الانقلاب الابيض!

في العادة تحدث الانقلابات وخصوصاً في دول العالم الثالث عن طريق القوى العسكرية والأمنية حين تتمرد فئة على فئة وتنقسم هذه القوى بين من يؤيد السلطة ومن يؤيد التغيير بفعل الجيوش   للإطاحة بالحاكم والتربّع على عرش الحكم. وهذا ما حدث في عدد من الدول وادى الى سقوط اعداد كبيرة من الضحايا ولا مجال لسرد ما حدث من انقلابات في هذه الزاوية.

ربما يمكننا ان نسمي ما حدث في الربيع العربي بأنه انقلابات بيضاء ، تحولت الى حمراء حين تسلحت المعارضات السلمية الشعبية وانخرطت في القتال مع جيوش الأنظمة.
في العودة الى ما نعنيه بـ «الانقلاب الأبيض» اي التغيير الذي حدث على صعيد رئاسة مجلس الوزراء الاسترالي ورئاسة حزب الاحرار الحاكم مع الإئتلاف يمكن ان نطلق هذه التسمية لأن ذلك شكّل بالنسبة لعدد كبير من الشعب الاسترالي طريقة غير مستحبة عنوانها الغدر والطعن برفيق الدرب للإستيلاء على السلطة من دون انتخاب مباشر من الشعب وقيادة الدولة تحت عناوين اخفاق حكومة آبوت في عدد من المجالات الاقتصادية.

والسؤال الذي يمكن ان يطرحه المراقب (مع التسليم بأن حكومة آبوت اخلت عبر موازنة العام الأول بالوعود التي اطلقها آبوت نفسه للوصول الى الحكم) ماذا يمكن ان يقدم مالكولم تيرنبل لأستراليا  واقتصادها وشعبها. علماً ان الكل يعرف ان استراليا دولة احزاب ومؤسسات ولا يمكن للسياسة ان تتغير بين ليلة وضحاها  ولا يمكن ان تقدم «الشخصانية» كثيراً في مجال العمل السياسي والاقتصادي الاسترالي؟!
فهل يمكن لتيرنبل مثلاً ان يلغي قرار الحكومة باستقدام 12 الف لاجئ سوري؟ طبعاً لا. لذلك فان ما حدث فيه الكثير من الصراع على السلطة والزعامة وشيء من الانقلاب اكثر مما فيه من روح  الأصلاح!

والسؤال الذي يمكن ان يطرح على تيرنبل وفي الموضوع الاقتصادي لِمَاذا لَمْ يزود حكومة آبوت بتوجيهات معينة لكي تصوّب البوصلة علماً انه هو من صلب الحزب والحكم.
ولماذا ترك حكومة آبوت تتخبّط في مأزقها  لينقض عليها ليلة الاثنين ويطعن زميله في الحكم؟

وعلى رغم كل هذه الاسئلة نأمل ان ينجح تيرنبل حيث اخفق آبوت الذي من دون شك نجح في ملفات عديدة لعل ابرزها في المواضيع الامنية الداخلية والخارجية وايقاف اللجوء عبر المراكب وفي التصدي لقوننة زواج المثليين.
وحسب المثل الانكليزي نقول «ننتظر لنرى» ماذا سيفعل تيرنبل لكي نستطيع ان نحكم بتجرد قبل الانحياز الى هذا الرئيس او ذاك.

سايد مخايل

sayed@al-anwar.com.au