المشاكل السلوكية عند الأطفال

ما هي الاضطرابات السلوكية عند الأطفال؟

يقول خبراء علم نفس الطفل إن مصطلح الاضطراب يجب أن يستخدم بحذر للأطفال حتى عمر 5 سنوات، كما يجب أن يشكك في صلاحيته. وتقول الدراسات إن الأدلة محدودة بأن المشكلات في مرحلة ما قبل المدرسة تشير إلى وجود مشاكل في وقت لاحق من الحياة، أو أن المشكلات السلوكية دليل على وجود اضطراب حقيقي. ومع ذلك، فإن النهج المحافظ للتعامل مع القضايا السلوكية والعاطفية في هذه الفئة العمرية هو الأفضل.

أهم الأسباب للمشكلات السلوكية للطفل:

المشاكل الصحية والجسدية، مثل: بعض الاضطرابات التي تصيب الغدد ومشكلة سوء الهضم وأيضاً نقص الحديد والأنيما.
المعاملة القاسية الزائدة، الدلال الزائد، محاولة إثبات ذاته، الضيق والكبت، عدم المساواة بين الأبناء والتناقض في التربية بين الوالدين.

نقص الحنان والحب في الأسرة وشعور الطفل بالحرمان العاطفي أو غياب أحد الوالدين.

كيف تُشخّص مشاكل السلوك عند الأطفال؟

يقوم المُختص بمقابلة الوالدين والتعرّف على شكواهم ويسألهم عن السلوك العام للطفل. والتعرف على أسلوب الوالدين في التعامل مع الطفل بشكل عام ومع المشكلة بشكل خاص، كما يسأل عن طبيعة شخصية الوالدين وظروفهما، التعرّف على الأسباب المؤدية للمشكلة والتعرّف على الظروف البيئة والمحيطة بالطفل.
ما هي الخطة العلاجية السلوكية للطفل؟

يكون العلاج بإرشاد الوالدين وتوجيههما من الناحية السلوكية والمعرفية؛ وذلك حتى يقوموا بمساعدة الطفل حتى يُعدّل سلوكه.
وبالطبع يكون بإرشاد الطفل من الناحية السلوكية حتى يتخلَّص من مشكلته ويستطيع أن يُعدّل سلوكه، أيضاً يكون بتعليم الطفل بعض العادات الحسنة بدلاً من عاداته السيئة، التركيز على جداول تعزيز السلوك الإيجابي وتعديل السلوك السلبي وبدائل العِقاب.

طرق العقاب الخاطئة:

الكثير من طرق العقاب الخاطئة التي يقوم بها الأباء تجاه أطفالهم، التي بدورها قد تسبب الكثير من المشاكل السلوكية للطفل، أيضاً قد تسبب للطفل إيذاءً جسدي ونفسي. ومن هذه الطرق: الضرب، الصراخ، الشتم، الانفعال، العصبية، النظرات الحادة، استخدام المواد الحارّة كالفلفل والشطة، التمييز والمقارنة بين الأبناء، الترهيب والتخويف والتهديد، الحبس والطرد السخرية والاستهزاء، الحرق، المساومة واللغة السلبية.

وبعض الأضرار الناتجة عن طُرق العقاب التقليدي: جروح وكدمات وتشوّهات جسدية وحروق وكسور، أضرار صحية كالحمّى وآلام مختلفة، مختلف الاضطرابات السلوكية، مشكلات في التحصيل الدراسي والكثير من الأمراض النفسية والقلق والمخاوف واضطرابات اجتماعية وتنمّر وغيرها الكثير من المشاكل.

طرق أخرى للعقاب بدل العقاب التقليدي:

يوجد الكثير من الطرق الإيجابية لتعديل سلوك الطفل، دون أن تؤذيه نفسياً أو جسدياً ويكون عقاباً مناسباً. وأهم هذه الطرق:

التعامل بلطف:

وبهذا التعامل نستطيع أن نُغيّر سلوك الطفل من سلوك سلبي ومرفوض إلى سلوك إيجابي مقبول. والعلاج المُلطف يعتبر من أهم الطرق العلاجية البديلة للسلوك الخاطئ وهو مفيد كثيراً، فإذا كان طفلك بحاجة لتعديل في سلوكه سواء كان عنيد أو كثير الحركة أو غيّور أو عصبي ومزعج أو مشاكس وغيرها من السلوكات االمزعجة.
ويوجد الكثير من هذا النوع من الأطفال الذين يكونوا مصدر إزعاج لوالديهم ويُسببوا المشاكل لهم ويُسببوا الأذى لأنفسهم؛ بسبب عقاب الأهل لهم بالضرب أو غيره من أنواع العقاب المؤذي نفسياً وجسدياً الذي يقوموا به الأهل؛ لذا يجب علينا أن نقوم ببعض الخطوات حتى نتفادى العقاب السلبي ونستفيد من طريقة العلاج المُلطف. وهذه الطُرق هي:

1- أول خطوة وهي أن نحاول مسك أعصابنا أمام تصرّف الطفل الخاطئ وسلوكه المزعج. وقد تكون صعبة قليلاً في البداية لكن يجب المحاولة.

