انتهت العمليات على جبهة الجرود الشرقية بالسيناريو الذي أخرج مسلحي «داعش» الى البادية

انتهت العمليات على جبهة الجرود الشرقية بالسيناريو الذي أخرج مسلحي «داعش» الى البادية، وأقفل الملف العسكري في هذه المنطقة بتسلم الجيش اللبناني النقاط الرئيسية على الحدود اللبنانية – السورية من جهتي عرسال والقاع ورأس بعلبك، فيما ثبّت «حزب الله» مواقعه في المنطقة السورية الممتدة من القلمون الى القصير، وحصّن قواعده الخلفية تحسباً لمواجهة محتملة مع الاحتلال الاسرائيلي. وتشير المعلومات الى أن هذه المنطقة الكبيرة ستشكل خزان السلاح الثقيل للحزب في المرحلة المقبلة.
مع انتهاء معركة الجرود، وتشييع العسكريين الشهداء، يكون هذا الملف قد طوي على نحو كامل، على رغم السجال الذي فتح في البلد حول تحديد المسؤوليات عن حوادث آب 2014 في عرسال وملابسات خطف العسكريين، والتي لن تصل الى نتيجة حاسمة وفق مصادر سياسية متابعة للملف، طالما أنه سياسي بالدرجة الأولى، ويشكل عامل انقسام في البلد. ومع طيّ الملف تتوجه الأنظار الى ساحات أخرى مختلفة تمتد من سوريا الى لبنان، لعل أهمها ساحة الجنوب اللبناني بصفته المنطقة التي تشكل خط تماس مباشرا مع الاحتلال الاسرائيلي، والذي عاد الى الواجهة مع خرق اسرائيل الأجواء اللبنانية واستهدافها قبل أيام مواقع على الساحة السورية، ما يدل على أن المرحلة المقبلة ستشهد بالتوازي مع السيناريوات السياسية والعسكرية في الداخل السوري تصعيداً اسرائيلياً قد يكون الجنوب اللبناني إحدى ساحاته وتفتح على احتمالات اشتعاله، على رغم الهدوء الذي يلف المنطقة.ووقت تبدو الأمور هادئة جنوباً، لكنها متوترة في الأجواء اللبنانية، تنقل مصادر سياسية مقربة من «حزب الله» أنه يتحسب لمواجهة محتملة مع اسرائيل، خصوصاً بعدما حسم ملف الجرود والخط الممتد على طول الحدود اللبنانية – السورية. لذا هو يستعد ويحشد المقاتلين ويركز نقاط دفاعه في أكثر من منطقة جنوبية، امتداداً نحو البقاع وربطها بالمنطقة الممتدة من القصير الى القلمون، بحيث ان المعركة لن تقتصر على أرض محددة، خصوصاً أن الصواريخ التي أعلن «حزب الله» امتلاكها لن تكون قريبة من الحدود بل في قواعد خلفية. وفي المقابل، تشير المصادر الى أن الاحتلال الاسرائيلي الذي يحصن مناطق الحدود وينفذ تدريبات خاصة في مناطق مشابهة للجنوب اللبناني، يستبق الأمر من خلال مشاورات مع الاميركيين لترتيب كل الاجواء من سوريا الى لبنان. لذا تسعى اسرائيل أولاً الى تحييد الجبهة السورية، خصوصاً منطقة الجولان من خلال ترتيب الأمور سياسياً مع روسيا كي تسير وفق خطتها، وذلك بضمان الهدوء على الحدود من جهة الجولان المحتل ومنع أي تحرك ضدها في هذه المنطقة في حال تطورت الأمور الى معركة في الجنوب اللبناني، علماً أن منطقة الجولان هادئة منذ أكثر من سنة، خصوصاً بعد الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مقاتلين
لـ «حزب الله» وأدت الى سقوط عميد الأسرى اللبنانيين في السجون الاسرائيلية سمير القنطار عام 2016،، وقبله جهاد عماد مغنية ومقاتلين للحزب عام 2015، والتي رد عليها «حزب الله» بعملية في مزارع شبعا أدت الى مقتل جنديين اسرائيليين.ولا تستبعد المصادر أن تكون روسيا وافقت على الغارة الإسرائيلية الأخيرة ضد الموقع السوري، وتتحدث عن احتمال حصول غارات أخرى، بما في ذلك اعتداءات ضمن الأراضي اللبنانية، فيما تستمر طائراتها بخرق الأجواء السيادية اللبنانية يومياً. وتتخوف المصادر وفق ما تنقله من معلومات سرّبها ديبلوماسيون من استهداف مناطق لبنانية محاذية للحدود السورية، تعتبرها اسرائيل نقاط تخزين أسلحة ثقيلة وصواريخ ضخمة لا يستطيع الحزب نشرها في الجنوب، وقد يكون لبنان أيضاً محطة لضرب مواقع سورية وإيرانية في الداخل السوري. لكن اسرائيل، وفق المصادر، تريد تدمير منظومة الصواريخ التابعة للحزب، وهي أولوية بالنسبة اليها، على رغم أنها تضخم ما يمتلكه الحزب، إذ تقول وفق تقارير مسربة أن بحوزته اليوم 130000 صاروخ يمكن إطلاق 1000 صاروخ منها يومياً في حال اندلاع حرب جديدة.
