الإزدراء وأعلن عزمه الطعن على الحكم.
ونُقل بورناما إلى السجن فورا بعد النطق بالحكم، ومن المقرر أن يتولى نائبه «جاروت سيفول هيدايت» مسؤولية حكم جاكرتا، حتى انقضاء فترة العقوبة في أكتوبر/ تشرين الأول.
وقال القاضي في حكمه إن المحكمة رأت أن بورناما «ارتكب عن عمد عملا إجراميا من أعمال التجديف، وبسبب ذلك أصدرنا حكما عليه بالسجن لعامين».
وقوبل الحكم باحتجاجات قوية، واعتبرت جماعات إسلامية متشددة، كانت قد دعت إلى توقيع أقصى عقوبة على الحاكم بالسجن لخمس سنوات، أن الحكم متساهل للغاية.
لكن مؤيدي بورناما قالوا إنه حكم جائر، ودعوا إلى تبرئة المحافظ..
واحتشد محتجون من الجانبين خارج قاعة المحكمة، التي شهدت حراسة مشددة من قوات الشرطة والجيش، بمشاركة نحو 15 ألف جندي.
واتهم بورناما بالتجديف، بسبب خطاب ألقاه خلال حملته الانتخابية في سبتمبر/ أيلول عام 2016.
واتهم في خطابه ضمنا الزعماء الإسلاميين بمحاولة خداع الناخبين، باستخدام أية في القرآن تقول إن المسلمين لا يجب أن ينتخبوا غير المسلمين.
وأثارت تصريحات بورناما، والتي جرت مشاركتها على نطاق واسع في فيديو معدل، غضبا وسط المتشددين دينيا. ونظم هؤلاء مظاهرات حاشدة بشكل منتظم للمطالبة بمحاكمته.
وطيلة فترة المحاكمة نفى بورناما ارتكابه أية خطأ، لكنه اعتذر عن تصريحاته.
وانتخب بورناما حاكما للعاصمة جاكرتا، بعد انتخاب سلفه جوكو ويدودو للرئاسة عام 2014.
ولأنه أندونيسي من العرقية الصينية وأيضا مسيحي، يعتبر بورناما من الأقلية على صعيدين اثنين العرق والدين، وهو أول حاكم غير مسلم لجاكرتا منذ خمسين عاما.
واعتبر نجاحه السياسي حينها تطورا مهما، بالنظر إلى أعمال العنف والشغب ضد الأقلية الصينية، التي وقعت في المدينة عام 1998.
وقبل مزاعم التجديف، تلقى بورناما إشادات على نطاق واسع باعتباره سياسيا لا يراوغ، وصاحب موقف قوي مناهض للفساد.
لكن هذا الجدل ألقى بظلاله على الانتخابات التالية على منصب حاكم جاكرتا، والتي جرت الشهر الماضي.
وعلى الرغم من شعبيته القوية لدى كثيرين في جاكرتا، بسبب جهوده في تحسين مستوى المعيشة، إلا أنه خسر لصالح منافسه المسلم أنيس رشيد باسويدان.
وتعد أندونيسا أكبر بلد مسلم من ناحية السكان، وتصل نسبة المسلمين فيها إلى 85 في المئة من عدد السكان، لكن الدولة تعترف رسميا بستة أديان.