الشهادات الجامعية تفرض نفسها في شرط الحصول على وظيفة جيدة

منذ 11 عاما، أدركت آلي كورنيت أنها غير مستعدة للدراسة في الجامعة، ولم تعد متحمسة للحصول على البكالوريوس في الجيولوجيا بإحدى الجامعات في هاواي. وبعد أن أنهت دراستها الثانوية، قررت أن تعمل مرشدة سياحية في قطاع الضيافة. لكن على مدى السنوات العشر اللاحقة وجدت نفسها في طريق مسدود.
وتقول كورنيت، التي تبلغ من العمر الآن 33 عاما: «قيل لي مرات عديدة إن سيرتي الذاتية رائعة، وأمتلك خبرة طويلة، لكنني لم أحصل على شهادة جامعية، ومن ثم فإن فرص الترقي الوظيفي معدومة».
وحاولت كورنيت الحصول على وظيفة إدارية في الشركة التي كانت تعمل لديها لخمس سنوات على التوالي. وتقول: «جميع محاولاتي باءت بالفشل، لأن شخصا أقل خبرة مني، لكنه يحمل شهادة جامعية، فاز بالوظيفة».
وقد انتشرت في الوقت الراهن ظاهرة ارتفاع الطلب على الشهادات الجامعية، أي اشتراط المؤهل الجامعي للعمل في وظائف لم تكن تتطلب شهادات جامعية في الماضي، وربما لا تتطلب مزاولتها الآن شهادات جامعية أيضا.
وكشف بحث أجرته مانجاري رامان، مديرة بمشروع عن إدارة مستقبل العمل الذي دشنته كلية هارفارد لإدارة الأعمال، عن وجود فجوة بين الطلب على الشهادات الجامعية في إعلانات الوظائف وبين عدد الموظفين الحاصلين على الشهادات الجامعية الذين يتقلدون حاليا هذه الوظائف.
ففي عام 2015، على سبيل المثال، اشتُرط في 67 في المئة من إعلانات وظائف مشرفي الإنتاج حصول المتقدم للوظيفة على شهادة جامعية، في حين أن 16 في المئة فقط من مشرفي الإنتاج المعينين في الوقت الحالي يحملون شهادات جامعية.
وبعبارة أخرى، إن الموظفين الذين يتقلدون هذا المنصب الآن لا يحملون مؤهلا جامعيا، لكنهم إذا تقاعدوا أو استقالوا، فإن الموظفين الذين سيحلون محلهم يشترط أن يكونوا حاصلين على شهادات عليا. وقد ترتب على ذلك أن الشركات الآن تجد صعوبة في العثور على الكفاءات المناسبة لشغل الوظائف الشاغرة، وتتكبد تكاليف غير ضرورية، وفي الوقت نفسه تحرم أصحاب الخبرة المتحمسين للعمل من فرص الحصول على الوظيفة.
ويمثل ارتفاع الطلب على الشهادات الجامعية إحدى المشاكل الكبرى في سوق العمل منذ عقود، لكن الحاجة لمعالجة هذه المشكلة أصبحت أكثر إلحاحا في وقت نحتاج فيه إلى حلول جادة وسريعة لإنعاش الاقتصاد بعد الجائحة.