الاعتدال ينقذ الجميع!

وسط رائحة النفايات التي ملأت لبنان وشوهت مناخه ومنظره وسمعته، ووسط رائحة الدم الذي يهدر حول لبنان، تبقى اوضاع المنطقة برمتها على حالها من الغليان والتوتر بسبب الحروب المتنقلة في كل مكان وبسبب الازمات السياسية والكباش الحاصل في الشرق الاوسط بعد الاتفاق النووي الايراني.
وسط كل هذه الاجواء السوداوية، نسمع اصواتاً يمكن ان تشكل انموذجاً او تصوراً لحلول اذا ما  سكتت الاسلحة واوقف نهر الدم.
مساء الثلاثاء استعمت بتمعن الى كلام مفتي عكار الشيخ زيد بكار زكريا في بيت تيار المستقبل في بانشبول. واعجبت بخطابه الشامل والهادئ الذي تناول مختلف المواضيع العربية واللبنانية والاسترالية فجاء كلامه منصفاً وعادلاً في كل المحطات . فأستراليا “البلد الذي احتضنت ابناءنا لا تستحق ان تبادل بمثل هذه الاعمال الارهابية». و«لبنان يحتاج الى رئيس للجمهورية لأننا نؤمن ببناء  المؤسسات» والنقطة البارزة في كلامه «ان الدين براء من مَن يقتل ويشوه ويحرق ويذبح باسم الدين الاسلامي ويمارس التطرف  والغلو”.
الى النقطة الواضحة وضوح الشمس «اننا ضد سلاح الاحزاب والميليشيات ولا نريد سلاحاً الا في يد الجيش اللبناني» والخلافات نحلها في بيوتنا وفي الغرف المغلقة. الى التأكيد على سياسة الاعتدال والوسطية».
وفي مناسبة اخرى في عشاء عادل الحسن تحدث المطران انطوان طربيه والمشايخ مالك زيدان ويوسف نبها وفايز سيف وحبيب جاجية وعبد الغفار الزعبي . وكان القاسم المشترك بين الكلمات رفض التطرف والتشديد على سياسة الاعتدال والعيش المشترك ، على رغم معالجة كل خطيب، هذه  المواضيع من زاوية تختلف عن الاخرى.
يشعر المستمع ان الدنيا ما زالت بألف خير حين يصغي الى الكلام الهادئ الذي يُغلب العقل والمنطق على كل الصراع الدائر حالياً في منطقتنا. ويشعر المستمع ان هذا الليل الطويل المليء بالمآسي والمجازر في اكثر من بلد لا بد من ان ينجلي، وان يشرق الصباح الذي لا بد ومهما طال الزمن ان يكون جميلاً وواعداً للشعوب التي تستحق ان تنعم بالهدوء بعد كل هذا العذاب.
ولكي يكون المستقبل كما يريده السواد الاعظم من الشعوب العربية لا بد من المحافظة على جميع مكونات هذه الشعوب وعلى الأقليات بنوع خاص كي لا يشعر اي مكوّن انه مهدد بمصيره وحياته كلما اندلعت ازمة هنا او هناك. واذا كان الاعتدال في وجه التطرف يحمي الأقليات من كل الطوائف والأديان فإنه يحمي الاسلام نفسه من الذين يشوهون صورته نتيجة ارتباطات خارجية لا احد يستطيع تحديدها  بوضوح حتي الساعة. وفي كل الاحوال فإن الاعتدال ينقذ الجميع من ما يحدث اليوم ومن دونه ستبقى شعوبنا واوطاننا تعاني حتى اشعار آخر.

سايد مخايل