الامبراطورية الأسبانية «الجزء الخامس والأخير»

معارك ساراتوجا

جهز الأسبان الجيش الأميركي وسلحوه فتمكن من الإنتصار في معارك ساراتوجا التي من نتائجها أن فرنسا خرجت من صمتها ودخلت الصراع. فوجد الأسبان فرصة في استعادة أراضيهم التي فقدوها في حرب السنوات السبع من يد البريطانيين وقد كانت من أملاكهم لفترة طويلة خاصة فلوريدا. فجمع برناردو دي غالفيز جيشا تعداده 7,000 مقاتل من جميع أنحاء أمريكا الإسبانية. ثم بدأ حاكم ولاية لويزيانا الأسبانية بالهجوم على البريطانيين في حملة ساحل الخليج [الإنجليزية] للسيطرة على أسفل مسيسيبي وفلوريدا. وختم دي غالفيز معاركه البرية غرب فلوريدا في 1781 بانتصاره في حصار بينساكولا.
بعدها غزا دي غالفيز جزيرة بروفيدانس الجديدة إحدى جزر البهاماس وبذلك يكون أجهض آخر مقاومة بريطانية، فهيمنت إسبانيا على الكاريبي مما عجل بنصر الثوار الأمريكان. وكانت جامايكا آخر معقل البريطاني له أهمية في الكاريبي، وقد نظم غالفيز للإنزال في الجزيرة واحتلالها ولكن سبقته معاهدة باريس (1783) فلم ينجح.
طالبت إسبانيا بأجزاء ضخمة من أراضي البرازيل الحالية على أنها أسبانية بعدما قام فرانثيسكو دي أوريانا رحلته الإستكشافية بالملاحة على طول نهر الأمازون سنة 1541-1542. وقد كشفت العديد من تلك الرحلات أجزاء من ذلك الإقليم الضخم، وخاصة القريبة من المستوطنات الأسبانية. فخلال القرنين 16 و17 أنشأ الجنود الأسبان والمبشرين والمغامرين مستوطنات رائدة وخصوصا في بارانا وسانتا كاتارينا وساو باولو وأيضا الحصون على الساحل الشمالي الشرقي والمعرضة للتهديد من الفرنسيين والهولنديين.
الأقاليم التي طالبت بها إسبانيا

توسعت المستوطنات البرتغالية-البرازيلية بعد تسوية أستغلال بانديرانتيس وهم تجار الرقيق برتغال-برازيليون. وقد تم دمج المجموعات الأسبانية المنعزلة في المجتمع البرازيلي، عدا بعض قشتاليين الذين نزحوا من المناطق المتنازع عليها في سهوب ريو غراندي دو سول الذين تركوا تأثيرا كبيرا على بنية الغاوتشو عندما اختلطوا مع الإنديز والبرتغاليين والسود الذين وصلوا إلى المنطقة في القرن ال18. وقد منعت القوانين الإسبان من عبودية السكان الأصليين، وتركتهم في اعماق حوض الأمازون دون أن يستفيدوا منهم تجاريا. وكان الهدف حماية السكان الأصليين. وإن كان في الجوهر يتعرضون لسوء المعاملة عبر إستغلال المحليين بالعمل القسري إلا أنهم منعوا على نطاق واسع الإستعباد الرسمي للسكان الأصليين في الأراضي الإسبانية. أما تجار الرقيق بانديرانتيس البرتغال-البرازيليون فقد كانت لهم ميزة الوصول من مصب نهر الأمازون، وهو على الجانب البرتغالي من خط توردسيلاس. أسفر هجومهم الشهير على البعثة الأسبانية في 1628 في استعباد حوالي 60,000 من السكان الأصليين.
وفي أمريكا الشمالية، بدأ العمل بخطة بعثة كاليفورنيا سنة 1769 ولكن ظهرت أزمة نوتكا (1789-1791) وهو نزاع مشترك بين اسبانيا وبريطانيا العظمى بسبب التوطين البريطاني في إقليم أوريغون [الإنجليزية] حتى كولومبيا البريطانية. فأعطى الملك كارلوس الرابع في 1791 اليساندرو مالاسبينا أمرا بالبحث عن الممر الشمالي الغربي.
امتداد الإمبراطورية الأسبانية

