الفكر المستنير وشبكة المعلومات

سام نان

منذ العقد الماضي وحتى الآن انتشرت أفكارٌ على مستوى العالم وبصفة خاصة في دول الشرق الأوسط أكثر استنارة من الأفكار التي كانت موجودة منذ قرون من السنين لا أحب أن أذكر عددها.
ولكن السؤال.. ما السر في انتشار هذه الأفكار المستنيرة التي بدأت تشجب كراهية أصحاب رين معين للأديان الأخرى، رغم أن الموروث الديني الذي كان موجوداً منذ قرون يشجع على كراهية الآخر بل ونحره.
لماذا خرج على العالم أمثلة لأناس كلهم متعلمين زمثقفين وذوي مراكز مرموقة في المجتمعات.
والغريب أنهم يعرضون أنفيهم للخطر كالسجن أو القتل، ولكنهم لا يزالوا متمسكين بأفكارهم المستنيرة.
فهل للعلم دخل في هذا الأمر؟ أم التثقيف والقراءة هم السبب؟ أم أنهم انفتحوا على العالم بطريقة ما مما شجعهم على الدراسة والمعرفة.
في رأيي الخاص أن العامل الأساسي في الموضوع هو شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي التي ساعدت على فتح الحوار والانفتاح على الآخر، مما دفع الناس إلى الاطلاع والتفكير بطريقة منطقية سليمة فرفض الأفكار القديمة برمتها وبدأ بإعمال عقله ورفض سيطرة الموروثات العقيمة.
ومن هؤلاء الذين فكروا ونتيجة فكرهم صاروا مرفوضين من معظم مجتمعاتهم الدكتور مصطفى راشد والدكتور سيد القمني والمستشار أحمد عبده ماهر والإعلامي إسلام البحيري والمفكرة فاطمة ناعوت والإعلامي إبراهيم عيسى.. وغيرهم من المفكرين المحترمين الذين ينادون بالتنوير وإعمال العقل ورفض الموروثات القديمة والتفتيش في الكتب للبحث عن الحقيقة وتثقيف الناس أنفيهم بأنفسهم وعدم الانغلاق.
وبعضهم طالب بتعديل مواد قانونية عقيمة خاصة في القانون المصري.
إن شبكة المعلومات «الإنترنت» قد فتحت الأبواب على مصرعيها لكل من يريد أن يرى بعينيه ما هو الحق وما هو الموروث والفرق بينه وبين إعمال العقل.
فالتثقيف نعمة وليس نقمة، في كل مجالات الحياة.
سواء في العلوم الدينية أو العلوم البحتة، إنها ثقافة لا بد منها.
حتى لا تظر الأفكار القديمة هي المسيطرة على العقول.
فالعلم والتثقيف ينيى العقل ويخرجه من ظلمة الموروثات والثقافة السمعية التي باتت فيها الشعوب العربية لقرون عديدة.
فكلما بحت، كما استنرت، وكلما استنرت، كلما غيرت توجهاتك القديمة وأفكارك العقيمة لأفكار مستنيرة.
ليس المهم ماذا كنت، بل المهم هو من ينبغي أن تكون.