البلد لا يحتمل التصعيد

يحق لكل فريق سياسي في لبنان ان يعبر عن رأيه ويطالب بما يعتقد انه حق له هُدر في زواريب السياسية اللبنانية التي تتبدّل قوة وضعفاً لهذا الفريق او ذاك وفقاً للتحولات الاقليمية.
والحق هذا عبَّر عنه زعيم التيار الوطني الحر العماد ميشال عون الذي دعا اعضاء التيار  والمناصرين للنزول الى الشارع يوم الخميس الماضي للمطالبة بحقوق المسيحيين المسلوبة  وبالتعيينات وأبرزها في قيادة الجيش.
خطوة « التيار البرتقالي» وجهت ضد الحكومة ورئيسها تمام سلام وضد «التيار الازرق» الذي يرأسه الرئيس المنفي طوعاً سعد الحريري. وفي الواقع ان الرئيس سلام لم يسلب حقوق المسيحيين ولم يشارك في الطائف ولم يمنع انتخاب رئيس مسيحي للجمهورية، وايضاً فإن تيار المستقبل لم يكن قد انطلق يوم هُدِرت صلاحيات رئاسة الجمهورية وتقهقر دور المسيحيين منذ حرب التحرير الى الطائف الى الوصاية السورية.
اما خطورة النزول الى الشارع فتكمن بما يحيط لبنان من زلازل اقربها الزلزال السوري الذي تحترق بنيرانه سوريا نظاماً وشعباً ومعارضة وميليشيات اتت من كل مكان، من الداخل ومن الخارج، ابرزها تنظيم داعش الذي بات يسيطر على نصف اراضيها.
لا نريد للبنان ان يغرق في لعبة الشارع اليوم. ولأننا لسنا في بلد يعيش حالة ديمقراطية يستطيع بموجبها المعارض ان ينال حقوقه بصوت الشعب، فإن الخوف ان «يفلت» الوضع و«يفلت» الشارع من هنا وهناك فنصل الى صدام داخلي يستجلب الخارج القريب والبعيد الذي عينه على لبنان لجعله مسرحاً لعملياته كما هي الحال في العراق وسوريا وليبيا وتونس ومصر والكويت مؤخراً.
اما الطريق الأمثل للمطالبة بالحقوق فيبدأ اولاًً: بتسهيل عملية انتخاب رئيس الجممهورية واستقالة الحكومة وتشكيل حكومة جديدة وانجاز قانون انتخابي واجراء الانتخابات النيابية على اساسه فينتهي دور المجلس النيابي الحالي الممدِّد لنفسه وتستقيم الحياة السياسية من رئاسة الجمهورية الى مجلسي النواب والوزراء الى البلديات وكافة مؤسسات الدولة.
يتحدث وليد جنبلاط دائماً عن الحريق حولنا ويبدو وكأنه الوحيد الذي يستشعر خطورة الاوضاع، في  حين نرى ان اغلبية الساسة في لبنان يقولون شيئاً ويفعلون اشياء اخرى لا تعبر عن خوف او استشراف للخطر الآتي.
مع التأكيد مجدداً على حق التظاهر والاعتراض في الشارع وعلى المنابر الديمقراطية نخشى كما يخشى اللبنانيون في الوطن والاغتراب ان «تفلت» الامور وتأخذ الجميع الى حيث لا يريدون.
سايد مخايل