لم تتمكن الإمبراطورية الأسبانية من العودة إلى القوة الأولى في العالم إلا أنها أكثر معافاة مما كانت عليه في بداية القرن 18، وخصوصا في مستعمراتها القارية عندما كانت تحت رحمة صفقات القوى الأخرى السياسية. ونعمت في هذا القرن بسلام أفضل في ظل نظام ملكي جديد مكنها من إعادة البناء والبدء في تحديث مؤسساتها واقتصادها. وازداد عدد السكان على عكس ماكان عليه في القرن الماضي. وعدت اسبانيا من القوى المتوسطة وإن ادعت انها قوة عظمى لا يمكن تجاهلها. ولكن الزمن أصبح ضدها.
تسبب نمو التجارة في المستعمرات وثرائها إلى تزايد التوترات السياسية مع تنامي الإحباط بسبب تقييد التجارة مع أسبانيا. فقد أوصى مالاسبينا أن تتحول الإمبراطورية إلى كونفدرالية أكثر مرونة للمساعدة في تحسين الحكم والتجارة وذلك لتهدئة التوترات السياسية المتنامية بين النخب في مستعمرات الإمبراطورية والمركز. ولكن التوصية قمعها النظام الملكي خشية من فقدان السيطرة. وبدأ كل شيء ينجرف أمام الصخب الذي تخطى أوروبا في مطلع القرن 19 وهي الثورة الفرنسية وحروب نابليون.
غروب الإمبراطورية العالمية

كان إقليم لويزيانا الواسع والقفر الممتد شمالا حتى كندا هو أول إقليم رئيسي خسرته أسبانيا في القرن 19. وقد تنازلت عنه فرنسا سنة 1763 وفقا لأحكام معاهدة فونتينبلو، إلا أنها استعادته تحت حكم نابليون حسب معاهدة سان إلديفونسو في 1800، ثم مالبثت أن باعته للولايات المتحدة (المعروفة بإسم صفقة لويزيانا 1803).
كان تدمير أسطول أسبانيا الرئيسي في معركة الطرف الأغر (1805) قد افقد قدرة إسبانيا على الدفاع عن إمبراطوريتها والمحافظة عليها. فالغزو البريطاني لريو دي لا بلاتا كان للاستيلاء على تاج ريو دي لابلاتا في 1806. فتراجع نائب الملك بسرعة إلى التلال بعدما هزمته قوة بريطانية صغيرة. ولكن بعدها تمكنت القوات الإسبانية المدعومة من ميليشيات الكريول من صد البريطانيين. كان لتدخل جيوش نابليون في إسبانيا سنة 1808 (انظر حرب شبه الجزيرة) قد قطع الاتصالات الفعالة مع مستعمراتها. بالإضافة إلى ماكان من التوترات الداخلية والتي قضت نهائيا على نفوذ الإمبراطورية الإسبانية في الأمريكتين.
صولة المماليك

