الانتخابات النيابية آتية

فؤاد دعبول

لا الرئيس نبيه بري يمزح في موضوع الانتخابات النيابية.

ولا الوزير نهاد المشنوق من هواة الترويج ل التهريج السياسي.

وبرّي ضاق ذرعاً، في مجلس نيابي مهترئ، والنواب أصلاً، ما عادوا يستمرئون التمديد، لا في الرئاسة الأولى، ولا في البرلمان.

حتى النواب أنفسهم، باتوا مستعجلين الانتخابات، ولو بأي قانون انتخابي قديم أو جديد.

ولا أحد في البلاد، يخاف من اجراء الانتخابات النيابية في الصيف، أو على أبواب الربيع لأن معظم الناس باتوا خائفين من التمديد أو من التأجيل!! والانتخابات البلدية، كانت درساً للجميع.

معظم السياسيين استلشقوا بالانتخابات البلدية. بعضهم استخف بها. وبعضهم الآخر ذهب ليضع أوراقه في الصناديق، وهو تائه بين الحزم والمزح. حتى زعماء طرابلس، الذين اتحدوا في لائحة واحدة، لم يكونوا مقتنعين بأن الناخبين سيقررون المصير، أو سيغيّرون مجرى التاريخ الهادئ والصامت. إلاّ أن الانتخابات حدثت. والمناصفة ربحت في معركة بيروت. والأقليات سقطت في التجربة، ولم تسقط في الارادة الشعبية. وحده الاستخفاف في المعركة دفع ثمنه، أو قبض نتائجه الناخبون. هذه المرة تعلم الجميع الدرس.  ومعظمهم أخذ العبرة مما حدث خلال الانتخابات، ويستعدون لخوض معركة الخريف ولو على أنقاض التجربة المرّة التي كان ثمنها غالياً جداً، ولو بأسعار خيالية.  لا أحد كان يصدّق، ان الوزير أشرف ريفي سيفوز بثمانية عشر مقعداً، في مجلس بلدية طرابلس، وهو مستقيل من حكومة تجتاحها الاستقالات. ولا أحد كان أيضاً، يتوقع رسوب زعماء الفيحاء الكبار، عندما شكّلوا قائمتهم ورحلوا عن مدينة مطوّبة لهم، وفاز ستة من أصل ٢٤ مرشحاً. انه الدرس الذي يتعاملون معه بخفّة، لكنهم دفعوا ثمنه غالياً. هذا الدرس يعيد الى الأذهان، قصة فوز مجموعة الشباب في بلدية ميناء طرابلس برئاسة الشاب أحمد ممتاز كباره، على قائمة الجبابرة برئاسة المحامي أحمد غازي. وساعة اتحد نجوم بارزون من حركة القوميين العرب واليسار الوطني ضد القوى التقليدية، وفازوا بأغلبية ساحقة، وهم متفرّقون، أدرك الجميع ان الانتصار يهبط فجأة على الناس، لأن رئاسة البلدية في العام ١٩٦٣، كانت تقوم على صناعة الشوارع لا على صناعة المكاتب.

وهذا ما ينبغي لأبناء طرابلس والميناء وصيدا وزحله، ان يستخلصوا منه العبرة والتفاصيل.