2- نقوم بتجاهل التصرّف الذي يقوم به الطفل ونتظاهر بأننا منشغلين. وهذه الطريقة تعتبر من الطرق البديلة المهمة.

3- يجب المحاولة بتقبّل الطفل رغم سيئاته وأن نحاول تقبّل الغلط الذي قام به في هذه اللحظة.

4- يُفضّل أن نقلل عدد المرّات التي نتدخل فيها بتصرّفات الطفل، حيث إذا كان يتحرّك في البيت أو في الخارج بطريقة مزعجة أو أمام الأخرين، يجب أن نمسك أعصابنا ولا نتحدث معه، أمّا إذا كان تصرّف تصرفاً خطيراً وسوف يؤذي نفسه أو يؤذي الآخرين هنا نتحدث معه، مثلاً: إذا كان يمسك سكيناً أو يريد اللعب بالكهرباء أو يقف بمكان خطير كالسطح أو خلف سيارة وغيرها من الأمورر الخطيرة.

5- يجب الصبر وعدم التسرّع والحكم بأن هذه الطرق والتعليمات إذا طبقتها بأنها لا تفيد مع الطفل؛ لأن الأمور لن تتغيّر بهذه السرعة إنما تحتاج لبعض الوقت حتى يتحسّن الطفل ويبدأ بالتغيُّر.

6- إذا أردنا أن يتحسَّن طفلنا يجب ان لا نهتم لآراء الآخرون وما يقولوه عن طريقة تعاملنا أو تربيتنا لطفلنا، فقد تسمع الكثير من التلمحيات والكلام السلبي من الآخرين، كأن يقولوا أنكم لا تهتموا لتصرفات ابنكم السيئة أو أنهم لم يُربّوا ابنهم جيداً. ولا تهتم واستمر بنفس الطريقة حتى يتحسّن طفلك ويُصبح أفضل.

7- يجب أن تقوموا بدعم طفلكم ومساندته سواء من الناحية النفسية؛ وذلك بالتبسم في وجهه وإعطائه الحب والرضا، أو من الناحية المادية كأن تعطوه هديه معينة يُحبها. وبالطبع يجب مكافأته كلّما أحسستم أنه تحسّن أو إذا كنتم قد وعدتوه بمكافأة إذا قام بتصرّف إيجابي يجب أن لا تخلفوا الوعد وتجلبوها له.
8- عندما تبدأ باستخدام طريقة العلاج المُلطف مع طفلك يجب عمل جدول يومي متكوّن من عدة خانات، كما يجب أن تقوموا بتسجيل ملاحظات حول سلوك الطفل ابتداءً من البدء بطريقة العلاج اللطيف، كذلك تدوين أي تحسّن تلاحظوه حتى تكتشفوا هل استفدتم من طريقة العلاج اللطيف أم لا. وتقوموا بالمقارنة بين الأيام السابقة والأيام القادمة، مع ملاحظة تصرفات الطفل وسلوكه يومياً لعدة أسابيع على شرط اتباع التعليمات بشكل جيد.
جداول التعزيز الإيجابي:

إحدى الطرق الأخرى المهمة لتحسين سلوك الطفل، هي استخدام جداول لتعزيز سلوك الطفل الإيجابي، حيث يجب عليك أن تقوم بإعطائه مكافأة عند كل تصرّف إيجابي يقوم به والتصرف السلبي لا نتحدث عنه ابداً، فإذا كان هناك سلوكات مزعجة ومتكررة بشكل واضح نقوم بالتركيز عليها، عمل الجدول ووضع نجمة أو أي إشارة أخرى عند كل تحسّن يقوم به الطفل، من ثم نعطيه جائزة عند كل أربع نجوم مثلاً.

على سبيل المثال: نعمل جدول للتقليل من سلوك قضم الإظفر أو مص الإصبع، أو عمل جدول لمشكلة العصبية والعناد والغيرة، جدول لمشكلة التبوّل اللا إرادي الليلي، جدول لرفض النوم باكراً أو لرفضه الدراسة أو الذهاب للروضة أو للمدرسة أو لغيرها من المشاكل. وهكذا نقوم بتشجيع الطفل على عدم القيام بذلك التصرف السلبي؛ لأننا نشجعه بالجائزة على السلوك الإيجابي ولا نعاقبه على السلوك السلبي.