سبّب بيع نابليون أراضي لويزيانا إلى الولايات المتحدة في 1803 بخلافات حدودية بين الولايات المتحدة وإسبانيا، خاصة مع التمرد في غرب فلوريدا (1810) وماتبقى من إقليم لويزيانا عند مصب المسيسيبي، أدى بالنهاية إلى التنازل عنهم للولايات المتحدة، إلى جانب بيع كامل فلوريدا في معاهدة آدمز-أونيس (1819). ثم حاول البارون نيكولاي رزانوف التفاوض على معاهدة بين الشركة الروسية-الأمريكية[الإنجليزية] وإسبانيا الجديدة في سنة 1806 ولكن موته غير المتوقع في 1807 أنهى أي أمل في معاهدة جديدة.
وفي سنة 1808 أجبر نابليون ملك إسبانيا على التنازل عن العرش (تنازلات بايون) ووضع أخيه جوزيف بونابرت مكانه، مما أثار ذلك انتفاضة الشعب الإسباني واندلاع حرب عصابات طاحنة، وقد أطلق عليها نابليون اسم «القرحة»: ثم تلتها حرب شبه الجزيرة (اشتهرت بتصوير الرسام غويا) واعقب ذلك فراغ في السلطة لمدة وصلت إلى عشر سنوات ثم الاضطرابات لعدة عقود ثم الحروب الأهلية بسبب نازعات الوراثة ثم الجمهورية وأخيرا الديمقراطية الليبرالية. إلتحمت المقاومة حول المجالس العسكرية (juntas) وحكومات الطوارئ المخصصة. فخرج المجلس العسكري المركزي الأعلى للمملكة، والذي يحكم باسم فيرناندو السابع والذي أنشئ في 25 سبتمبر 1808 لتنسيق الجهود بين مختلف المجالس.
استقلال أمريكا الأسبانية

قاد كلا من أغوستين دي إتوربيدي وفيسنتي غيريرواستقلال المكسيك في أمريكا الشمالية سنة 1821.
وكانت هزيمة الجيش الإسباني في أياكوتشو بالبيرو علامة على نهاية الإمبراطورية الإسبانية في أمريكا الجنوبية.
ظهرت المجالس العسكرية في أمريكا الإسبانية بسبب غزو نابليون بونابرت لإسبانيا واجبار فيرناندو السابع على التنازل فأوقع إسبانيا في أزمة سياسية. فكان تصرف الأمريكيون الأسبان تجاه ثورتهم هو نفس الطريقة التي تصرفت بها شبه الجزيرة الإسبانية، فأضفوا الشرعية على أعمالهم من خلال قانونهم التقليدي، الذي رأى أن السيادة تعود إلى الشعب في غياب الملك الشرعي.
واستمرت غالبية الأميركيين الإسبان في دعم فكرة الحفاظ على الملكية تحت حكم فرديناند السابع، ولكن ليس لدعم الملكية المطلقة. الأمريكيون الأسبان يريدون حكما ذاتيا. فالمجالس العسكرية في الأمريكتين لا تقبل بحكومات أوروبية: فلا يريدون حكومة إسبانية شكلتها فرنسا ولا الحكومات الأسبانية المختلفة التي تشكلت بردة الفعل من الغزو الفرنسي. فلم تقبل المجالس العسكرية بالوصاية الإسبانية المعزولة والمحاصرة في مدينة قادس [الإنجليزية] (1810-1812). كما رفضوا الدستور الإسباني عام 1812 مع أن الدستور أعطى الجنسية الأسبانية لأهالي المناطق التي تخضع للتاج الملكي الأسباني في نصفي الكرة الأرضية. فدستور عام 1812 اعترف بالسكان المحليين في الأمريكتينبأنهم مواطنين إسبان. ولكن الحصول على المواطنة لأي طائفة من شعوب الأفرو-أمريكية في الأمريكتين [الإنجليزية] يتم خلال التجنيس باستثناء العبيد.
أما في أمريكا الشمالية فقد أعلن الكاهن العلماني ميغيل هيدالغو إي كوستيا الحرية للمكسيك سنة 1810 من قرية دي دولوريس. فنالت المكسيك استقلالها الفعلي في 1821
التغييرات وردود الفعل

