الخطة البديلة

يعتمد الكثير من الناس على مخطط واحد لحياتهم ويلقون كل آمالهم عليه، ولا رجاء لهم بعيداً عن ذلك المخطط الذي بنيت عليه كل أسس حياتهم.
ولكن حين ينهار المخطط الذي وضعوه لمسيرتهم الحياتية في مشروع ما أياً كان نوعه تنهار حياتهم معه، ويصابون بالإحباط والفشل واليأس الذي إما يعصف بهم أو يجعلهم كأجراء يعملون ما لا يريدون.
والسبب الأساسي لهذا الانهيار هو عدم وجود خطة بديلة في حياتهم. فحيث إنه لا مخزون لهم من الخطط البديلة صار كل شيء في حياتهم متعلق بالخطة الأولى التي وضعوها لأنفسهم، أو وضعها لهم آخر، فمتى انهارت انهاروا معها.
لذلك هناك مصطلح «الخطة البديلة»، فعلى الإنسان ألا يعتمد على خطة واحدة يسير عليها في حياته حتى لا يسقط في هوة الفشل الذريع وتتحطم حياته، ولكن عليه أن يكون لديه دائماً الخطة البديلة.
ففي كل الدول المتقدمة تجد أن لديهم مصطلح «Plan B» حتى لا يحدث انهياراً سواء في الجانب الاقتصادي أو السياسي أو الاجتماعي، أو الثقافي أو غيره على كافة الصعد.
وأنت أيضاً يا صديقي، عليك أن تضع لكل أمور حياتك خططاً بديلة حتى لا تنهار.. فإن كنت تعمل في مشروع ما، عليك أن تعد لأن يكون لديك مشروع آخر يسندك عند حدوث أي انهيار في المشروع الأول.
تعتقد لماذا يتمسك الموظف بوظيفته ويقبل الإهانات من الرؤساء ويخضع لهم «حتى الأمور التي لا يرضى عنها» إن السبب الرئيسي في ذلك أن ذلك الموظف لم يكن لديه البديل من الأعمال، بالتالي يضحي بكرامته ويقبل بالظلم والإهانة.
ولكن عندما يكون لديه البديل، فلن يقبل بكل هذا وسيجبر رؤساءه على احترامه وتقديره ولا يخاف من شيء.
كذلك في المشاريع الصغيرة التي يبنيها الشخص لنفسه، إن لم تكن لها بدائل عند السقوط فسينهار الشخص مادياً ونفسياً وجسدياً، وقد تنهار سمعته أيضاً.
فليس هناك ما يجبرك أن تقبل بالخنوع والإهانة والقبول بالدهس على عنقك، لأن «لا بديل عندك» لكن أوجد لنفسك البديل ولا تجعل الآخر يصنع منك سلماً يصعد عليه ليعلو وبالتالي يدوس عليك بحذائه.
اعلم يا صديقي أن الدنيا لم تقف على الخطة الأولى وأن حياتك متوقفة عليها.
فماذا كان مصيرك لو تكن الخطة الأولى في حياتك؟ هل ستكون بلا حياة؟
اعلم أن الذي سمح بأن تكون عندك الخطة الأولى لحياتك هو هو الذي عنده البدائل.
فلا تتكل على ذراع بشر، ولا تنتظر أن يساندك احد، فليكن سندك هو ذراعك فقط وقدرتك على البحث عن البدائل.
واعلم يا صديقي أنك إن كنت موهوباً في الخطة الأولى، فأنت هو أنت، ستكون موهوباً أيضاً في الثانية والثالثة.
فالآخرين ليسوا أصحاب فضل في الموهبة التي عندك، لأنك مولود بها، ولكن العمل الذي أسندوه إليك، أنت اظهرت مواهبك فيه فصار ناجحاً، بالتالي وجدوا أنك سلماً جيداً يستغلونه فتصبح ولو درجة سلم واحدة يضعون أحذيتهم عليها فيصعدون، وتظل انت كما انت.
لا تخف وابنِ لنفسك البدائل، وإله السماء سينجح طرقك، ولا تقبل بالخضوع للمهانة، لأنك وُلدتَ حراً، فمُتْ حراً.