استخدام اللغة الإيجابية:

يجب أن نبتعد بشكل نهائي عن اللغة السلبية للحديث مع الطفل؛ لأن هذه الطريقة تدمّر الطفل وتؤثر عليه بشكل سلبي وتسبب له الضغط النفسي. وبالطبع سوف تتكرر المشكلة وهذه الطريقة تزيد من عناد الطفل.

وكثيراً ما نستخدم اللهجة السيئة والسلبية مع الطفل مهما كان السلوك الذي يقوم به، مباشرةً عند قيام الطفل بأي سلوك يُسبب لنا الإزعاج أو نطلب منه أن يقوم بعمل معين، نبدأ معه بالكلام السلبي، كأن نقول له إذا لم تحل الواجب لن أعطيك ما تريد، أو إذا لم تترك هذا الشيء لن أخذك معي، أيضاً إذا لم تذهب للحمام أنت لا تحب أمك وغيرها من الأحاديث السلبية التي تضرّك وتضر طفلك ولا تقوم بحل المشكلة ولا تنفع بشيء. وهذه الألفاظ تأثيرها كتأثير الضرب والصراخ وغيرها.

وعلينا أن نستخدم الكلام الإيجابي بدلاً من الألفاظ السيئة والتعابير السلبية ولغة التهديد. وعندما نفعل ذلك سوف نلاحظ الفرق مع الوقت. وبالطبع لن تنجح دون أن تجرّب، مثلاً بدلاً من أن تقول لطفلك أنا لا أحبك لأنك فعلت ذلك، أو لن أخذك معي بسبب هذا الفعل الذي قمت به، أقول له عندما تنهي هذا العمل سوف أشتري لك هدية، أو عندما تنهي حلّ الواجب المدرسي بسرعة سوف نذهب لتنتزه.
التجاهل:

يُعتبر التجاهل واحد من الأساليب المهمة كثيراً، التي تنجح بنسبة عالية ويمكن الاستفادة منها مهما كان عمر الطفل سواء سنتان، ثلاثة سنوات، أو ثمانية، أو إذا كان مراهقاً. والجدير ذكره أنها تنفع مع معظم المشاكل السلوكية التي تسبب الإزعاج للوالدين إذا أحسنوا استخدامها.

العزل والإقصاء:

هو عزل الطفل وإبعاده عن مكان تجمع العائلة ويكون لمدة قصيرة من الزمن. وكلما تحسّن سلوك الطفل تقل مدة العقاب بالعزل، حيث تبدأ بخمس دقائق مثلاً ثم تبدأ بإنقاص الوقت بالتدريج. ويجب عدم المبالغة في استخدام العزل وعدم حبس الطفل في غرفة مظلمة أو بعيدة عن البيت ومخيفة، فهذا الأمر يزيد المشكلة ولا يحلَّها. ويجب أن تكون غرفة عادية مضاءة وقريبة أو يمكن استخدام كرسي موجود داخل الغرفة نفسها، لكن تقوموا بتسميته كرسي العقاب.
الحرمان:

تكون هذه الطريقة بحرمان الطفل من شيء يُحبّه لفترة من الزمن، كأن تحرم الطفل من مشاهدة التلفاز أو لعبة فيديو يُحبّها عقاباً على تصرف خاطئ قام به، لكن يجب عدم المبالغة في الحرمان كأننا ننتقم من الطفل. ويجب أن نكون حذرين في استخدامها حتى لا تكون النتيجة معاكسه وتزيد من عناد الطفل. وتنفع هذه الطريقة مع الكثير من المشاكل السلوكية وجميع الأعمار تقريباً.

التعزيز السلبي:

وهو تقليل مدّة العقاب وتُعتبر كمكافأة للطفل لكن ليست مكافأة جميلة كثيراً؛ لذلك تُسمّى بالتعزيز السلبي. وتستخدم عندما يقوم الطفل بالسلوك السلبي بعدما عدّل سلوكه من قبل، فتقوم بمعاقبته بطريقة أقل سلبية من المرّات الماضية وتقلل مدّة العزل مثلاً كنوع من التعزيز.

ممارسة الهوايات المختلفة:

تعتبر هذه الطريقة مهمة جداً وضرورية لكل الأطفال؛ لِما لها من فوائد كثيرة على الطفل. وبالطبع تساهم في علاج لمشاكل السلوكية لأنها تلهي الطفل عن ممارسة الأخطاء. ويوجد كثير من الهوايات التي يمكن أن يمارسها الطفل مثل الللعب بالكرة أو ألعاب الفيديو ولكن بدون مبالغة، الرسم والكتابة والقراءة. ويجب أن تعرف ما هي الهواية المناسبة والتي يحبها طفلك وتناسب عمره.