خلقت حقبة ما بعد نابليون فراغا سياسيا في إسبانيا حيث دمرت البلاد، وتبعثرت التوافقات التقليدية حول السيادة، فتجزأ البلد سياسيا وإقليميا وأطلق العنان للحروب والنزاعات بين التقدميين الليبراليين والمحافظين. فكبح عدم الاستقرار في إسبانيا من تطويرها، وهي التي كانت قد بدأت الخطى بوتيرة متعثرة في القرن الماضي. ولكن حدث هناك بعض التحسن لفترة وجيزة في عقد 1870 عندما نجح البارع ألفونسو الثاني عشر ووزرائه العباقرة في استعادة بعض القوة لسياسة إسبانيا وهيبتها، ولكن هذا لم يدم طويلا، إذ سرعان ماتوقف كل شيء بعد وفاة ألفونسو المبكرة.
ازدادت القومية الإسبانية وكذلك الانتفاضات المناهضة للاستعمار الإسباني في مختلف المستعمرات حتى بلغت ذروتها في الحرب الإسبانية الأمريكية سنة 1898، حيث اندلعت في البداية على أرض كوبا، فأعقبها هزيمة عسكرية ثم اتفاقية باريس (1898) والتي بموجبها تستقل كوبا وأن تتنازل مقابل 20 مليون دولار عن بورتوريكو والفلبين وغوامللولايات المتحدة. وفي 2 يونيو 1899 سحبت آخر حامية إسبانية من الفلبين وهي كتيبة التدخل السريع الثانية «كازادوريس» الموجودة في بالر،. منهيا بذلك نحو 300 عاما من الهيمنة الإسبانية في الأرخبيل[204]. فقد انتهى وجود إسبانيا في الأمريكتين وآسيا، ثم باعت ماتبقى من ممتلكاتها في المحيط الهادئ إلى ألمانيا في سنة 1899، وأبقت فقط على أراضيها الأفريقية.

الأراضي في أفريقيا

وبحلول نهاية القرن 17 كانت وهران والمرسى الكبير بيد الإسبان، أما مليلة وجزر الحسيمة وجزيرة قميرة (والتي اخذتها مرة أخرى سنة 1564)، وسبتة (كانت جزء منالإمبراطورية البرتغالية منذ 1415، فضلت البقاء على صلاتها مع إسبانيا عند انتهاء الإتحاد الأيبيري؛ والاعتراف بولاء سبتة رسميا لإسبانيا بموجب معاهدة لشبونة 1668). وقد فقدزا وهران سنة 1708 ثم استعادوها 1732، بين عاميّ 1780 و 1783 اقترح كارلوس الثالث ملك إسبانيا على إنجلترا مبادلة وهران بجبل طارق لكن زلزال عام 1790 والحرائق التي تبعته خلّف 3000 ضحية ودمر المدينة بأكملها. فأصبحت المدينة خطرة جدا واستحالت إعادة بنائها والدفاع عنها مكلف جدا للملك كارلوس الرابع الذي بدأ مفاوضات مع داي الجزائر العاصمة لأكثر من عام من أجل تسليمها له. بعد حصار طويل وزلزال جديد حلحل دفاع الإسبان استلم الباي محمد بن عثمان (الملقب بمحمد الكبير) السلطة في المدينة بموجب معاهدة وقعت في 12 سبتمبر 1792.
حرب مليلية

