انتخاب وفراغ وتمديد !

انتخاب وفراغ وتمديد . ثلاثة أوضاع متناقضة في بلد واحد وليس في ثلاث دول.

فقد تمكنت الدولة اللبنانية من إتمام المرحلة الاولى من انتخابات البلديات في بيروت والبقاع من دون شوائب كبيرة ، وتستعد لإتمام ما تبقى من هذه الانتخابات في الشهر الجاري في باقي المحافظات .

وبدت الدولة متمكنة من ادائها لإتمام العملية الانتخابية ما يؤكد ان الحجج الواهية للتمديد للمجلس النيابي مرتين بسبب الأوضاع الأمنية غير المستقرة ليست سوى كذبة مكشوفة مارسها اصحاب الشأن في تقرير مصير لبنان . فالأوضاع اللبنانبة ليست في افضل حال اليوم ، وليست أفضل مما كانت عليه منذ التاريخ الاول للتمديد . ويعني ذلك ان هذه الحجج ساقطة واكدت الانتخابات الحالية ذلك .

فهل يجرؤ اصحاب الشأن على التمديد للمجلس النيابي مرة جديدة ؟ .

اما الفراغ في كرسي رئاسة الجمهورية فهو عملية كيدية تُمارس بحجة الحق الدستوري في عدم حضور جلسات الانتخاب . حتى «لو خرب البلد» فهم يستمرون في ممارسة ما يعتبرونه حقهم الدستوري ، لأنهم يدركون ان لا انتخابات نيابية في المدى المنظور وان القرار بإجراء الانتخابات البلدية لا ينسحب على النيابية .

فعلا انه بلد عجيب غريب ، وهو اصبح كمثل «حارة كل مين ايدو الو» من دون ضوابط فيه او اي حس بالمسؤولية .

الانتخابات البلدية اصعب من النيابية والرئاسية ، فهي تدخل الحساسيات الى كل بلدة ومدينة والى كل حي وبيت ، في حين ان الانتخابات النيابية تدخل في إطار الخيارات السياسية والحزبية الأكبر ويتنافس فيها عدد اقل بكثير من المتنافسين على المقاعد البلدية .

كيف سيتصرف اللبنانيون اذا مدّد للمجلس النيابي مجددا في ضوء ما حصل على صعيد الانتخابات البلدية ؟ .

من الطبيعي ان يتكون رأي عام عارم يدعو الى وضع قانون انتخابي جديد تجري على اساسه الانتخابات النيابية . ولو وجد اي حس بالمسؤولية لدى هؤلاء النواب لأقروا القانون الانتخابي خلال أسبوع ، ودعوا الى اجراء انتخابات نيابية فور الانتهاء من انتخابات البلديات .

لا شك ان الانتخابات البلدية أحرجت المعطلين واصحاب نظريات الفراغ والتمديد امام الرأي العام اللبناني ، وبالتالي لم يعد من مفر سوى إتمام الاستحقاقات الدستورية وفي المقدمة الرئاسة ومجلس النواب .

لن يخرج لبنان من هذا الواقع الاليم ، ولن يستمر بعد خروجه ، سوى بممارسة الديمقراطية فعلا لا قولا ، وبعودة السياسيين الى رشدهم لان الشعب اللبناني صبر كثيرا على شواذهم ، ولكن للصبر حدود !.