التحفيز الإيجابي والسلبي

بقلم رئيس التحرير / سام نان
يستخدم الناس دائماً في معاملاتهم مع الآخرين
أساليب مختلفة في
التعامل بهدف الوصول إلى تحقيق أغراض إيجابية تجعل الحياة أفضل وتساعد على التقدم للأمام.
من هذه الأساليب هو أسلوب التحفيز، وذلك لدفع الطرف الآخر أن يكون إيجابياً في الحياة ومنتجاً ونافعاً.
ولكن هناك نوعان من التحفيز، أحدهما سلبياً والآخر إيجابياً.
وعلينا أن نعرف الفرق بين النوعين وما هي الأمور التي تنتج عن الأسلوبين لنعرف بأي أسلوب علينا ان نتعامل.
ومن الجميل أن يسارع القارئ بالقول: «بالتأكيد علينا ان نستخدم التحفيز الإيجابي». نعم أنت على حق، ولكن لكي تعرف أنك تستخدم التحفيز الإيجابي عليك أن تعرف الفرق بين الإثنين وما هي الأمور التي قد تنتج عن كل منهما، لتعرف جيداً إن كنت تستخدم التحفيز الإيجابي فعلاً أم أنك -عن غير قصد- تستخدم التحفيز السلبي.
ولنعرف الفرق بينهما علينا ان ندعم كلامنا بالأمثلة، فمثلاً لو قال أب لأبنه بهدف التحفيز: «أشعر أنك سوف تفشل في الامتحان، وإن فشلت سيكون هناك عقاب» وقد يهدف الأب أن يحفز ابنه لكي يتحدى ويجتهد لينجح، ولكن للأسف هذا ليس تحفيزاً إيجابياً بل سلبياً. لأن الإبن قد يشعر بالإحباط ويخشى من الفشل، فيفشل فعلاً.
ولكن ماذا إذا قال الأب لإبنه: «أنا أثق في قدراتك، وأعلم أنك سنتجح وبتقدير ممتاز» بالتأكيد سوف يشعر الابن بالتحفيز ويحاول أن يثبت للأب أنه عند حسن ظنه وسيجتهد وينجح بالفعل.
كانت هناك زوجة في مشورة مع مرشد، بحضور زوجها، وقالت: «إنني أشعر أن زوجي قد تغير وصار إيجابياً، وأنا بدأت أثق فيه».
ومنذ هذه اللحظة شعر الزوج بأنه عليه أن يعمل جاهداً ليثبت لزوجته أنه عند حسن ظنها وأنه بالفعل قد تغير للأفضل.
ولكن في صدام له مع مشكلات الحياة شعر إلى حد ما بالاكتئاب، فما كان بالزوجة إلا أنها اتهمته أنه عاد لعاداته القديمة ولم يتغير، ولم تراعي أنه من الطبيعي أن يواجه بعض الصعوبات لتصحيح أخطاء الماضي، وأنه يحتاج إلى التحفيز الإيجابي بدلاً عن الاتهام.
وعندما اتهمته بهذا الاتهام الذي لا محل له من الصحة، زادت على اكتئابه اكتئاباً، وأصابه الإحباط.
اعلمي ايتها الزوجة أن هذا ليس تحفيزاً إيجابياً، وليس له أي فائدة، بل ضعي فيه الثقة (حتى لو لم يكن أهلاً للثقة، وحتى لو كان في الماضي ليس أهلاً للثقة) فتحفيزك له بإيجابية «حتى لو كان أخطأ» سيساعده على تصويب الخطأ. وكلامي هذا ليس معناه أنه عاد إلى أخطائه القديمة، ولكن بطريقتك هذه، أنتِ تقولين له «أنت لم تتغير، أنت لست أهلاً للثقة، أنت لست متقدماً، وهذا ليس له أي نتيجة إيجابية على الإطلاق، وبهذه الطريقة أنتِ تدفعينه للوراء وليس للأمام.
بل تكلمي دائماً بإيجابية معه، لأن التحفيز الإيجابي لا بد أن يكون له ثمر إيجابي، حتى لو لم يظهر ذلك الثمر في وقته، لكنه سيظهر لاحقاً.
لا تنظري إلى الوراء، إن كنتي تريدين أن تلمسي أموراً إيجابية، عليك دائماً ان تتكلمي معه بإيجابية، وإن كنتي تريدين أن ترين الثمر فعليك دائماً بالتحفيز الإيجابي لزوجك.
كذلك أقول للزوج، إن كنت قد بدأت صفحة جديدة مع زوجتك، بثّ في قلبها أنها اهلاً للثقة، وأنها دائماً تصونك وتحفظ كرامتك في غيابك.
فإن فعلت هذا فسوف تجد ثمراً إيجابي منها، ولن تفعل أبداً ما يغضبك، لأن ضميرها صار هو الميزان في هذه الحالة، ولن ترضى عن نفسها ابداً إن فعلت ما يغضبك، بل سيكون ضميرها قاضٍ يحكم عليها ويضبط إخلاصها لك في غيابك كما في وجودك.
وأخيراً.. أقول لكما كونا إيجابيان مع بعضكما البعض واغتنما فرصة العيش بالحب، وإن زلّ طرف منكما، على الطرف الآخر يشدده ويشجعه ويمسك بيده ويدفعه للامام.
واقول أيضاً: كونا أنتما الإثنان إيجابيان مع اولادكما حتى تبنيان جيلاً يثق بنفسه ويتقدم للأمام ويفعل مرضاتكما.

فثق أن الإيجابية ليست معناها (أنا أشك فيك) بل (أنا اثق فيك) حتى لو كان الطرف الآخر غير أهل للثقة، فسيتحول إلى شخص إيجابي ويكون أهلاً للثقة بتحفيزك الإيجابي له.