وبعد حرب الريف القصيرة في 1893 وسعت إسبانيا نفوذها جنوب مليلة. وتعرضت المغرب للتقسيم في 1911 بين فرنسا وإسبانيا، فثار أمازيغ الريف بقيادة عبد الكريم الخطابي، وهو قاضي في الإدارة الإسبانية. كانت معركة أنوال (1921) مفاجأة خطيرة وقاتلة للجيش الإسباني أمام المتمردين المغاربة. حتى أعلن السياسي إندالسيو بريتو بشكل قاطع: «نحن في فترة الأكثر حدة من الانحطاط الإسباني»[205]. عكس هذا البيان المزاج العام للبلد. فقد كشف التمرد مدى الفساد المطلق وعدم كفاءة الجيش وضعف الحكومة الإسبانية، مما أدي إلى الدكتاتورية. فقامت حملة بالتعاون مع الفرنسيين لقمع متمردي الريف بحلول 1925 ولكن بكلفة رهيبة لكلا الجانبين. ثم وفي سنة 1923 أعلن ان طنجة منطقة دولية تحت سيادة مشتركة فرنسية إسبانية بريطانية ولاحقا إيطالية.
وفي سنة 1926 اتحدت كلا من بيوكو وريو موني مكونة مستعمرة غينيا الإسبانية، استمر هذا الوضع إلى حتى 1959، وفي سنة 1931 عندما سقطت الملكية في إسبانيا أضحت المستعمرات الأفريقية جزءا من الجمهورية الإسبانية الثانية. ثم بعدها بخمس سنوات تمرد الجنرال في جيش أفريقيا الإسباني فرانسيسكو فرانكو على الحكومة الجمهورية وبدأت الحرب الأهلية الإسبانية (1936-1939). وخلال الحرب العالمية الثانية تغلب جيش حكومة فرانكو على فرنسا الفيشية في طنجة.
احتاجت إسبانيا إلى الثروة والمنفعة لتطوير بنى تحتية اقتصادية واسعة في مستعمراتها الأفريقية في النصف الأول من القرن 20. ولكنها طورت من خلال نظام أبوي مزارع ضخمة للكاكاو خصوصا في جزيرة بيوكو، فتم جلب آلاف العمال النيجيريين للعمل في تلك المزارع.

المغرب والأقاليم الإسبانية

وفي 1956 عندما استقل المغرب الفرنسي سلـَّمت إسبانيا المغرب الإسباني إلى الأمة الجديدة، إلا أنها احتفظت بالسيطرة على سيدي إفني ومنطقة طرفاية وسبتة ومليلة والصحراء الإسبانية. وقد كان السلطان المغربي (لاحقاً الملك) محمد الخامس مهتماً بتلك الأراضي وغزا الصحراء الأسبانية في 1957 (حرب إفني وتسمى في اسبانيا بالحرب المنسية la Guerra Olvidada). وفي 1958 تنازلت إسبانيا عن طرفاية لمحمد الخامس، ثم ضمت المقاطعات التي كانت منفصلة من قبل وهي: الساقية الحمراء (في الشمال) ووادي الذهب (في الجنوب) لتشكل مقاطعة الصحراء الإسبانية.
وتم تشكيل الأراضي الإسبانية في خليج غينيا في سنة 1959 ليكون وضعها مماثل لوضع المحافظات الحضرية في إسبانيا. فكما هو الحال في المنطقة الإستوائية الإسبانية، فقد كان يديرها حاكم عام ويمارس فيها السلطات العسكرية والمدنية. وجرت أول انتخابات محلية في عام 1959، وأخذ ممثلي غينيا الاستوائية للمرة الأولى مقاعدهم في البرلمان الإسباني. وبموجب القانون الأساسي الصادر في ديسمبر 1963 أعطي لها حكم ذاتي محدود في ظل هيئة تشريعية مشتركة لمحافظتي الإقليم. وتم تغيير اسم البلاد إلى غينيا الاستوائية. ولكن في سنة 1968 وتحت ضغط قوميي غينيا الاستوائية والأمم المتحدة أعلنت إسبانيا إنها منحت البلد إستقلاله. وأعادت سيدي إفني تحت ضغط دولي إلى المغرب في سنة 1969. أما الصحراء الإسبانية فقد أبقت إسبانيا سيطرتها عليها حتى 1975 عندما دفعتها المسيرة الخضراء على الانسحاب، تحت الضغط العسكري المغربي. وبقي مستقبل المستعمرة الأسبانية السابقة غير مؤكد.
ولم يتبق لإسبانيا في القارة الأفريقية سوى جزر الكناري والمدن الأسبانية في المغرب، حيث اعتبرتهم السلطة جزءا متساويا من إسبانيا والاتحاد الأوروبي ولكن لديها نظام ضريبة مختلفة بدون الضريبة على القيمة المضافة. واستمر المغرب مطالبا بسبتة ومليلة ومواقع السيادة على الرغم من اعتراف دولي بأنها تابعة للتقسيمات الإدارية الإسبانية. احتلت القوات المغربية جزيرة تورة يوم 11 يوليو 2002، ولكن أخرجتهم البحرية الإسبانية.الإرث

