«القوات» و«التيار»:قانون الانتخاب أو الشارع

لم يعتد أحد على ميشال عون مسالماً إلى هذا الحد. للمرشح الأول لرئاسة الجمهورية مبرره. يقف عمليا عند عتبة القصر الجمهوري، ولا يريد للخطوة الأخيرة أن تتعثر. لذلك يصبح مفهوماً الاكتفاء ببيان مقتضب يسجل فيه موقفاً مبدئياً ضد التمديد لقائد الجيش، ويصبح مفهوماً إهمال 28 أيلول بوصفه موعداً لتدحرج كرة ثلج الاعتراض العوني، كما يصبح مفهوماً «عدم إعطاء أهمية لعقد الجلسة الحكومية اليوم».
ببساطة، قرر «التيار الحر» أن يوزع الورود على الجميع بدلاً من أن يخوض «معارك صغيرة»، ما دامت الأمور مرشحة لأن تتجه نحو مزيد من الإيجابية. أما إذا سارت الأمور بغير ما يشتهي، «فعندها يكون للمعركة الكبيرة ما يبررها».
وفي انتظار الحادي والثلاثين من تشرين الأول، سيكون «التيار» على موعد مع محطة 13 تشرين، التي تؤكد مصادره أنه سيحتفل بها جماهيرياً، وعلى الأرجح عند مفرق قصر بعبدا. حتى الآن لن تكون هذه الخطوة موجهة ضد أحد، لكنها لن تكون أيضاً خالية من الرسائل السياسية، وقد تكون بمثابة التحذير الأولي إلى أن العونيين لن يكونوا قادرين على الانتظار طويلاً.
يؤكدون أن الحد الأقصى للانتظار العوني صار نهاية الشهر الجاري. لا يريدون لتجربة سليمان فرنجية أن تتكرر معهم، فتموت المبادرة بسبب التقادم، خصوصا أنه لم يعد بالإمكان الانتظار أكثر وسط الاستحقاقات التي تتزاحم محليا، وأبرزها الانتخابات النيابية، التي يُفترض أن تجري في الربيع المقبل، بما يعني أن فرصة إعداد قانون جديد ستتضاءل كثيراً بعد نهاية العام الحالي.
الاتفاق العوني القواتي يبدو في أوجه، بعدما بانت تباشير القطاف. أما الزيارة الدورية التي قام بها النائب ابراهم كنعان إلى معراب، أمس، وجلسته المطولة مع سمير جعجع بحضور ملحم رياشي، فقد كانت نتيجتها: الشارع العوني لم يعد وحيداً.
يوضح مصدر «قواتي» أن جعجع حسم أمره بالنزول إلى الشارع مع العونيين، إذا دعا رئيس مجلس النواب إلى جلسة تشريعية لم يكن قانون الانتخاب بنداً أول على جدول أعمالها. وهذا الاعتراض، لن يكون مرتبطاً، بحسب المصدر، بالتطورات التي يشهدها الملف الرئاسي، لكنه سيوجه رسالة واحدة مفادها أنه لم يعد مقبولاً إهمال قانون الانتخاب.
هل سقطت «سلة الرئيس نبيه بري»
ثمة ثقة عونية بأنها نُسفت من البطريرك بشارة الراعي، كما من المطارنة الموارنة. لذلك، يراهن «التيار» على عدم قدرة أحد على تحمّل وزر الضغوط التي تشكّلها السلة بوصفها ممراً غير دستوري للرئاسة.
عند الحليف «القواتي» الذي صار أكثر تشبثاً بعون، بعدما انضم إليه «المستقبل»، دعوة مفتوحة: «ابحثوا عن حزب الله». تقول مصادر «قواتية» إن الحزب هو المعطل للرئاسة، وتسأل «هل يعقل أن يتحول حلفاء عون وحاملو لواء وصوله إلى بعبدا إلى حجر عثرة في طريقه»
يؤكد «القواتيون» أن الحزب كان بإمكانه تحويل ترشيح عون إلى انتصار كبير له، لكنه بدلاً من ذلك آثر الصمت، بما يوحي أنه كان يتلطى خلف ترشيحه، ظناً منه أن ذلك هو أفضل وسيلة لتثبيت الفراغ الرئاسي، الذي يناسب الحزب في ظل انشغاله في سوريا، وسعيه لتعديلات في صلب النظام.
مع ذلك، يتوقع مصدر عوني ألا يتأخر الحزب في حسم موقفه وتسييله لمصلحة انتخاب عون. أي أمر عكس ذلك، يعبّر عن الإحراج الذي يعيشه «حزب الله» في الآونة الأخيرة، وهو يعمل بصمت على تقريب المسافة بين حليفيه، وستظهر النتيجة في جلسة الانتخاب المقبلة، على حد تعبير مصادر عونية.
تتفق مصادر الرابية ومعراب على التعامل بإيجابية مع النقاشات التي تجري حالياً، وتبدي ثقتها بأن أحداً لن يستطيع أن يلغي حقيقة أن عون صار يملك الأكثرية في مجلس النواب. هذا لا يعني أنهما يفكران في تخطي رأي رئيس المجلس، لكنهما يريان أن هذا الواقع، إضافة إلى عدم قدرة بري على تثبيت معبر السلة الإلزامي، لن يؤديا سوى إلى خلق وقائع جديدة لا يستطيع أحد تجاهلها.