في المقابل، لا يترك «حزب الله» مناسبة الا يشير فيها إلى أنه قادر على تدمير اسرائيل، وأن المواجهة ستكون كبيرة أيضاً لما يمتلكه من أسلحة حديثة ومقاتلين مدربين. وهو يظهر أيضاً صورة لقوته أنه جاهز للمواجهة وأن الجنوب ساحته، لا يحدها قرار دولي ولا ضوابط تمنعه من التعبئة ونشر مقاتليه على طول الحدود الجنوبية. لكن الحزب يدرك، وفق المصادر، أنه لا يستطيع أن يخوض حرباً في الجنوب اللبناني، وهو ينشر قواته الأساسية في سوريا ونخبة مقاتليه في محافظاتها، على رغم أن انتهاء معركة الجرود أراح قواته المقاتلة. وقد سبق للحزب أن استعرض قواته العسكرية المدرعة وآليات جيشه في منطقة القصير السورية، وهي إحدى الرسائل التي تقول إن سوريا ستبقى خط الدفاع الخلفي والقوة الصاروخية للحزب عند أي معركة.
وإذا كان الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله تحدث في مناسبات عدة عن استهداف العمق الإسرائيلي في حال ضرب اسرائيل للداخل اللبناني، ما دفع البعض الى الدعوة لشد الأحزمة والإستعداد لمرحلة مختلفة ستشهدها المنطقة ومن بينها لبنان. وهذا الأمر على رغم الهدوء على الأرض الجنوبية، قد يشعل الجبهات في أي وقت وفقاً لأجندات دولية أو حرب اسرائيلية مقررة على لبنان. فالتطورات التي تشهدها المنطقة وسوريا قد تفتح على احتمالات عدة، علماً أن الأمور ليست مستقرة لبنانياً لمواجهة اي حرب اسرائيلية محتملة، أو أي مواجهة اسرائيلية – إيرانية قد يكون لبنان جزءا منها. ففائض القوة والاستعداد العسكري لدى «حزب الله» لا يمكن تجييره كاملاً في أي مواجهة مع الاحتلال الاسرائيلي، خصوصاً أن الحزب لا يزال منخرطا بقوة في الحرب السورية التي تستنزف مقاتليه ونخبه العسكرية المدربة.
وتحذر المصادر من أن الحرب الاسرائيلية المحتملة تستهدف لبنان كله. وتقول إن الحزب أعاد هيكلة قواته العسكرية من النخبة في المقاومة الإسلامية وتنظيمها بإشراف مباشر من السيد نصرالله، كما أعاد تثبيت مقاتليه في القرى الجنوبية ونشر المزيد من المقاتلين المدربين، محتفظاً بقوته الصاروخية وعتاده المخبأ تحسباً لأي مواجهة. وتلفت المصادر إلى أن الجميع بات على علم بقوة «حزب الله» وقدراته والدعم الذي يقدم اليه من إيران، إضافة الى تعويض الكثير من خسائره، لكن البعض يدفع الأمور الى مستوى غير مسبوق في تضخيم قدراته وكأنه جيش فوق الجيش. لكن أي حرب قد تكون مدمرة للبنان!