كاتدرائية ليما هو إرث من مستوطنة إسبانية في تلك المدينة من طراز عصر النهضة.
تركت الإمبراطورية الإسبانية تراثا ثقافيا ضخما من العمارة والمباني والمناطق الحضرية في نصف الأرض الغربي. فقد أسست المئات من البلدات والمدن في الأمريكتين خلال الهيمنة الأسبانية. واحتوي تراثها المادي على الجامعات والحصون والمدن والكاتدرائيات والمدارس والمستشفيات والبعثات ومباني حكومية وقصور استعمارية، ولايزال الكثير منها قائم إلى اليوم. وهناك عدد من الطرق والقنوات والموانئ والجسور بناها المهندسين الأسبان منذ قرون ولم تتغير إلى اليوم. أما أقدم الجامعات في الأمريكتين فقد أسسها العلماء الإسبان ومبشرينها الكاثوليك. كما تركت الإمبراطورية الإسبانية إرثا ثقافيا ولغويا واسعا. حيث أكثر من 470 مليون من الناطقين بها اليوم، فالإسبانية هي اللغة الثانية الأكثر استخداما في العالم، نتيجة لإدخال اللغة القشتالية إلى أمريكا الإسبانية، ثم استمرت لاحقا مع حكومات الجمهوريات المستقلة التي اعقبت الإمبراطورية. والإرث الثقافي للإمبراطورية الإسبانية في المستعمرات هوالكنيسة الكاثوليكية، والتي استمرت الديانة الرئيسية في أمريكا الإسبانية. وقد بقي هناك إرث ثقافي متمثل حاليا في الموسيقى اللاتينية والعمارة، ومطبخ والموضة في العديد من بلدان أميركا الإسبانية.
وقد تم نقل اللغة الإسبانية هي (اللغة الثانية الأكثر انتشارا في العالم) مع ديانة الروم الكاثوليك إلى أمريكا وأجزاء من أفريقيا والهند الشرقية الإسبانية [الإنجليزية] عبر الاستعمار الإسباني الذي بدأ في القرن 15 وقد لعب دورا حاسما في الحفاظ على الكنيسة الكاثوليكية بأنها الكنيسة المسيحية المهيمنة في أوروبا عندما كانت تحت ضغط شديد. نتج عن طول فترة إستعمار أمريكا الإسبانية باختلاط بين الشعوب. فمعظم الهسبان في الأمريكتين هم نتاج مختلط من أصول أوروبية والسكان المحليين. وقد يتداخل الأصل الأفريقي عند بعض السكان.
وضعت الإمبراطورية الإسبانية أسس التجارة العالمية الصحيحة عبر فتح طرق تجارية ضخمة عبر المحيطات. أصبح الدولار الإسباني أول عملة عالمية في العالم. كانت إحدى ملامح هذه التجارة هو تبادل مجموعة كبيرة من النباتات المحلية والحيوانات المستأنسة بين العالم القديم والجديد في كلا الإتجاهين. وشملت بعض التي أدخلت إلى أمريكا القمح، الشعير، التفاح، الأبقار والأغنام والخنازير والخيول والحمير، وغيرها الكثير. واستورد العالم القديم من أمريكا الذرة والبطاطا والفلفل الحار والطماطم والتبغ والفول والكوسا والكاكاو والفانيليا والأفوكادو والأناناس والعلكة والمطاط والفول السوداني والكاجو والبندق البرازيلي والجوز الأمريكي والتوت والفراولة والكينوا وقطيفة وشيا والصبار. ونتيجة لهذه المبادلات والتي عرفت بإسم البورصة الكولومبية أدى إلى تحسن الإمكانات الزراعية إلى حد كبير ليس فقط في أمريكا ولكن أيضا في كل من أوروبا وآسيا.